اليابان تواصل معركة الدفاع عن الين وسط تكهنات بتشديد السياسة النقدية
دخلت اليابان مرحلة جديدة في مساعيها الرامية لدعم العملة المحلية عقب تنفيذ السلطات تدخلا واسعا في سوق الصرف. وأوضحت البيانات ان هذه الخطوة جاءت قبيل قرار بنك اليابان بتثبيت اسعار الفائدة وسط تكهنات متزايدة بوجود تنسيق دولي مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لاحتواء التقلبات الحادة التي تشهدها اسواق العملات.
وبينت التقارير ان هذا التحرك يأتي في توقيت يواجه فيه الاقتصاد الياباني ضغوطا متنامية نتيجة ضعف الين الذي رفع تكاليف الواردات لا سيما الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع اسعار النفط مما انعكس سلبا على تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم.
وكشفت مصادر في السوق ان السلطات اليابانية نفذت عمليات شراء واسعة للين وبيع للدولار خلال تعاملات نيويورك في اول تدخل رسمي منذ ثلاثة اشهر. واظهرت تقديرات مستندة الى بيانات بنك اليابان ان قيمة هذا التدخل ربما بلغت نحو 8.2 تريليون ين اي ما يعادل قرابة 59 مليار دولار مما يجعله واحدا من اكبر التدخلات في تاريخ سوق الصرف اليابانية.
واضافت المصادر ان الين كان قد هبط في وقت سابق الى ادنى مستوياته في نحو اربعة عقود متجاوزا مستوى 163 ينا مقابل الدولار قبل ان يقفز بنسبة تتجاوز 3 في المئة عقب التدخل. وتابعت ان العملة عادت للتراجع مع ترقب المستثمرين لرسائل محافظ بنك اليابان كازو اويدا بشأن مسار السياسة النقدية.
واشار المسؤول عن ملف العملة في اليابان اتسوشي ميمورا الى تلقي طوكيو دعما يتجاوز الجانب المعنوي من واشنطن مؤكدا وجود تواصل دائم مع السلطات المعنية. واوضح ان التعاون يشمل عمليات فحص الاسعار التي يجريها الاحتياطي الفيدرالي الامريكي والتي تعد تمهيدا للتدخل في اسواق العملات.
وذكرت تقارير صحفية ان اليابان ربما تلقت دعما من عمليات فحص اسعار اجرتها السلطات الامريكية. واضافت مصادر في السوق ان كوريا الجنوبية تدخلت ايضا ببيع الدولار لدعم الوون بالتزامن مع التحرك الياباني مما عزز التكهنات بوجود تنسيق اقليمي غير معلن لمواجهة قوة الدولار.
وقال ميمورا في معرض رده على التنسيق مع سيول انه لا يتواصل مع الولايات المتحدة فقط في اشارة فسرتها الاسواق على انها تعاون اوسع بين السلطات النقدية في المنطقة. وبينت التحليلات ان ضعف الين اصبح عاملا رئيسيا في رفع اسعار الوقود والمواد الغذائية مما يزيد الضغوط على الاسر اليابانية.
واضافت التقارير ان بنك اليابان قرر الابقاء على سعر الفائدة عند 1 في المئة مع ارسال اشارات متشددة بشأن التضخم. واكد المحافظ كازو اويدا ان اعضاء مجلس السياسة النقدية يرون ان مخاطر التضخم تميل الى الارتفاع وان تأثير تقلبات سعر الصرف اصبح اكبر من السابق.
وكشفت استطلاعات رأي ان غالبية الاقتصاديين يتوقعون رفع سعر الفائدة الى 1.25 في المئة قبل نهاية العام. واوضح محللون ان التدخلات الرسمية قد تنجح في كبح التقلبات على المدى القصير لكنها تظل غير كافية ما لم تترافق مع تضييق الفجوة بين اسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة.







