تحركات عاجلة لمنع انهيار اتفاق غزة بعد تصعيد اسرائيلي
تتجه الأنظار اليوم نحو لقاء مرتقب يجمع حركة "حماس" بالوسطاء في القاهرة، وسط تحذيرات الحركة من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك عقب تصعيد إسرائيلي استهدف قيادات الحركة.
أكد خبراء أن اللقاء يأتي ضمن جهود وتحركات جديدة للوسطاء للحيلولة دون انهيار الاتفاق، ومناقشة تصورات تخفف من حدة التصعيد الإسرائيلي.
قال مصدر من "حماس" إنه تم إرسال وثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها مجلس السلام والإدارة الأميركية، بشأن الخروقات الإسرائيلية وموقف الحركة بشأن حالة الجمود السياسي، مبينا أن الجولة التفاوضية التي كان من المفترض أن تجري قبل عيد الأضحى، تم تأجيلها إلى ما بعد إجازة العيد.
أشار المصدر إلى أنه لا يوجد موعد محدد لعقد الجولة، لكن وفدا من قيادة الحركة يتجهز لزيارة القاهرة بدعوة من مصر خلال الأيام المقبلة بعد إجراء الترتيبات اللازمة.
أعلنت الحركة في بيان أنها تدعو الإدارة الأميركية لإعلان موقف واضح يدين انتهاكات الاحتلال، مشيرة إلى تصعيد إسرائيل ضرباتها الجوية التي قتلت 20 فلسطينيا في الـ48 ساعة الماضية، ولفتت إلى أن اتفاق وقف النار يواجه خطر الانهيار نتيجة جرائم الاحتلال وانتهاكاته الوحشية المتواصلة.
يرى المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد عكاشة، أن اللقاء المرتقب محاولة لمنع انهيار الاتفاق والمحافظة على استمراره تحت أي شكل، ومنع تل أبيب من التوسع في التصعيد، مشيرا إلى أن حماس عليها أن تدرك موازين القوى الحالية وعدم الإصرار على تفاقم الأزمة وإطلاق تصريحات عبثية عن احتمال انهيار الاتفاق.
لفت عكاشة إلى أن حماس بيدها ورقة تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية باتفاق مع الوسطاء، مما سيجعل إسرائيل وأميركا في ورطة ويحسن الموقف التفاوضي للحركة، لكن حتى الآن الحركة تسوف في تنفيذ ذلك الالتزام وتل أبيب تستغل ذلك.
يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أنه في ظل تغول القوة الإسرائيلية من الصعب حصول حماس على كل ما تريد، لكن الوسطاء سيحاولون عبر اتصالاتهم كبح جماح إسرائيل التي تزيد من عملياتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، متوقعا أن يحاول لقاء القاهرة المرتقب الوصول لتصور قابل للتحقق لخفض التصعيد الحالي.
قتلت غارة جوية إسرائيلية 10 فلسطينيين، بينهم طفلان وامرأتان، إضافة إلى عشرات الجرحى من المدنيين، وقُتل خلالها عماد أسليم، الملقب بـ"أبو حسّان"، وهو نائب قائد كتائب القسام في مدينة غزة.
وصفت حماس الغارة بأنها جريمة جديدة وخرق متجدد وفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار.
حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة، القائد الجديد لكتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، في جنازة بشوارع مدينة غزة، بعد يوم من مقتل عودة على يد إسرائيل، في إطار حملتها للقضاء على كبار قادة حماس على الرغم من وقف إطلاق النار.
قال الجيش الإسرائيلي إن عودة قتل في عملية دقيقة في غزة، وذلك بعد أكثر من أسبوع من مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه وجه الجيش الإسرائيلي للسيطرة على 70 في المائة من أراضي قطاع غزة، مؤكدا أن قواته تسيطر الآن على 60 في المائة.
يعتبر عكاشة أن ما تفعله إسرائيل حتى الآن من خروقات وتوسيع لمساحة احتلال القطاع ضغوط على حماس، في حين سيكون اللقاء المرتقب في القاهرة محاولة للوصول لنقاط إيجابية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
يرى الرقب أن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة التي توجت بإعلان نتنياهو مساعيه لاحتلال 70 في المائة من مساحة القطاع تكشف أن المسار الحالي تتفاقم أزماته وأن تل أبيب تصعد لأبعد مدى.
يضيف الرقب: قد تكون العودة لخريطة الطريق التي طرحها قبل أسابيع الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، أقصر الطرق لوقف مؤقت لهذا التصعيد وبدء مناقشات بشأنها للبناء عليها والوصول لتوافقات.







