ازمة الطاقة تعيد تشكيل الاقتصاد الياباني وتضغط على قرارات البنك المركزي

{title}
راصد الإخباري -

تواجه اليابان في النصف الثاني من العام الحالي تحديات اقتصادية مركبة تتسم بضعف معدلات النمو وارتفاع تكاليف الطاقة التي تلقي بظلالها الثقيلة على كاهل الاسر والشركات. واظهرت البيانات الحكومية ان التضخم اصبح اكثر رسوخا مما كان متوقعا مما عزز المطالبات بضرورة تحول بنك اليابان من سياسة التسامح مع ارتفاع الاسعار الى نهج اكثر صرامة في ادارة السياسة النقدية.

وخفضت الحكومة اليابانية توقعاتها للنمو الاقتصادي للسنة المالية المنتهية في مارس الى 0.9 في المئة مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير الى 1.3 في المئة. واوضحت ان هذا التعديل ياتي نتيجة مباشرة لارتفاع اسعار النفط المدفوع بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وهو ما يؤثر سلبا على اقتصاد يعتمد بشكل مكثف على واردات الوقود.

وبينت الارقام الرسمية ان الضغوط لا تتوقف عند حدود الطاقة بل تمتد لتقليص القوة الشرائية للاسر والضغط على هوامش ربح الشركات. واضافت الحكومة انها قلصت توقعات نمو الاستهلاك الخاص الى 0.9 في المئة كما خفضت تقديرات الإنفاق الراسمالي الى 2.3 في المئة مما يعكس حالة من الحذر لدى القطاع الخاص.

واشار مسؤولون الى ان الحكومة لا تزال تستبعد دخول الاقتصاد في حالة ركود طويل الامد. وتوقعوا تسارع النمو الى 1.1 في المئة في السنة المالية التالية مدفوعا بتحسن الانفاق والاستهلاك فضلا عن توقعات بارتفاع الاجور الاسمية بنسبة 3.1 في المئة سنويا بما يضمن بقاء نمو الاجور الحقيقية في النطاق الايجابي رغم استمرار الضغوط التضخمية.

وكشفت الحكومة عن رفع توقعاتها لتضخم اسعار المستهلكين للسنة المالية المقبلة الى 2.2 في المئة بدلا من 1.9 في المئة. واكدت ان هذه التقديرات تظل مرهونة بقدرة الاجور على مواكبة وتيرة ارتفاع الاسعار وهو تحد لم يتحقق بصورة مستقرة حتى الان.

واوضح تسوتومو واتانابي الاستاذ بجامعة طوكيو والمسؤول السابق في البنك المركزي ان البنك قد يغير مساره في ديسمبر القادم. واضاف ان اليابان تمر بموجة تضخمية ثالثة مرتبطة باضطرابات اسواق الطاقة العالمية مشيرا الى ان البنك المركزي قد يضطر لتسريع وتيرة رفع اسعار الفائدة اذا تجاوز التضخم الاساسي المستويات المستهدفة.

وتابع واتانابي موضحا ان التحول المطلوب يجب ان يكون استباقيا لتجنب رفع الفائدة بوتيرة حادة ومتاخرة. واظهرت التحليلات ان بنك اليابان الذي انهى مرحلة التحفيز النقدي الضخم يجد نفسه اليوم في مفارقة صعبة بين الحاجة لدعم النمو وبين ضرورة كبح التضخم الذي قد يؤدي استمراره الى ضغوط اضافية على المالية العامة المنهكة اصلا بالديون.