مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان عقدة استراتيجية تثير الجدل العسكري
تصدرت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان واجهة الاحداث الميدانية بعد تداول صور تظهر رفع العلم الاسرائيلي فوق احدى نقاط هذا الموقع الاستراتيجي. واوضح خبراء عسكريون ان وصول القوات الاسرائيلية الى نقطة محددة لا يعني بالضرورة احكام السيطرة الكاملة على الجبل الذي يشرف بشكل مباشر على مدينة النبطية ومنطقة كفرتبنيت ويؤمن اسنادا متبادلا مع قلعة الشقيف.
واشار مراقبون الى ان هذه التطورات تزامنت مع تصعيد ميداني واسع شمل القاء مسيرات اسرائيلية قنابل صوتية فوق بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل وتحليق الطيران الحربي على علو منخفض فوق البقاع وبعلبك. وبينما تستمر الدوريات المؤللة للجيش الاسرائيلي في القطاع الغربي وسط اطلاق نار كثيف يواصل الطيران المسير تحليقه المكثف فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
وبين العميد المتقاعد بسام ياسين ان مرتفعات علي الطاهر تمثل عقدة جغرافية وعسكرية بالغة الاهمية نظرا لموقعها المشرف على الطرق المؤدية للنبطية. واضاف ان التاريخ العسكري للمنطقة يوضح ان اسرائيل كانت تتمركز فيها قبل عام 2000 عبر ثلاثة مواقع عسكرية هي علي الطاهر والدبشة وجبل الطهرة وهو ما يفسر سعيها المتكرر لاستعادة السيطرة عليها.
وذكر ياسين ان الحديث عن وجود منشأة تحت الارض في علي الطاهر يفسر كثافة الغارات التي تعرضت لها المنطقة خلال العامين الماضيين. واوضح ان الجيش الاسرائيلي يسعى للوصول الى هذه المنشأة نظرا لصعوبة حسم هذا الهدف من الجو مؤكدا ان العمليات الميدانية داخل مثل هذه المواقع تتطلب وقتا وجهدا كبيرا.
من جانبه قال العميد الركن المتقاعد فادي داود ان علي الطاهر يشكل نقطة ارتكاز حيوية لمرتفع الشقيف حيث يؤمن الموقعان حماية متبادلة عبر المراقبة البصرية والسيطرة النارية. واضاف ان الموقع يمتد على سلسلة مرتفعات تضم الدبشة وراية الطاهر وتشكل كتلة جغرافية واحدة تتحكم في محاور الحركة العسكرية من دار ميماس باتجاه قلعة الشقيف وارنون وصولا الى النبطية.
وكشفت مصادر مطلعة ان مرتفعات علي الطاهر اصبحت محور الخلاف الرئيسي في المفاوضات المتعلقة بالانسحاب الاسرائيلي. واوضحت ان الاقتراحات السابقة التي تضمنت انتشار الجيش اللبناني اصطدمت بإصرار اسرائيلي على الوصول الى هذه المرتفعات مما ادى الى تعثر التفاهمات وبقاء المنطقة خارج اطار اي اتفاق ميداني حتى الان.







