مستقبل الخيار البري في استراتيجية ترمب تجاه ايران
تتزايد التساؤلات في الاوساط السياسية والعسكرية حول احتمالية انتقال المواجهة بين الولايات المتحدة وايران من الضربات الجوية المحدودة الى تنفيذ عملية برية داخل الاراضي الايرانية. وعلى الرغم من رفض الرئيس الامريكي دونالد ترمب استبعاد هذا الخيار بشكل قاطع، يرى خبراء عسكريون ومسؤولون امريكيون سابقون ان شن غزو واسع النطاق يظل امرا مستبعدا في الوقت الراهن، مع بقاء خيارات اخرى مثل غارات القوات الخاصة او السيطرة على جزر استراتيجية مطروحة على الطاولة.
اوضح تقرير لمجلة فورين بوليسي ان واشنطن عززت من تواجدها العسكري في المنطقة عبر ارسال المزيد من العناصر المتخصصة والاطقم الطبية، وذلك بهدف توسيع نطاق الخيارات المتاحة للادارة الامريكية. وخلال جلسة استماع في الكونغرس، لم يؤكد رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال دان كين ان القتال البري هو الخطوة القادمة، لكنه اشار الى ان الجيش الامريكي يطور دائما سيناريوهات متعددة، مؤكدا في الوقت ذاته ان للقوة الجوية حدودا في تحقيق الاهداف.
كشف مسؤولون عسكريون سابقون ان اي عملية برية واسعة تتطلب حشودا عسكرية ضخمة تتجاوز بكثير القوات المتواجدة حاليا في المنطقة، والتي تقدر بنحو 50 الف جندي. واشار الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل الى ان البيت الابيض لا يدرس حاليا غزوا شاملا يستهدف المواقع النووية، مبينا ان السيناريو الاكثر ترجيحا يتمثل في تنفيذ غارات دقيقة تستهدف مراكز القيادة والسيطرة ومنصات اطلاق الصواريخ والبنية التحتية العسكرية، خاصة في المناطق الساحلية.
واضاف فوتيل ان التحديات الجغرافية واللوجستية في ايران تجعل من السيطرة على الاراضي مهمة معقدة للغاية، حيث ستحتاج اي عملية من هذا النوع الى اكثر من 100 الف جندي، مع توقع مقاومة ايرانية شرسة. وتابع قائلا ان الولايات المتحدة قد تواجه صعوبات كبيرة في الاحتفاظ بالمناطق التي قد تسيطر عليها، مما قد يجر واشنطن الى صراع طويل الامد لا نهاية له.
واظهرت النقاشات داخل الكونغرس وجود مخاوف واسعة من هذا التوجه، حيث حذر مشرعون من التبعات السياسية والعسكرية لمثل هذه الخطوة. واشار النائب الديمقراطي تيد ليو الى ان المخاطر السياسية على ترمب والحزب الجمهوري ستكون كبيرة، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي وتأثيرات الحرب على الاقتصاد واسعار الوقود، مبينا ان سلوك ترمب السابق يجعله خيارا لا يمكن استبعاده تماما رغم خطورته.







