مصر وروسيا تعمقان التعاون لإنشاء مركز عالمي للحبوب

{title}
راصد الإخباري -

تعمل القاهرة منذ سنوات على تقوية التعاون مع موسكو في مجالات متعددة، وكان آخرها مباحثات مستمرة لإنشاء مركز عالمي للحبوب في مصر، وذلك بالتزامن مع اضطرابات عالمية في إمدادات الحبوب نتيجة استمرار الحرب منذ شهر فبراير الماضي.

يأتي هذا التوجه لتعزيز التعاون الاستراتيجي بين الدولتين في ظل ازدياد واردات القمح الروسي إلى مصر، بجانب تنفيذ مشروعات زراعية مصرية ضخمة، وعلى رأسها مشروع الدلتا الجديدة، حسبما بين خبير اقتصادي مصري، موضحا أن القاهرة من خلال توطيد شراكتها مع موسكو وتسريع مشروعاتها الزراعية، تعزز الأمن الغذائي ليس للمصريين فقط، بل يمكن أن تكون في المستقبل سلة غذاء وحبوب للقارة الأفريقية، مما يوفر عملة أجنبية وفرص عمل كبيرة.

عقد وزير التموين المصري شريف فاروق اجتماعا مع مسؤولين، من بينهم المدير التنفيذي لشركة OZK ورئيس اتحاد مصدري ومنتجي الحبوب الروسي ديمتري سيرغييف، وذلك على هامش فعاليات المنتدى الروسي الخامس للحبوب، الذي عقد في مدينة سوتشي الروسية.

تعتبر شركة OZK من كبرى الشركات الروسية المتخصصة في تجارة وتصدير الحبوب، وتحتل مرتبة متقدمة ضمن قائمة أكبر 5 مصدرين للحبوب في روسيا، بالإضافة إلى دورها الأساسي في دعم وتنظيم صادرات الحبوب الروسية للأسواق العالمية، وفقا لبيان وزارة التموين المصرية.

أكد الوزير المصري خلال اللقاء أن روسيا تعتبر من أهم موردي القمح لمصر، موضحا أن هذه المباحثات تأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية في البلدين نحو تعزيز التعاون الاقتصادي، وتنويع مصادر الإمداد، وتطوير البنية التحتية للتخزين والنقل، وبحث فرص إقامة مركز لوجستي إقليمي لتجارة وتخزين الحبوب في الموانئ المصرية.

من جانبه، أعرب ديمتري سيرغييف عن تطلع شركة OZK واتحاد مصدري ومنتجي الحبوب الروسي إلى تعزيز التعاون مع الجانب المصري، مشيرا إلى المكانة المحورية التي تمثلها السوق المصرية باعتبارها أكبر مستورد للقمح في العالم، ومن أهم الوجهات الرئيسية لصادرات الحبوب الروسية.

يرى الخبير الاقتصادي المصري الدكتور علي الادريسي أن إنشاء مركز عالمي للحبوب يحظى باهتمام وبحث مستمرين منذ فترة طويلة بين مصر وروسيا، وأنه تتوفر له حاليا فرصة للنجاح في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة والأزمات العالمية.

أعلنت الهيئة البحرية الروسية أن مساعد الرئيس الروسي نيكولاي باتروشيف ناقش خلال اجتماع مع وزير النقل المصري كامل الوزير في القاهرة آفاق إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر.

أضاف المسؤول الروسي أن بلاده تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، باعتبارها المصدر الأول للغذاء عالميا.

أوضح الادريسي أن تحقيق الأمن الغذائي أصبح أمرا بالغ الأهمية، نظرا لأن الدولة المصرية قد تجد نفسها في مواجهة أزمة عالمية أو حرب أو توترات تؤثر على التجارة الدولية وتعوق مسارات التجارة والإمدادات، فضلا عن تأثيرها المباشر على تكلفة الحصول على المنتج، سواء من حيث الأسعار العالمية أو من حيث أسعار الصرف محليا.

أضاف أن هذه المعطيات تتطلب التحرك لإقامة مثل هذه المشروعات، خاصة عندما يكون الشريك المقترح هو دولة روسيا التي تعد من أكبر منتجي الحبوب على مستوى العالم، ما يمنح هذا التعاون أهمية قصوى لمصر.

يشير الادريسي إلى العوائد الاقتصادية والمكاسب المباشرة وغير المباشرة لمثل هذه المشروعات، مبينا أنها تسهم بشكل فعال في توفير فرص عمل جديدة، والاستفادة القصوى من الموارد والأراضي غير المستغلة، وتوفير العملة الأجنبية التي ترهق ميزانية الدولة.

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وخلال عام 2025 انخفض استيراد الحكومة المصرية للقمح بنسبة 15 في المائة ليسجل 4.5 مليون طن، بسبب زيادة توريدات القمح المحلي، وفقا لتقديرات غير رسمية.

تسلمت الحكومة المصرية نحو 4 ملايين طن من القمح المحلي في موسم 2025، بزيادة نحو 18 في المائة على العام السابق، فيما تستهدف تسلم نحو 4.5 إلى 5 ملايين طن قمح محلي الموسم المقبل، حسب تصريحات سابقة لوزير التموين شريف فاروق.

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غرب القاهرة، بهدف دعم الأمن الغذائي.

أوضح الادريسي أن الدولة المصرية تعتمد على الاستيراد من الخارج لتلبية جزء كبير جدا من احتياجاتها من الحبوب، خصوصا القمح، لافتا إلى أن الرؤية المصرية لا تقتصر على التعاون مع شراكات دولية فقط من خلال مشروع مركز عالمي للحبوب، بل تمتد عبر المشروعات الزراعية القومية الكبرى القائمة، مثل مشروعات استصلاح الأراضي والدلتا الجديدة وغيرها، ما يؤهل مصر مستقبلا لتصبح بمثابة سلة غذاء للقارة الأفريقية بأكملها، وليس تحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي وتأمين الأمن الغذائي فقط.