هجرة المسيحيين الفلسطينيين من الضفة الغربية تتزايد تحت وطأة الظروف الراهنة

{title}
راصد الإخباري -

يواجه المسيحيون الفلسطينيون في الضفة الغربية تحديات وجودية متزايدة تهدد استمرار تواجدهم التاريخي الذي يمتد لآلاف السنين. وأوضح القس متري الراهب مؤسس ورئيس جامعة دار الكلمة أن الأوضاع الاقتصادية المتردية والقيود العسكرية وتصاعد عنف المستوطنين باتت تدفع العائلات نحو التفكير الجدي في الهجرة. وكشف الراهب عن مغادرة أكثر من 200 عائلة مسيحية للضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة محذرا من تلاشي الوجود المسيحي في حال استمرت الظروف الحالية.

وأظهر الواقع الميداني تصاعدا حادا في أعمال العنف حيث أصبحت هجمات المستوطنين شبه يومية بالتزامن مع تشديد الجيش الإسرائيلي لإجراءاته عبر الحواجز العسكرية. وقال عيسى قسيس وهو رائد أعمال شاب من رام الله إنه بات يخطط للهجرة إلى الولايات المتحدة بسبب الإحباط الناجم عن تدهور بيئة العمل وصعوبة التنقل. وأضاف قسيس أن أهالي الشباب لم يعودوا يضغطون للبقاء كما في السابق بل أصبحوا يشجعون أبناءهم على الرحيل بحثا عن الأمان والاستقرار.

وبينت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابيكيان أن العوامل التي تسهل هجرة المسيحيين تكمن في وجود أقارب لهم بالخارج وتوفر فرص أكبر للاندماج في المجتمعات الغربية. وأكدت أغابيكيان أن هذا التراجع في الأعداد يعد مؤشرا خطيرا يجب أن يلتفت إليه العالم المسيحي. وتشير التقديرات إلى أن عدد المسيحيين في الضفة الغربية يتراوح حاليا بين 40 و45 ألف نسمة وهو ما يمثل نسبة ضئيلة جدا مقارنة بعقود سابقة.

وذكر الأب بشار فواضله راعي كنيسة اللاتين في بلدة الطيبة أن البلدة التي تعد من آخر المناطق ذات الغالبية المسيحية شهدت هجرة أكثر من 15 عائلة منذ اكتوبر الماضي. وأضاف أن البلدة تعرضت لانتهاكات طالت حتى الأماكن المقدسة كإحراق محيط كنيسة القديس جورج الأثرية. وأوضح أن غياب الأمان وصعوبة التنقل والحواجز التي تعيق الوصول إلى البلدة جعلت التفكير في المستقبل خارج البلاد خيارا مطروحا بقوة.

وأشار الباحث خليل الشقاقي مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية إلى أن الرغبة في الهجرة بين المسيحيين تعد ضعف نسبتها لدى المسلمين. وأوضح أن المعطيات الحالية تشير إلى تدهور أكبر في الأوضاع مقارنة بالسنوات الماضية حيث تضاف الضغوط الاقتصادية والأمنية إلى مخاوف اجتماعية أخرى. وأكد الشقاقي أن هذه المؤشرات تعكس حالة من اليأس العام الذي يدفع فئات واسعة من المجتمع للبحث عن ملاذات آمنة بعيدا عن مناطق النزاع.