الجزائر تحيي ذكرى الاستقلال وسط تصاعد معركة الذاكرة مع فرنسا

{title}
راصد الإخباري -

احيت الجزائر ذكرى عيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية في اجواء طغى عليها استذكار التضحيات الجسيمة للشعب الجزائري طيلة فترة الاحتلال التي استمرت لاكثر من قرن. وتزامنت احتفالات هذا العام مع تمسك رسمي بمطالبة فرنسا بالاعتراف بجرائمها الاستعمارية وتصنيفها كجرائم ضد الانسانية لا تسقط بالتقادم في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية انسدادا مستمرا على خلفية الازمة الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء الغربية.

وقال الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب بالمناسبة ان عقود المقاومة الشعبية الشريفة التي بدأت منذ وطأت اقدام الاستعمار ارض الجزائر تعكس اصالة الشعب في الدفاع عن سيادته. واضاف ان تضحيات جيل الثوار الاحرار كانت باهظة من الدماء من اجل نيل الحرية وتكريس عزة الوطن.

واشار الرئيس تبون الى الانتخابات التشريعية التي نظمتها البلاد مؤخرا واصفا اياها بالاستحقاق الدستوري المهم في مسار بناء الديمقراطية. ومبينا ان هذه الجهود ساهمت في اضفاء التنافس النزيه وتامين اداء الواجب الانتخابي للمواطنين في ظروف هادئة.

واظهرت النتائج الرسمية للاقتراع نسبة مشاركة بلغت 20.79 في المائة وسط تباين في القراءات السياسية حول دلالات هذه النسبة. واوضح انصار السلطة ان الانتخابات تمثل باكورة تنفيذ الاصلاحات السياسية لاخلقة الحياة العامة وتعزيز مؤسسات الدولة بينما اعتبرتها المعارضة دليلا على فشل الاصلاحات الدستورية والقانونية.

وكشف رئيس اركان الجيش الفريق اول سعيد شنقريحة عن اهمية اليقظة في مواجهة التحديات الامنية. واكد ان الوحدات العسكرية تواصل تحقيق نتائج ميدانية هامة في مكافحة الارهاب وتامين الحدود وحماية الواجهات البحرية وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة.

واوضح ان احتفالات هذا العام تكتسي طابعا استثنائيا بدخول قانون تجريم الاستعمار حيز النفاذ ليشكل خطوة تشادية في مسار معركة الذاكرة مع فرنسا. ومبينا ان هذا القانون يحدد اطارا وطنيا صارما لتعريف الجرائم الاستعمارية بوصفها جرائم ضد الانسانية تشمل المجازر والتهجير ونهب الثروات والتفجيرات النووية.

واضافت التحليلات السياسية ان القانون يفتح الباب امام ملاحقة الدولة الفرنسية قضائيا. واوضحت ان البرلمان اقر تعديلا جوهريا على النص بحذف بندي الاعتذار والتعويض المادي بهدف الحفاظ على هوامش المناورة الدبلوماسية والتعامل بحذر مع تطورات العلاقات الثنائية.