ملفات عالقة تؤجل اتفاق الانتخابات الليبية وسط تعقيدات سياسية

{title}
راصد الإخباري -

أبقى تأجيل توقيع اتفاق نهائي بين الافرقاء السياسيين الليبيين الباب مفتوحا امام جولة جديدة من التفاوض. وقال مراقبون ان اجتماع تونس الذي رعته الامم المتحدة انتهى دون حسم ملف رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وبعض القضايا الخلافية المرتبطة بالاطار القانوني للاستحقاق الانتخابي. واضافوا ان هذا التأجيل جاء رغم التوقعات السابقة بإعلان اتفاق نهائي يمهد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وبينت التحليلات السياسية ان هذا التأجيل يعكس حسابات سياسية معقدة تحكم مواقف اطراف لجنة 4 زائد 4. واوضح البيان الصادر عن بعثة الامم المتحدة انه تم اعتماد الية جديدة لاختيار رئيس المفوضية وادراج غالبية النقاط المتوافق عليها ضمن مسودة الاتفاق النهائي للاطار القانوني للانتخابات. واشارت البعثة الى ان هذه الخطوات لم تكن كافية لتبديد التساؤلات حول اسباب ارجاء التوقيع الى اجتماع يعقد الاسبوع الاول من اغسطس.

وعد اشرف بودوارة عضو الحوار المهيكل الذي رعته الامم المتحدة ان من الطبيعي ان تشهد مثل هذه التفاهمات بعض التأجيل اذا كانت هناك نقاط لا تزال قيد النقاش. وأضاف ان الوصول الى صيغة توافقية قابلة للتنفيذ اهم من الالتزام بموعد زمني لا يحقق الاجماع المطلوب. وكشف بودوارة عن احتمالية وجود حسابات سياسية معقدة سواء على المستوى الداخلي او فيما يتعلق بمواقف بعض الاطراف الاقليمية والدولية.

واوضح بودوارة ان نجاح اي تفاهم لن يقاس بتاريخ توقيعه وانما بقدرته على انهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وقيادة البلاد نحو انتخابات حرة ونزيهة. مبينا ان ليبيا لم تعد تحتمل اتفاقات جديدة تضاف الى ارشيف المبادرات دون تنفيذ.

وذكر الباحث السياسي عبد الله الديباني ان التأجيل لا يعكس مجرد خلاف اجرائي بل يكشف استمرار التعقيدات المرتبطة بالاليات التنفيذية والضمانات اللازمة لانجاز تسوية تمهد للاستحقاق الانتخابي. واوضح في منشور له ان استحداث الية جديدة لاختيار رئيس المفوضية فتح نقاشا اضافيا بشأن الجهة المخولة بالحسم واليات اعتماد المرشح.

واظهرت التقديرات السياسية ان الغموض لا يزال يحيط بملفات حساسة على طاولة لجنة 4 زائد 4. ومن ابرزها شروط ترشح العسكريين وحاملي الجنسية المزدوجة للانتخابات الرئاسية الى جانب مسألة تزامن اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

واشار الباحث جلال حرشاوي الى ان الخطوة الاصعب ستكون ايجاد سبيل لاقناع ممثلي الجيش الوطني بضرورة تعديل القوانين الانتخابية. واضاف ان اجراء الانتخابات الرئاسية بالتزامن مع التشريعية لا يزال محل خلاف ومن المرجح ان تثير هذه الملفات نقاشات حادة حتى بعد التوافق على رئيس جديد للمفوضية.

وكشفت اوساط دبلوماسية ان ظلال المبادرة السياسية التي يقودها مستشار الرئيس الاميركي مسعد بولس لم تكن بعيدة عن اجتماعات تونس. واوضحت ان هناك ميلا كبيرا لدى الطرفين الليبيين الرئيسيين لربط التنازلات في مسار 4 زائد 4 بما يتحقق في المسارات الاخرى. وانتهى الديباني الى ان ارجاء التوقيع قد يكون مرتبطا ايضا بالحاجة الى توفير غطاء دولي اوسع لضمان تنفيذ الاتفاق وتجنب انتاج تفاهم قد يواجه عراقيل عند البدء في تطبيقه.