تاثير الين القوي على مستقبل السياسة النقدية والاقتصاد في اليابان
دخل الاقتصاد الياباني مرحلة مفصلية من اعادة ترتيب الاولويات في ظل استمرار تعافي الين بعد التدخل المشترك النادر بين اليابان والولايات المتحدة في سوق الصرف وهو ما اعاد فتح النقاش حول مستقبل السياسة النقدية وادارة الاصول الضخمة التي يمتلكها بنك اليابان واتجاهات تدفقات رؤوس الاموال.
كشفت التطورات الاخيرة ان قوة العملة اليابانية لم تعد تعتمد فقط على التدخلات الحكومية بل اصبحت مرتبطة بشكل متزايد بتوقعات تشديد السياسة النقدية في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية لايجاد مصادر تمويل لخطة الحكومة الرامية الى خفض ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.
اوضحت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني ان استمرار ارتفاع قيمة الين سيتطلب على الارجح مزيدا من رفع اسعار الفائدة من جانب بنك اليابان مشيرة الى ان التدخلات في سوق العملات قد توفر دعما مؤقتا لكنها لن تكون كافية لاحداث تحول دائم في اتجاه العملة ما لم يصاحبها تشديد نقدي يعزز جاذبية الاصول المقومة بالين.
واظهرت البيانات ان هذا التقييم جاء عقب تسجيل الين مكاسب قوية خلال الايام الماضية عقب التدخل المشترك بين طوكيو وواشنطن وهو الاول من نوعه منذ الازمة المالية الاسيوية مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية اليابانية خلال الاشهر المقبلة.
قال دايشيرو ياماغيوا احد كبار مسؤولي اللجنة الضريبية في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم ان بيع جزء من حيازات البنك المركزي من صناديق المؤشرات المتداولة قد يكون احد الخيارات المطروحة لتمويل خفض ضريبة المبيعات على المواد الغذائية من 8 في المئة الى 1 في المئة لمدة عامين.
واضاف ان وتيرة التخارج الحالية بطيئة للغاية اذ يبيع البنك المركزي اصولا بقيمة تقارب 330 مليار ين سنويا وهو ما يعني ان التخلص من كامل الحيازات قد يستغرق نحو قرن كامل مؤكدا ان المستويات القياسية التي سجلتها الاسهم اليابانية تجعل من المناسب دراسة تسريع عمليات البيع.
واظهرت بيانات وزارة المالية عودة المستثمرين المحليين الى شراء السندات الاجنبية للمرة الاولى منذ ثلاثة اسابيع مستفيدين من تحسن القوة الشرائية للعملة اليابانية وارتفاع العوائد في الاسواق العالمية حيث سجل المستثمرون اليابانيون صافي مشتريات بلغ 477.9 مليار ين من السندات الاجنبية طويلة الاجل.
وبينت البيانات ان المستثمرين الاجانب عادوا الى سوق السندات اليابانية مسجلين صافي مشتريات بلغ 558.9 مليار ين من السندات الحكومية طويلة الاجل وهي اول عملية شراء اسبوعية منذ منتصف يوليو مما يعكس تنامي الرهانات على استمرار ارتفاع العوائد اليابانية مع اقتراب بنك اليابان من مواصلة دورة تشديد السياسة النقدية.
ويرى محللون ان هذه التطورات ترسم ملامح مرحلة جديدة في الاقتصاد الياباني لم يعد فيها الين الضعيف هو السيناريو الاساسي فاستمرار قوة العملة بات يعتمد على قدرة بنك اليابان على مواصلة رفع اسعار الفائدة تدريجيا في حين تواجه الحكومة تحديا موازيا يتمثل في تمويل خططها المالية دون زيادة الدين العام.







