جدل في موريتانيا عقب عفو رئاسي عن برلمانيتين

{title}
راصد الإخباري -

قرر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مساء الخميس اصدار عفو عن ناشطتين حقوقيتين تقبعان في السجن منذ ابريل الماضي بعد ادانتهما بتهم تتعلق بالاساءة لشخص رئيس الجمهورية. وشمل العفو الرئاسي كلا من مريم الشيخ وقامو عاشور وهما ناشطتان في حركة ايرا الحقوقية كانتا قد دخلتا البرلمان الموريتاني في الانتخابات التشريعية الاخيرة.

كشفت السلطات القضائية ان النيابة العامة وجهت للناشطتين تهما تتعلق بالمساس بالرموز الوطنية عبر وسائل التواصل الرقمي. واوضحت المحكمة في مايو الماضي حكمها بسجنهما اربع سنوات نافذة قبل ان تقرر محكمة الاستئناف تخفيف الحكم الى عامين مع اضافة عقوبة المنع من الحقوق السياسية والمدنية لخمس سنوات مما يعني فقدانهما لمقعديهما في البرلمان.

اكد المرسوم الرئاسي الذي وقعه ولد الغزواني اسقاط ما تبقى من العقوبة السالبة للحرية اضافة الى الاعفاء من الغرامات والمصاريف القضائية. وبينت الرئاسة الموريتانية ان هذا القرار ياتي في اطار حرص رئيس الجمهورية على ترسيخ قيم التسامح وتعزيز السكينة والانسجام الوطني وتوطيد الوحدة الوطنية.

اشار خبراء ومحامون الى ان مرسوم العفو سكت عن الشق المتعلق بالحرمان من الحقوق السياسية والمدنية وهو ما يعني استمرار قرار المحكمة بفقدان الناشطتين لمقعديهما البرلمانيين. واثار هذا التوجه جدلا واسعا في الاوساط السياسية والقانونية في البلاد.

قال النائب البرلماني ورئيس حركة ايرا بيرام الداه اعبيد ان قرار العفو يعد مخادعة ومحاولة لتغليف الظلم الممارس بحق الناشطتين. واضاف ان الهدف من هذه الاجراءات هو منع الناشطتين من ممارسة مهامهما البرلمانية معتبرا ان العفو لا يغير من جوهر القضية.

اوضح اباب ولد بنيوك المستشار في ديوان الوزير الاول ان هذه الانتقادات تكشف عن غياب للحصافة السياسية وتغليب للخصومة على منطق المسؤولية. واضاف ان المبادرة الرئاسية نالت اشادة واسعة كونها تعزز التماسك الوطني وتؤكد ان الوحدة الوطنية خيار استراتيجي لا يقبل المساومة.

بين الخبير القانوني محمد سيدي عبد الرحمن ابراهيم ان المرسوم اتسم بطابع سياسي واضح عبر تجزئة العقوبة. ووضح ان ابقاء عقوبة الحرمان السياسي يعزز التساؤلات حول استخدام سلطة العفو لتحقيق مآرب سياسية واقصاء الخصوم مما قد يشكل انحرافا في استعمال السلطة الدستورية.