مستقبل اتفاقية التجارة في اميركا الشمالية تحت ضغط المسارات التفاوضية المنفصلة
تخضع اتفاقية التجارة الحرة الثلاثية التي شكلت ملامح اقتصاد اميركا الشمالية لعقود لاختبار جديد في ظل المسارات التفاوضية المنفصلة التي اطلقتها الولايات المتحدة مع كل من كندا والمكسيك. واوضحت التطورات الاخيرة ان هذه المفاوضات قد تفضي الى فرض تنازلات على كندا توافق عليها المكسيك ضمن محادثاتها الاكثر تقدما مع واشنطن.
وكشفت المعطيات ان قرار الرئيس الاميركي دونالد ترمب بعدم تمديد الاتفاقية لمدة ستة عشر عاما اضافية قد ابقى الاتفاقية سارية مع فرض مراجعات دورية عليها. وبينت ادارة ترمب ان فرض رسوم جمركية بنسبة خمسين في المائة على مجموعة واسعة من السلع الكندية جاء ردا على سياسات تتعلق بقطاع السيارات ومنتجات الالبان. واكدت مصادر مطلعة ان الدول الثلاث ستواصل التعامل بشكل ثنائي مع وجود مساع لدمج هذه الاتفاقات ضمن اطار ثلاثي شامل.
واظهرت التحليلات ان التحدي الرئيسي يكمن في الحفاظ على توافق المسارات التفاوضية مع اولويات كل دولة في ظل تباين الظروف التجارية والقيود السياسية. وقال المفاوض التجاري المكسيكي السابق خوان كارلوس بيكر ان التحدي يتمثل في ابقاء المسارين يتحركان في الاتجاه نفسه ليصبا في الاطار الثلاثي الذي تتمسك به كندا والمكسيك.
واضافت التقارير ان المكسيك بدأت جولتها الثالثة من المحادثات الرسمية بينما تجري كندا اتصالات واجتماعات متفرقة في واشنطن. ويسعى الجانب الكندي الى التوصل لاتفاق يتضمن ازالة الرسوم الاميركية على الصلب والالمنيوم وتجنب دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.
وكشف مسؤول مكسيكي ان المحادثات بين بلاده والولايات المتحدة تتقدم بنحو ستة اشهر مقارنة بالمحادثات مع اوتاوا. واشار الى ان الطرفين يتفقان على قضايا جوهرية تشمل تراجع الوظائف الصناعية وزيادة استخدام المكونات الاسيوية في السيارات المصنعة محليا. واوضحت المكسيك انها اتخذت خطوات لمعالجة المخاوف الاميركية من خلال فرض رسوم على الدول غير المرتبطة باتفاقيات تجارة حرة وتشديد قواعد الجمارك.
وبينت المصادر ان المكسيك تبدي استعدادا اكبر للتعاون من خلال تقديم تنازلات تتعلق بتعزيز امن الحدود والحد من تهريب الفنتانيل. وفي المقابل يواجه رئيس الوزراء الكندي حسابات سياسية مختلفة بعد تعهده بمواجهة ضغوط ترمب. واكد متحدث باسم وزير التجارة الكندي ان بلاده مستعدة لتسريع المحادثات بشرط تقديم مقترحات عادلة ومتوازنة تخدم الاقتصاد الاقليمي.
وختاما اوضح خبراء ان الخطر الاساسي يكمن في تحول المحادثات الثنائية الى نموذج قد تضطر الدولة الثالثة لقبوله او الاعتراض عليه. واكد نائب الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الكندية ماثيو هولمز ان المفاوضين الكنديين يركزون على تحقيق اتفاق جيد ومستدام بدلا من التسرع في الوصول الى نتائج غير مواتية.







