روسيا والصين تعززان تحالف الطاقة لمواجهة اضطرابات هرمز والعقوبات

{title}
راصد الإخباري -

يشهد مشهد الطاقة العالمي تحولات متسارعة مع تعزيز الشراكة الاقتصادية بين روسيا والصين، وذلك في ظل تصاعد العقوبات الغربية واضطراب مسارات الإمداد البحرية. ويساهم هذا التعاون في بناء تكتلات طاقة بديلة تركز بشكل أكبر على الشرق الآسيوي.

أظهر تقرير أعده الزميل عمار طيبي للجزيرة أن هذه التحولات تستند إلى معطيات تجارية وطاقة تبرز الاعتماد المتبادل المتزايد بين موسكو وبكين. وأشار التقرير إلى انتقال مركز الثقل في تجارة الطاقة نحو آسيا، مع تزايد اعتماد الأسواق الكبرى على الإمدادات الروسية.

بينت بيانات التقرير أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى حوالي 228 مليار دولار، حيث استحوذ قطاع الطاقة على نحو 35% من إجمالي المبادلات. ويعكس ذلك أهمية النفط والغاز في العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الجانبين.

كشفت الأرقام أن روسيا أصبحت موردا رئيسيا للنفط إلى الصين، حيث تمثل حوالي خمس وارداتها بمتوسط يقترب من مليوني برميل يوميا. وفي الوقت نفسه، تواصل موسكو إعادة توجيه صادراتها بعيدا عن الأسواق الأوروبية التقليدية.

في قطاع الغاز، تعتمد الصين على نحو 38 مليار متر مكعب سنويا عبر خط "قوة سيبيريا 1". ويتزايد الاعتماد على مشروع "قوة سيبيريا 2" الذي من المتوقع أن يضيف 50 مليار متر مكعب إضافية عبر مسار بري طويل.

يمتد المشروع الجديد من حقول القطب الشمالي الروسي مرورا بمنغوليا وصولا إلى شمال شرق الصين، ويبلغ طوله حوالي 4000 كيلومتر. وتشير التقديرات إلى أن كلفته تقارب 36 مليار دولار، رغم عدم وجود تفاصيل تنفيذ نهائية.

تأتي هذه التطورات في سياق إعادة تموضع روسي سريع بعد تقلص صادراتها إلى أوروبا. وقد دفع ذلك موسكو إلى تعزيز شراكاتها الآسيوية، وتحويل بكين إلى الشريك التجاري الأول ضمن إستراتيجية لمواجهة العقوبات الغربية.

في المقابل، تستفيد الصين من الإمدادات الروسية باعتبارها أقل عرضة للتقلبات الجيوسياسية في الممرات البحرية، مما يمنحها هامشا أكبر من الاستقرار في تأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

تكتسب هذه التحولات أهمية إضافية في ظل التوترات المتصاعدة في ممرات الطاقة العالمية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي لا يزال أحد أكثر النقاط حساسية في حركة النفط الدولية وسلاسل الإمداد.

عرض الزميل محمود الكن مشهدا ميدانيا لحركة الملاحة، مبينا أن عددا من ناقلات النفط غادرت الخليج باتجاه بحر العرب عبر مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة.

أضاف الكن أن كل ناقلة تحمل ما يقارب مليوني برميل، ما يعني تدفق كميات كبيرة نحو الأسواق الآسيوية، وسط تغيرات في أنماط العبور مقارنة بالأيام السابقة التي شهدت تنوعا أكبر في أنواع السفن.

أشار الكن إلى أن بيانات الملاحة أظهرت خلال 48 ساعة عبور ناقلات نفط وغاز وسفن حاويات، في مؤشر على استمرار النشاط رغم المخاوف الأمنية المرتبطة بالممر البحري الحيوي.

على صعيد الأسواق، أفادت بيانات الجمارك الصينية بتراجع واردات النفط من بعض دول الشرق الأوسط، مقابل ارتفاع الإمدادات الروسية، في ظل تأثيرات مباشرة لاضطرابات الإمداد عبر الممرات البحرية.

سجل خام برنت تراجعا بنحو 2% ليستقر عند 109 دولارات للبرميل، وسط ترقب المستثمرين لتطورات جيوسياسية قد تعيد تشكيل مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

قالت مديرة مكتب الجزيرة في بكين شيماء جوي إن الصين كثفت وارداتها من الطاقة الروسية خلال الربع الأول بنسبة تقارب 30%، مستفيدة من شبكة الأنابيب البرية التي تقلل مخاطر النقل البحري.

أضافت جوي أن بكين تنظر إلى روسيا باعتبارها موردا إستراتيجيا مستقرا، خاصة في ظل غموض الوضع في الشرق الأوسط وعدم استقرار مسارات الإمداد عبر المضائق الحيوية.

في المقابل، قال الخبير في أسواق الطاقة هاشم عقل إن التقارب الروسي الصيني يمثل "تكتلا شرقيا للطاقة" يهدف إلى تقليل تأثير العقوبات الغربية وتخفيف الضغط عن أسواق النفط العالمية.

أوضح عقل أن هذا التحول يمنح الصين مصدر إمداد مستقرا، بينما يوفر لروسيا سوقا ضخمة بديلا عن أوروبا، ما يعزز المنفعة المتبادلة في قطاع الطاقة بشكل غير مسبوق.

وردا على إمكانية الاعتماد على النفط الأمريكي، اعتبر عقل أن الصين ستبقي على حد أدنى من الواردات من الولايات المتحدة لتفادي التصعيد التجاري، دون أن يشكل ذلك بديلا استراتيجيا حقيقيا.

حول المخزونات العالمية، حذر عقل من استمرار السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، مشيرا إلى أن الكميات المتبقية تكفي لأسابيع فقط، ما يرفع مخاطر أي نقص مفاجئ في الإمدادات.