مصر والديون: هل تتجاوز البلاد منطقة الخطر؟

{title}
راصد الإخباري -

أثارت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية. حسين عيسى. بشأن ملف الديون ووصفه وضع الدين العام بانه "ماساوي" جدلا وتساؤلات عديدة حول خطورة الديون على مجمل الوضع الاقتصادي. وكيفية التعامل مع الملف الذي يحظى باهتمام شعبي مع توجيه انتقادات الى الحكومة بسبب اعتمادها على الاقتراض من الخارج.

بينما اجمع ثلاثة خبراء اقتصاديين ومصرفيين في حديث لـ"الشرق الأوسط". على ان مصر "بعيدة عن منطقة الخطر" في ملف الديون. موضحين انها قادرة على الالتزام بسدادها في مواعيد الاستحقاق المحددة. مبينين ان الاقتصاد المصري قادر على الصمود في وجه ازمات اقتصادية عالمية. مع العلم انها على مدار عقود طويلة لم تتاخر في سداد التزاماتها.

حذر الخبراء ايضا من ان زيادة الاعباء وتراجع العملة الصعبة نتيجة تراجع عوائد قناة السويس والسياحة واحتمالات انعكاس ذلك على تحويلات المصريين في الخارج. مع ازمات سلاسل الامداد التي تؤثر سلبا على التصدير والاستيراد. كل ذلك يمثل جرس انذار مبكر. بان ازمة الديون "قد تشكل خطرا في المستقبل القريب. اذا لم يتم تداركها من خلال اجراءات غير تقليدية وبخطوات سريعة".

وفي تصريحات ادلى بها نائب رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في ندوة اقتصادية نظمتها "غرفة التجارة الاميركية في القاهرة". الثلاثاء. اكد ان "خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من ايرادات الدولة".

ارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الاخير من العام الماضي. ليسجل 163.9 مليار دولار. مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث. وهي الارقام نفسها تقريبا التي استمرت حتى نهاية الربع الاول من العام الجاري. وفق تقديرات "البنك المركزي المصري".

تشير بيانات "البنك الدولي" الصادرة الشهر الماضي. الى ان الالتزامات الخارجية لمصر تبلغ حتى نهاية العام الجاري نحو 38.65 مليار دولار تتضمن نحو 12.7 مليار دولار ودائع لدى "البنك المركزي" لصالح دول الخليج.

قدم محافظ "البنك المركزي" حسن عبد الله. تطمينات رسمية بشان سداد الالتزامات قصيرة المدى. خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي. الثلاثاء. مشيرا الى "ان صافي الاحتياطيات الدولية لمصر. التي تبلغ نحو 53 مليار دولار في ابريل (نيسان) الماضي. تعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الاجل".

اكدت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي. ان دخول مصر مرحلة الخطر بسبب ملف الديون. "سيكون في حال تعثرها في سداد الديون. وهو امر لم يحدث على مدار عقود طويلة".

اشارت في تصريح لـ"الشرق الأوسط". الى ان منطقة الخطر "تعني ان الديون وفوائدها. اضحت تفوق معدلات الناتج القومي بنسب كبيرة. فيما تشير الارقام الحالية الى ان الديون وفوائدها لا تتجاوز 90 في المائة من اجمالي الناتج القومي".

ترى الدماطي ان الاقتصاد المصري "اثبت قدرا من التماسك في وجه التوترات الدولية التي ترتب عليها ارتفاع اسعار النفط والمواد الغذائية المستوردة. وتراجع عوائد قناة السويس والسياحة. وتراجع حجم الاستثمارات الاجنبية في منطقة الشرق الأوسط. وعلى الرغم من ذلك فان الناتج القومي لم يتاثر كما ان الاحتياطي النقدي يزداد وهناك قدرة على امتصاص الصدمات".

من المقرر ان تسدد مصر نحو 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من هذا العام. ونحو 10.6 مليار دولار في الربع الثالث. اضافة الى 12 مليار دولار خلال الربع الاخير من العام نفسه.

اتفق الخبير الاقتصادي علي الادريسي بشكل كبير مع ما ذهبت اليه سهر الدماطي. مشيرا الى "الفرق بين تصنيف وضع الديون على انه ماساوي او في منطقة الخطر. وبين ضرورة التحذير من الوصول الى تلك النقطة مع التزام الحكومة بسداد مديونياتها. لكن الوضع القائم يتطلب ايضا ضرب جرس انذار بان الاقتصاد قد يكون في منطقة الخطر مع ظل تداعيات الحرب الاميركية - الايرانية. وزيادة الالتزامات الى جانب زيادة مؤشرات الديون الخارجية".

زادت ديون مصر الخارجية بنحو 8.8 مليار دولار العام الماضي. مقارنة بدين خارجي عند 155.1 مليار دولار بنهاية 2024.

اضاف الادريسي في تصريح لـ"الشرق الأوسط". انه يجب تقليل حجم الدين وفوائده وتحسين مناخ الاستثمار لجذب مزيد من المشروعات. وضمان عدم الوصول الى ازمة متفاقمة مثلما حصل في عام 2023 بعد ان وصل سعر الدولار الى 70 جنيها في السوق. وشهدت البلاد في ذلك الحين ازمات على مستوى توفير بعض السلع.

اكدت استاذة الاقتصاد في "جامعة عين شمس". الدكتورة يمن الحماقي. "ان كسر دائرة التاثيرات السلبية للديون امر ليس بالسهل. لكن عدم وصول مصر الى نقطة الخطر بعد يعني ان هناك فرصا للخروج من هذا المازق اذا احسنت الحكومة توظيفها". مشددة على ضرورة ان تتجه الاولويات نحو تحسين كفاءة القطاع الخاص.

ذكرت في تصريح لـ"الشرق الأوسط". ان على الحكومة ان تعيد استغلال موارد شركات قطاع الاعمال العام. والاستفادة من الفرص الانتاجية لديها. الى جانب التوازن الجغرافي في الناتج المحلي بين المحافظات المختلفة واعادة تخطيط الاقاليم المصرية واستغلال الموارد البشرية مع الاهتمام بالصناعات المختلفة وتصديرها الى الخارج وتحريك الطاقات الانتاجية المختلفة.

سددت مصر ديونا قدرها 38.7 مليار دولار في عام 2024. وفقا لتصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. فيما تشير تقديرات "البنك الدولي" الى ان مصر سددت 43.2 مليار دولار حتى سبتمبر (ايلول) من عام 2025.