الاقتصاد البريطاني يظهر مرونة قبل تولي بيرنهام السلطة وسط تحديات جيوسياسية
استقبل الاقتصاد البريطاني الحكومة المقبلة بقيادة اندي بيرنهام بمؤشرات نمو ايجابية تجاوزت توقعات الاسواق في شهر مايو. واظهرت بيانات مكتب الاحصاءات الوطني ان الناتج المحلي الاجمالي ارتفع بنسبة 0.1 في المئة مدعوما بمرونة قطاع الخدمات. وهو ما يمنح السلطة الجديدة دفعة معنوية رغم استمرار الضغوط الناتجة عن توترات الشرق الاوسط وارتفاع تكاليف الطاقة.
وبينت الارقام الرسمية ان الاقتصاد حقق نموا بلغ 0.7 في المئة خلال الاشهر الثلاثة المنتهية في مايو. مما يعكس قدرة النشاط الاقتصادي على الصمود رغم الانكماش الذي شهده شهر ابريل. واوضح الخبراء ان هذا التحسن يواجه حذرا من تداعيات الحرب في الشرق الاوسط التي اثرت بشكل مباشر على تكاليف الشحن واسعار الطاقة العالمية.
واكد محافظ بنك انجلترا اندرو بيلي ان التحديات الاقتصادية لا تقتصر على المتغيرات الراهنة بل تمتد لتشمل مشاكل هيكلية تراكمت منذ الازمة المالية العالمية. ودعا بيلي الحكومة القادمة الى وضع تعزيز النمو على راس اولوياتها الوطنية مشددا على ان المسار الاقتصادي يحتاج الى معالجة جذرية تتجاوز دورة الحكومات المتعاقبة.
وكشفت البيانات ان قطاع الخدمات قاد قاطرة النمو بنسبة 0.3 في المئة بفضل انشطة برمجة الحاسوب والابتكارات في العلوم الطبية. وفي المقابل تراجع الانتاج الصناعي وقطاع البناء نتيجة تأثرهما بارتفاع تكاليف التمويل. واظهرت النتائج السنوية ان الناتج المحلي الاجمالي سجل ارتفاعا بنسبة 1.3 في المئة وهي الوتيرة الاسرع منذ عشرة اشهر.
واضاف محللون اقتصاديون ان مرحلة الانتقال السياسي نحو حكومة بيرنهام تفرض حالة من الترقب لدى الشركات والمستثمرين. واشار نيل بيريل الى ان حالة عدم اليقين بشان السياسات المستقبلية قد تؤدي الى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف في المدى القريب. بينما توقع سانجاي راجا ان يظل اداء الاقتصاد البريطاني متقدما مقارنة بدول مجموعة السبع خلال الربع الثاني.
واظهرت التطورات الاخيرة تغيرا ملموسا في خريطة واردات الطاقة للمملكة المتحدة نتيجة الحرب في الخليج. واوضح مكتب الاحصاءات ان الاعتماد على النفط المكرر من السعودية والكويت وقطر تراجع الى الصفر في مايو بسبب تعطل الامدادات عبر مضيق هرمز. ودفعت هذه الظروف بريطانيا الى تنويع مصادرها عبر زيادة الواردات من الولايات المتحدة وهولندا وبلجيكا لضمان استقرار الامن الطاقي.
وختاما كشفت البيانات عن تقلص العجز التجاري في السلع الى 18.7 مليار جنيه استرليني خلال مايو وهو افضل من توقعات الاسواق واقل مستوى يسجل منذ بداية العام.







