الين الياباني يتهاوى لأدنى مستوى في 4 عقود وطوكيو تترقب
دخل الين الياباني مرحلة جديدة من التراجع الحاد بعدما تجاوز الدولار حاجز 163 ينا وهو المستوى الذي لم تشهده العملة اليابانية منذ اواخر الثمانينات. واعاد هذا الانخفاض الاسواق الى حالة من التاهب لاحتمال تدخل حكومي مباشر لكبح جماح المضاربات التي تتجاهل التحذيرات الرسمية المتكررة.
واظهرت بيانات التداول وصول الدولار الى 163.24 ين في تعاملات نيويورك قبل ان يستقر قرب هذا المستوى خلال الجلسات الاسيوية. واوضح محللون ان هذا الهبوط ياتي مدعوما بصعود اسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الامريكية اضافة الى الطلب المتزايد على الدولار كملاذ امن في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الاوسط.
وكشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما عن استعداد السلطات لاتخاذ اجراء حاسم ومناسب في اي وقت للتعامل مع تقلبات السوق. واضاف كبير امناء مجلس الوزراء مينورو كيهارا ان الحكومة تراقب الوضع بقلق متزايد نظرا لان ضعف العملة يرفع تكاليف واردات الطاقة والغذاء مما يثقل كاهل الاقتصاد المحلي.
وبينت التطورات الاخيرة ان التصريحات الرسمية لم تعد كافية لاقناع المستثمرين بجدوى التدخل الفردي بعدما تلاشت اثار عمليات الشراء الحكومية السابقة. واشار خبراء الى ان المشكلة تتجاوز المضاربات قصيرة المدى لتصل الى فجوة واسعة في اسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة والمخاوف المتعلقة بالمالية العامة اليابانية.
واوضحت التقارير ان استراتيجية الحكومة تحولت مؤخرا الى محاولة ابقاء المستثمرين في حالة من عدم اليقين لردع المضاربين. وفي الوقت ذاته يستفيد الدولار من بيئة اقتصادية عالمية مواتية مع ارتفاع عوائد السندات الامريكية التي تعزز جاذبية الاصول المقومة بالدولار مقارنة بنظيرتها اليابانية.
واشار مراقبون الى ان بنك اليابان يواجه ضغوطا متناقضة حيث يدفعه التضخم المستورد الى تشديد السياسة النقدية بينما يخشى من ان يؤدي رفع الفائدة السريع الى اضطرابات في سوق السندات وزيادة اعباء الدين العام. وتتوقع الاسواق ان يتخذ البنك خطوات اضافية لرفع الفائدة اذا استمرت مخاطر التضخم في التصاعد.
وقال كبير الاقتصاديين في معهد نومورا تاكاهيدي كيوتشي ان التوترات في الشرق الاوسط تشكل سببا مباشرا لهبوط الين لكن التحديات الهيكلية المتعلقة باستقلالية السياسة النقدية والمالية العامة تظل العوامل الاكثر تاثيرا. واضاف ان تصور الاسواق بوجود نفوذ حكومي على قرارات البنك المركزي يضعف الثقة في العملة ويجعل من الصعب استعادة التوازن دون سياسة اقتصادية متماسكة.







