انهيار احلام فورست سيتي بين ازمة العقارات الصينية وملاحقات المحتالين
لم يعد مشروع فورست سيتي في ولاية جوهور الماليزية الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار يُقدم بوصفه جنة الاحلام التي روج لها عند اطلاقه. فقد خطط للمشروع الذي يقع على بعد نحو ميل واحد من سنغافورة ان يستوعب نحو 700 الف نسمة وان يكون احد ابرز مشروعات مبادرة الحزام والطريق الصينية.
كشفت تقارير صحفية التحولات التي شهدها المشروع متبعة اسباب تعثره في استقطاب السكان وتداعيات ازمة القطاع العقاري الصيني على مستقبله. واوضحت التقارير كيف القت المداهمات الامنية الاخيرة بظلالها على سمعته.
نقلت التقارير عن احد العاملين في قطاع التكنولوجيا وصفه لمشروع فورست سيتي بانه اصبح جزيرة ملعونة في اشارة الى التحول الذي شهدته المدينة مقارنة بالطموحات التي رافقت اطلاقها. وبينت ان المشروع كان يراد له ان يكون واجهة لمبادرة الحزام والطريق العالمية للبنية التحتية التي اطلقتها بكين بما يبرز القوة الاقتصادية للصين ويعكس نفوذها العالمي.
اظهرت المعطيات ان صعوبة استقطاب السكان بالتزامن مع ازمة القطاع العقاري في الصين جعلت ما تحقق على ارض الواقع يقتصر على ابراج سكنية شاهقة ذات كثافة سكانية محدودة في مشهد اقرب الى مدينة اشباح. ويعد فورست سيتي مشروعا مشتركا بين شركة التطوير العقاري الصينية كانتري غاردن وشركة اسبلاناد دانغا 88 الماليزية وقد صمم ليضم صفوفا من ناطحات السحاب المتلاصقة الى جانب فندق فاخر ومتاجر ومطاعم تمتد على طول ساحل يبلغ 4 كيلومترات.
اوضحت التقارير ان الشقق السكنية في فورست سيتي سُوقت في البداية للمواطنين الصينيين بوصفها فرصا استثمارية ومساكن للمتقاعدين والعائلات الشابة الراغبة في الانتقال الى المنطقة. ونقلت عن المقيمة ماغي غاو التي انتقلت من بكين الى فورست سيتي عام 2019 قولها ان كثيرا من جيرانها عادوا الى بلادهم خلال جائحة كورونا ولم يتمكنوا من بيع شققهم في حين استعادت الجهات الممولة شقق آخرين بعد عجزهم عن سداد اقساط الرهن العقاري.
بين التقرير ان استمرار ازمة القطاع العقاري في الصين حال دون منح شركة كانتري غاردن المثقلة بالديون الاولوية لاكبر مشروعاتها الخارجية اذ لم تكتمل الجزيرة الاولى بعد. ومع ذلك سعت الحكومة الماليزية وحكومة ولاية جوهور خلال السنوات الاخيرة الى جذب الشركات الى المنطقة عبر الترويج لبنيتها الرقمية وتوفير اقامة سريعة للعمالة الاجنبية الى جانب معدلات ضريبية منخفضة.
كشفت المداهمات التي نفذتها شرطة ولاية جوهور الشهر الماضي عن تحول المشروع الى ملاذ للمحتالين حيث استهدفت شبكتين منفصلتين للاحتيال اسفرت عن اعتقال 335 شخصا بينهم صينيون واندونيسيون وميانماريون وماليزيون. واوضحت ان الشبكتين كانتا تنشطان في عمليات احتيال مرتبطة بالاستثمار والعملات المشفرة والعلاقات العاطفية.
اضاف مشاركون في المداهمات ان المؤشرات اظهرت ان الشبكة لم تكن قد بدات نشاطها الا قبل اقل من شهر مرجحين ان يكون افرادها مجرمين فروا من مجمعات احتيال اغلقتها الشرطة في مناطق اخرى من جنوب شرق آسيا. وخلصت التقارير الى ان هذه المداهمة ليست سوى واحدة من سلسلة طويلة من الضربات التي طالت سمعة فورست سيتي.







