السواعير مع مسؤولين في ضيافة ابو فراس السماحين البدول (صور)
راصد الإخباري -
البترا -
استجابةً لدعوة كريمة من شيوخ عشيرة البدول في منطقة البترا، وتحديداً من الشيخ قاسم علي السماحين (أبو فراس)، عُقد مساء أمس لقاءٌ وطنيٌ موسعٌ جمع بين قادة الأجهزة التنفيذية والأمنية على رأسهم عطوفة رئيس سلطة إقليم البترا التنموي السياحي المهندس عدنان السواعير، وعطوفة محافظ معان، وأعضاء مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا، وعطوفة مدير شرطة غرب معان، ورؤساء الأجهزة الأمنية في منطقة أم صيحون، وذلك في مجلس الشيخ السماحين الذي تحول إلى منصة للحوار الوطني البناء.
وتمحور اللقاء، الذي اتسم بطابع أخوي صريح، حول تعزيز جسور الثقة والشراكة الحقيقية بين المؤسسات الرسمية ومكونات المجتمع المحلي، حيث شكل جلوس قادة الأجهزة التنفيذية والأمنية في بيت الشيخ قاسم علي السماحين رسالةً واضحةً تعكس تقدير الدولة الكبير لرجالات المجتمع المحلي من شيوخ البدول، وتثميناً لدورهم المحوري كشريك أساسي في مسيرة التنمية وتحقيق الاستقرار، والاعتراف بوزنهم الاجتماعي والتاريخي في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستثنائية.
وشكل اللقاء فرصة لتأكيد المبادئ الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قيم الولاء والانتماء للقيادة الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حيث أجمع الحضور على أن هذه القيم هي المظلة الجامعة التي تنطلق منها كافة الجهود الوطنية لتجاوز التحديات، وأن أي حوار أو تعاون لا يمكن أن ينجح دون أن يرتكز على هذا الأساس الراسخ الذي يجمع كل الأردنيين تحت الراية الهاشمية.
وناقش المجتمعون قضية البترا باعتبارها إرثاً وطنياً وتاريخياً لا يقدر بثمن، حيث تم الاتفاق بالإجماع على أن حماية البترا والحفاظ عليها كمعلم أثري عالمي وإرث أردني خالد، هي مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق المؤسسات الرسمية وحدها، بل تمتد لتشمل كل مواطن في المنطقة، خاصة أبناء عشيرة البدول الذين يعتبرون أنفسهم حراساً طبيعيين لهذه المدينة الوردية، وأن أي تقصير في حقها هو تفريط في هوية وطنية كاملة.
وتطرق الحضور بصراحة ومسؤولية إلى ما وصفوه بـ "الفترة العصيبة" التي مرت بها البترا، حيث فتح اللقاء باب الحوار الصريح لتشخيص التحديات والأزمات التي أثرت على الحراك السياحي والتنموي في المنطقة، ووضع النقاط على الحروف دون مواربة، وصولاً إلى طرح حلول واقعية وقابلة للتطبيق تلبي تطلعات أبناء المجتمع المحلي، وتضمن في الوقت ذاته ديمومة النشاط السياحي واستعادة البترا لمكانتها كوجهة عالمية تليق بمكانتها التاريخية.
وشهد اللقاء أيضاً التزاماً واضحاً باستمرارية التواصل، حيث قطع المسؤولون بوعدٍ صريح بزيارات أخرى مقبلة إلى المنطقة، مؤكدين أن هذا اللقاء ليس مجرد بروتوكول عابر أو لقاءً صورياً، بل هو بداية حقيقية لنهج تفاعلي ومستمر يهدف إلى تلمس احتياجات المواطنين عن قرب، والإنصات لمطالبهم، والعمل معاً كفريق وطني واحد لتذليل الصعوبات التي تعترض سبيل التنمية في إقليم البترا.
وفي خلاصة الاجتماع، أجمع الحضور على أن مثل هذه اللقاءات العشائرية والوطنية الدافئة، والتي تجمع بين الأجهزة الرسمية وممثلي المجتمع المحلي في أجواء يسودها الإخاء والصراحة، تشكل الصمام الحقيقي للأمان والتنمية، فهي تحول التحديات إلى فرص من خلال تقريب وجهات النظر وبناء علاقة تكاملية قائمة على الثقة والشفافية بين المواطن وصانع القرار، لتظل البترا رمزاً لوحدة الأردن وتاريخه العريق، ومثالاً حياً على التعاون الذي يصنع المجد.







