تاثير التوترات البحرية على تكاليف شحن النفط العالمية
تاثير التوترات البحرية على تكاليف شحن النفط العالمية
تسببت التوترات المتصاعدة في مضيقي هرمز وباب المندب في حالة من الارباك الكبير لسلاسل الامداد العالمية. واضطرت شركات الشحن ونقل الطاقة الى اعادة رسم مسارات خطوطها البحرية بشكل جذري لتفادي مناطق الاستهداف.
وكشفت تحليلات متخصصة عن تحول استراتيجي في حركة شحنات النفط والسلع بين الاسواق الاسيوية والاوروبية. واوضح المحللون ان هذه التحولات تسببت في قفزات مالية زادت من تكاليف الشحن والتأمين بشكل ملحوظ.
وبينت البيانات ان المخاطر المباشرة في البحر الاحمر وباب المندب اجبرت السفن المتجهة بين آسيا واوروبا على التحول نحو مسار رأس الرجاء الصالح كبديل اجباري. واظهرت التقديرات ان هذه الرحلة البديلة حول القارة الافريقية تتسبب في زيادة زمن الابحار بما يتراوح بين اسبوعين الى اربعة اسابيع. مما رفع الكلفة التشغيلية واسعار الوقود وهو ما انعكس على اسعار السلع الاساسية للمستهلك النهائي.
واضاف التقرير ان المملكة العربية السعودية اعتمدت حلولا بديلة لتأمين تدفقات الطاقة وتفادي اختناقات الخليج العربي والبحر الاحمر. واشار الى خط شرق-غرب الذي يضخ النفط عبر انابيب من حقول المنطقة الشرقية الى ميناء ينبع على البحر الاحمر. مبينا ان ميناء ينبع اتاح تزويد الاسواق الاوروبية بالنفط عبر قناة السويس والبحر المتوسط بكلفة اقل وبمنأى عن مناطق التوتر.
واستعرض التقرير الفوارق المالية الضخمة في كلفة نقل شحنات النفط حسب وجهتها النهائية. حيث انخفض حجم النفط السعودي المتجه الى آسيا بشكل كبير عقب استهداف الناقلات. واوضح ان شحنة النفط المتجهة الى آسيا عبر ممرات بديلة تتحمل تكاليف اضافية تتجاوز 5 ملايين دولار. بينما بلغت التكلفة التقديرية لشحن الناقلة المتجهة الى اوروبا نحو 1.7 مليون دولار. واظهرت الحسابات ان كلفة نقل برميل النفط الواحد الى الاسواق الاسيوية بلغت 4.17 دولارات مقارنة بنحو 88 سنتا فقط للبرميل المتجه الى الاسواق الاوروبية.
واكدت الباحثة في الشؤون البحرية ميشيل بوكمان ان اقساط تأمين السفن والناقلات في البحر الاحمر قفزت بنسبة 150% عقب الهجمات. واوضحت ان الشحنات المرتبطة بالصين تلقت تسهيلات اسهل عبر باب المندب مما منحها ميزة تنافسية مقارنة بالشركات الغربية. واضافت ان تجنب الملاحة في البحر الاحمر الذي يمر عبره نحو 10% من النفط المنقول بحرا يرفع تكلفة البرميل بما بين 4 الى 8 دولارات مما يفرض آثارا تضخمية على اسعار الطاقة والغذاء عالميا.







