تصعيد اسرائيلى يهدد مفاوضات لبنان الامنية وتوسع عسكرى جنوبا

{title}
راصد الإخباري -

أفادت مصادر مطلعة اليوم أن إسرائيل أحبطت مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان التي بدأت في واشنطن، وذلك بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وعبور قواته نهر الليطاني.

أضافت المصادر أن رئيس الأركان إيال زمير أكد أن "الخط الأصفر لا يقيّدنا"، وأن الجيش سيعمل "في كل مكان نرصد فيه تهديداً".

بالتزامن مع انطلاق المفاوضات الأمنية بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والتطورات الراهنة، حسب ما ذكرته مصادر الرئاسة اللبنانية.

أكد الرئيس عون خلال الاتصال ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي للانتقال إلى أي خطوة أخرى، والممر الضروري لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة.

أوضحت الرئاسة اللبنانية أن الوزير روبيو جدّد التزام الإدارة الأميركية بالاستمرار في مساعيها لتثبيت مخرجات لقاءات واشنطن السابقة، كما دعمها استقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه، وحقّه الطبيعي والكامل في تقرير مصيره.

بينما كانت الجلسة تُعقد في واشنطن بمطلب لبناني حاسم بوقف إطلاق النار، قال نتنياهو خلال زيارة للفرقة 36 على الحدود الشمالية إن "القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها ضد (حزب الله) في جنوب لبنان والبقاع ومحيط بيروت"، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي "يعمل دون توقف على مختلف الجبهات".

أشار نتنياهو إلى أن القوات الإسرائيلية "عبرت نهر الليطاني وتجاوزته"، وأن الجيش يواصل تنفيذ ضربات مكثفة ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» ضمن ما وصفه بمنع التهديدات التي تستهدف المستوطنات الشمالية.

قام رئيس الأركان الجنرال إيال زمير بزيارة إلى الفرقة 210، حيث أجرى تقييماً للوضع من موقع رصد في المواقع المتقدمة في هار دوف (مزارع شبعا المحتلة) داخل الأراضي اللبنانية، المطلة على وادي عيون وعلى السلاسل الجبلية المسيطرة شمالاً وغرباً في جنوب لبنان، وذلك إلى جانب القادة في الميدان، وفقاً لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي.

قال زمير: "هناك ضربات تراكمية وغير مسبوقة ضد (حزب الله)، من آلاف المخربين حتى قادة كبار وطبقات قيادية متوسطة، لا يوجد مكان يشكل حصناً لـ(حزب الله)، ولا يوجد مكان يتمتع فيه بالحصانة"، مضيفاً أن "الخط الأصفر لا يقيّدنا، في كل مكان نرصد فيه تهديداً وفي كل مكان نحتاج فيه إلى إزالة تهديد سنعمل، وفي كل مكان توجد فيه حاجة عملياتية للمناورة سنناور".

أكد زمير أن "كل ضربة لـ(حزب الله) هي أيضاً ضربة للمحور الإيراني والاستثمار الإيراني في المنطقة، ونحن مستعدون لأي تطور، ونحافظ على جاهزية عالية أيضاً في مواجهة إيران".

أوضح زمير أن "هدفنا واضح، تعميق ضرب (حزب الله)، وإبعاد التهديد، وتعزيز الدفاع عن بلدات الشمال، هذا هو الهدف المركزي الذي يوجّه كل عمل وكل قرار، حتى في هذه اللحظات قواتنا تتقدم وتعمل، كل إنجاز إضافي على الأرض يعزز أمن السكان ويساهم في خلق ظروف أفضل لترتيبات أمنية مستقبلية محسّنة من موقع قوة".

أعلن زمير عن قتل 7500 مقاتل في «حزب الله»، بينهم 2500 منذ بدء الحرب الحالية، وقال إن "تهديد الطائرات المسيّرة هو تحدٍ، لكننا سننتصر عليه، ساحة المعركة ليست نظيفة، ولن تكون كذلك، لكننا نستثمر فيها أفضل الموارد والعقول والقدرات في جيش الدفاع"، لافتاً الى "حلول عملياتية وتكنولوجية في مراحل التطوير والتطبيق، وسنواصل إدخالها إلى ساحة المعركة بسرعة".

أعرب السفير البريطاني لدى لبنان هاميش كول عن قلقه إزاء الوضع في جنوب لبنان، مشيراً إلى مقتل مدنيين بينهم مسعفون، وهدم القرى والبنى التحتية المدنية والمخاطر التي تهدد مواقع التراث الثقافي ذات الأهمية العالمية.

قال كول: "هناك حاجة ماسة إلى خفض التصعيد، كما على الأطراف جميعهم احترام وقف إطلاق النار والالتزام بالقانون الدولي الإنساني"، مضيفاً أن "المحادثات بقيادة الولايات المتحدة فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق تفاوضي، وهو السبيل الوحيد الذي يُمكّن المجتمعات على جانبي الحدود من العودة بثقة إلى العيش بسلام، وستعمل المملكة المتحدة مع شركائها على دعم إنهاء هذا الصراع غير المرغوب فيه وغير الضروري بشكل دائم".

رفع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا مستوى التحذير من التداعيات الإنسانية للتصعيد، معتبراً أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر للأعمال العدائية وأوامر التهجير.

أوضح ريزا أن أوامر الإخلاء الواسعة وغير الواضحة في صور والنبطية ومناطق جنوب الزهراني تسببت بحالة واسعة من الذعر والمعاناة، وأجبرت أعداداً كبيرة من العائلات على النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.

أشار ريزا إلى أن القطاع الصحي يتعرض لضغوط غير مسبوقة، موضحاً أن 182 هجوماً استهدفت مرافق وعاملين صحيين منذ الثاني من مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل 125 من العاملين في القطاع الصحي وإصابة 311 آخرين، وأن مراكز الإيواء بلغت طاقتها القصوى، فيما لا تزال المدارس تُستخدم لاستضافة النازحين، ما يحرم آلاف الأطفال من حقهم في التعليم.

حذّر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة من المخاطر التي تهدد مواقع أثرية أساسية في لبنان نتيجة الغارات الإسرائيلية، داعياً منظمة «اليونيسكو» إلى تعيين مفوض خاص وإرسال لجنة تحقيق لتقييم الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية فور التوصل إلى هدنة، مشيراً إلى أن لبنان وضع إشارات الحماية الدولية الخاصة بالمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، إلا أن القصف استمر رغم ذلك.