الدفع الالكتروني في السودان حل بديل لتعويض نقص السيولة النقدية
شهدت الاسواق السودانية تحولا لافتا في انماط المعاملات اليومية حيث اصبح الهاتف المحمول وسيلة دفع اساسية في ظل تراجع قيمة العملة الوطنية ونقص السيولة النقدية. قال مراقبون ان هذا التحول لم يكن خيارا تقنيا محضا بل فرضته الازمات الاقتصادية التي دفعت شرائح واسعة من المجتمع الى الاعتماد على التطبيقات البنكية بدلا من الاوراق النقدية.
كشف تجار في اسواق العاصمة عن تغير جذري في سلوك المستهلكين اذ اصبح السؤال عن امكانية التحويل الالكتروني يسبق عملية الشراء. واوضح بعض الباعة انهم اضطروا للتكيف مع هذا الواقع الجديد رغم التحديات التقنية التي تواجههم في حياتهم اليومية.
اكد محمد مساعد الدخيري وهو تاجر في سوق ام درمان ان التحويلات عبر التطبيقات البنكية باتت الوسيلة السائدة في المعاملات التجارية. واضاف ان التعامل الرقمي يوفر امانا اكبر من حمل مبالغ نقدية كبيرة في ظل الظروف الراهنة مبينا ان ظروف السوق اجبرت الجميع على تبني هذه الوسائل.
أظهرت جولة ميدانية وجود مخاوف لدى فئة من التجار من الاعتماد الكلي على الخدمات الرقمية. قال محمد الخاتم الصاوي تاجر بسوق خليف ان مشاكل ضعف الانترنت وانقطاع التيار الكهربائي تؤدي الى توقف مفاجئ في الخدمات مما يضع المستهلكين في مواقف محرجة عند محاولة الدفع.
اوضح ياسر مصطفى صاحب محل تجاري ان المعرفة الرقمية لا تزال عائقا امام فئات معينة مثل كبار السن الذين يجدون صعوبة في التعامل مع التطبيقات. واضاف ان الاخطاء في التحويلات المالية تسبب ارباكا كبيرا في حركة البيع والشراء مطالبا بضرورة توفير بدائل اكثر استقرارا.
كشف طلاب ومواطنون عن تكرار اعطال الشبكات في اوقات الذروة مما يثير حالة من التردد في الاعتماد عليها كوسيلة وحيدة. وقال محمد عبد الملك ان الاعطال المتكررة تجعل من الصعب الوثوق الكامل في هذه الوسائل عند شراء الاحتياجات اليومية.
أكد مسؤول في بنك الخرطوم ان التوسع في الخدمات المصرفية الرقمية ساعد في استمرارية النشاط التجاري رغم التحديات. واضاف ان البنوك تسعى لتطوير البنية التحتية والشبكات لتقليل الضغط وتحسين استقرار الخدمة امام تزايد اعداد المستخدمين.
بين الخبير الاقتصادي خضر علي ان ما يحدث هو استجابة اضطرارية للازمة الاقتصادية وليس تحولا هيكليا متكاملا نحو الاقتصاد الرقمي. واضاف ان نجاح هذه التجربة مرهون باستقرار خدمات الاتصالات والكهرباء مع ضرورة تعزيز الثقافة المالية للمجتمع لضمان استدامة هذه الحلول التقنية.







