نمو الاقتصاد الياباني يفوق التوقعات رغم تحديات الشرق الاوسط

{title}
راصد الإخباري -

كشفت بيانات رسمية اليوم، أن الاقتصاد الياباني حقق نموا أسرع من المتوقع خلال الربع الأول من العام، مدفوعا بقوة الصادرات ومعدلات الاستهلاك.

أضافت البيانات، أن هذا الزخم يواجه اختبارا صعبا في الفترات المقبلة مع بدء التدفق الكامل لتبعات صدمة الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على الشركات والمستهلكين.

تعتبر هذه البيانات أحد العوامل الرئيسية التي سيدرسها بنك اليابان المركزي لتحديد مدى قدرة الاقتصاد على الصمود أمام أزمة الطاقة الحالية، وهو ما قد يمنحه الضوء الأخضر لرفع أسعار الفائدة قريبا.

قال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد «داي إتشي لايف» للأبحاث، إن بيانات اليوم تظهر أن الاقتصاد كان يرتكز على أرضية صلبة قبل التوترات الإقليمية، مما يعني امتلاكه بعض المصدات لمواجهة صدمة الطاقة.

أضاف شينكي، أن الاقتصاد قد ينكمش في الربع الثاني، ولكن إذا اقتصر الأمر على ارتفاع الأسعار بشكل عام، فمن المحتمل أن يستأنف مسار التعافي بعد ذلك، أما إذا حدثت اضطرابات ضخمة في سلاسل الإمداد، فإن الضرر الذي سيلحق بالنمو قد يكون شديدا لدرجة تمنع بنك اليابان من رفع أسعار الفائدة.

أظهرت التفاصيل، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليابان سجل نموا بنسبة سنوية بلغت 2.1 في المائة، متجاوزا متوسط توقعات السوق التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 1.7 في المائة، ومقارنة بالقراءة المعدلة للربع السابق (أكتوبر - ديسمبر) التي سجلت نموا بنسبة 0.8 في المائة.

بينت البيانات، أن هذا التوسع للربع الثاني على التوالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم مدعوما بقوة الصادرات، حيث أضاف صافي الطلب الخارجي 0.3 نقطة مئوية إلى معدل النمو الإجمالي، كما سجل كل من الاستهلاك الخاص والإنفاق الرأسمالي نموا بنسبة 0.3 في المائة مقارنة بالربع السابق، مما يشير إلى أن الأرباح القوية للشركات والمكاسب المستقرة في الأجور كانت تدعم التعافي بشكل جيد.

أوضح المحللون، أنه على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يتوقع المحللون تباطؤ النمو في الفصول القادمة مع اشتداد تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط، والذي تسبب في اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية.

كتب محللون في «أوكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة بحثية، أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول أصبحت بالفعل جزءا من الماضي، ونتوقع أن يبدأ الاقتصاد في الشعور بضغوط التكاليف المرتفعة للطاقة قريبا، حيث ستؤدي الأسعار المرتفعة وحالة عدم اليقين المتزايدة إلى الحد من الاستهلاك والاستثمار في المدى المنظور.

بينت البيانات، أن الأسواق المالية تجاهلت بيانات الناتج المحلي الإجمالي إلى حد كبير، حيث انصب تركيز المستثمرين بدلا من ذلك على قرارات أخرى، مما ترك الأسهم الآسيوية دون اتجاه واضح ومنح السندات أرضية أكثر ثباتا، وتسبب الطلب على الدولار كملاذ آمن في دفع الين الياباني للهبوط إلى مستوى معين للدولار، مما أبقى المتعاملين في حالة تأهب لاحتمال تدخل السلطات اليابانية بشراء الين.

أفادت البيانات، أن ارتفاع تكاليف الوقود تتسبب في تأجيج التضخم، وتآكل القدرة الشرائية للأسر، وتقليص هوامش ربح الشركات، وهو مزيج يرفع من مخاطر حدوث تباطؤ اقتصادي حاد إذا استمرت الاضطرابات.

أشارت البيانات، إلى أن هذا التحول في الآفاق الاقتصادية يلقي بظلاله بالفعل على توقعات السياسة النقدية، حيث كان بنك اليابان قد كثف إشاراته التي دفعت الأسواق لترجيح فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة قريبا.

بينت البيانات، أن الحكومة تستعد لإعداد ميزانية إضافية لتخفيف الصدمة الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود، وهي خطوة من شأنها أن تزيد الضغط على المالية العامة المتدهورة لليابان بالفعل.

دعا وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي في بيان صدر عقب إعلان بيانات الناتج المحلي الإجمالي، إلى توخي الحذر الشديد واليقظة بشأن التأثيرات السلبية الناجمة عن التوترات الإقليمية.

قال ستيفان أنغريك، رئيس اقتصاد اليابان والأسواق الناشئة في «موديز أناليتكس»، إن الآفاق المستقبلية مليئة بالتحديات بشكل كبير، حيث تدفع الأوضاع أسعار السلع للارتفاع، بينما يحافظ التضخم على بطء نمو الأجور الحقيقية.

أضاف أن الدعم المالي المتواضع للأسر والدفاع والاستثمار الاستراتيجي من شأنه أن يمنع الاقتصاد من الخروج عن مساره، ولكن القائمة المتزايدة من الرياح المعاكسة تشير إلى أن اليابان مقبلة على عام صعب.