تقرير دولي يحذر من انهيار المؤسسات المالية في الضفة الغربية بسبب العقوبات
حذرت مجموعة الازمات الدولية في تقرير حديث من تفاقم الضغوط والعقوبات التي تفرضها السلطات الاسرائيلية على الضفة الغربية، مشيرة الى ان المؤسسات المالية الفلسطينية باتت على شفا الافلاس. واوضحت المجموعة ان هذا التدهور يعود بشكل رئيسي الى وقف تحويل الايرادات، وفرض قيود مشددة على العلاقات المصرفية، اضافة الى فقدان اعداد كبيرة من العمال الفلسطينيين لوظائفهم داخل اسرائيل.
وكشفت الوثيقة التي حملت عنوان مواجهة القبضة الاسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة، ان الحكومة الاسرائيلية صعدت من اجراءاتها الاقتصادية منذ اكتوبر من العام الماضي. وبينت ان هذه التدابير ادت الى حرمان السلطة الفلسطينية من الوصول الى السيولة المالية، فضلا عن تقييد حركة السكان بشكل خانق.
واظهر التقرير ان اقتصاد الضفة الغربية يواجه ضغوطا متزايدة في ظل سياسة تهدف الى ابقائه في حالة ترنح دائم. واضاف ان المجتمع الفلسطيني يعيش حاليا في ظروف فقر مدقع، محذرا من ان استمرار هذا الوضع دون معالجة سيؤدي حتما الى فقدان الامن وتصاعد مخاطر عدم الاستقرار وزيادة حدة العنف.
ودعا التقرير الى تدخل دولي عاجل لدعم الاقتصاد الفلسطيني لتمكينه من تجاوز حالة الاعتماد الكلي على اسرائيل وتحقيق سيادة اقتصادية. وطالب الجهات الفاعلة بالضغط على اسرائيل لرفع القيود المفرطة عن حركة الافراد والاموال، والغاء كافة الاجراءات المالية العقابية التي تعيق وصول الاموال الى الاسر والمؤسسات الفلسطينية.
واشار التقرير الى ان اسرائيل احكمت قبضتها على التمويل والحركة متذرعة بمبررات امنية مبالغ فيها، حيث عمد وزير المالية الاسرائيلي الى قطع مصادر الايرادات الرئيسية للسلطة الفلسطينية. واوضح ان هذا الاجراء ادى الى عجز الاقتصاد عن توفير الخدمات العامة الاساسية، مما يضع السلطة في مواجهة خطر الانهيار الكامل.
واكد التقرير ان الاقتصاد الفلسطيني اصبح رهينة للسياسات النقدية الاسرائيلية والشيقل، مع غياب اي تأثير فلسطيني على هذه السياسات. ولفت الى ان تقسيم الضفة الغربية الى جيوب معزولة بسبب نقاط التفتيش قد فاقم من صعوبة التعاملات التجارية الداخلية والخارجية، مما عقد من مهمة السلطة الفلسطينية في ادارة الملف الاقتصادي.
وخلصت المجموعة الى ان السلطة الفلسطينية تجد نفسها مضطرة للاقتراض من المصارف المحلية وتراكم الديون لصالح الموظفين والموردين، مما يستنزف النظام المالي ويحرم القطاع الخاص من فرص التمويل. واختتم التقرير بالتشديد على ضرورة قيام السلطة الفلسطينية باصلاحات داخلية تشمل تعزيز الشفافية في الانفاق وتحسين الحوكمة، بالتوازي مع تحركات دولية تمنع انزلاق المنطقة نحو المزيد من العنف والانهيار الاقتصادي الشامل.







