الصدر يحذر من اتهامه بالعمالة بعد دعمه حكومة الزيدي

{title}
راصد الإخباري -

يواجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر انتقادات حادة بسبب دعمه لرئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي. وفي هذا السياق، بدأت قوى سياسية بارزة، بما في ذلك ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، في إعادة تقييم تحالفاتها بعد فشل مرشحيها في الحصول على حقائب وزارية في الحكومة الجديدة.

أظهر تمرير حكومة الزيدي تراجع نفوذ ائتلاف دولة القانون والحزب الديمقراطي الكردستاني، مما أثار مجددا الحديث عن انهيار التفاهمات السياسية التي أفرزها التحالف الثلاثي عام 2021، والذي ضم التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف تقدم.

أكدت مصادر أن الاتصال الذي أجراه الصدر مع الزيدي مطلع الأسبوع قد أعاد خلط الأوراق، وأثار ارتباكا داخل قوى الإطار التنسيقي، وهو التحالف الذي يضم أبرز القوى الشيعية المقربة من إيران، إضافة إلى الأطراف الكردية المتضررة من نتائج جلسة منح الثقة.

أعلن شاخوان عبد الله، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، أن مرشحين من الحزب الديمقراطي وائتلاف دولة القانون تقدموا بطعون أمام المحكمة الاتحادية العليا للطعن في شرعية جلسة التصويت على حكومة الزيدي.

قال عبد الله في تصريحات للصحافيين إن الطعون تتعلق بآلية التصويت داخل البرلمان ورفض بعض المرشحين، مشيرا إلى وثائق وتسجيلات تثبت وقوع خروقات إجرائية خلال التصويت على الحقائب الوزارية.

أوضح خبراء قانونيون أن المرشحين الذين لم يحصلوا على ثقة البرلمان لا يمكن إعادة طرح أسمائهم مجددا، استنادا إلى النظام الداخلي لمجلس النواب، الذي يلزم الكتل السياسية بتقديم أسماء بديلة للوزارات الشاغرة.

في موازاة الأزمة السياسية، يسعى رئيس الوزراء الجديد إلى إظهار قدر من الحزم السياسي والإداري، على الرغم من أن حكومته لا تزال غير مكتملة.

خلال أولى جلسات مجلس الوزراء، أصدر الزيدي قرارات سريعة لمعالجة مشكلات إدارية داخل الوزارات، إلى جانب توجيهات لتقليص البيروقراطية وتسريع الإجراءات الحكومية.

بينت مصادر أن التحول الأبرز تمثل في تشديد لهجته تجاه الفصائل المسلحة، بعدما أصدر بيانات إدانة قوية للهجمات التي استهدفت دولا مجاورة، بينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، على الرغم من نفي تلك الفصائل مسؤوليتها عن الهجمات.

بادر الصدر إلى الاتصال بالزيدي، وقال بيان رسمي إن الزعيم بارك تشكيل الحكومة ودعاه إلى تحسين الخدمات ومحاربة الفساد.

يعتقد مراقبون أن دعم الصدر للزيدي يوفر لرئيس الوزراء غطاء سياسيا في حال قرر مواجهة نفوذ الفصائل المسلحة، خصوصا مع تصاعد الانقسامات داخل الإطار التنسيقي.

أفادت مصادر أن الدعم الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للزيدي وضعه، إلى جانب الصدر، في مواجهة غير مباشرة مع القوى التي تطلق على نفسها اسم المقاومة، والتي تتهم خصومها بالتقارب مع واشنطن.

رد الصدر على الانتقادات الموجهة إليه برسالة حادة اتهم فيها بعض خصومه ببيع ضمائرهم والسعي لتشويه مواقفه السياسية عبر حملات إعلامية وهجمات شخصية.

قال الصدر إنه يتعامل بصبر مع منتقديه، لكنه حذر في الوقت نفسه من اتهامه بالعمالة، متوعدا بملاحقة مروجي هذه الاتهامات قانونيا.

في غضون ذلك، تتواصل مساع تقودها أطراف شيعية، بدعم إيراني، لاحتواء الخلافات داخل الإطار التنسيقي، بينما تتهم قيادات في دولة القانون أطرافا داخل التحالف بمحاولة إضعاف نوري المالكي عبر إسقاط مرشحيه لمنصبي وزير الداخلية ووزير التعليم العالي خلال جلسة منح الثقة.

امتدت تداعيات الأزمة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد فشل مرشحه، المدعوم من مسعود بارزاني، في الحصول على حقيبة الإعمار والإسكان.

قال النائب عن دولة القانون عقيل الفتلاوي إن عدم تمرير مرشحي الائتلاف شكل صدمة داخل صفوفه، عادا أن ما جرى ليس طبيعيا.

في المقابل، رأى سعد السعدي، عضو المكتب السياسي لحركة صادقون المرتبطة بـ عصائب أهل الحق، أن فشل مرشحي المالكي يعود إلى عدم التزام آلية داخلية متفق عليها داخل الإطار التنسيقي تقوم على عرض أسماء المرشحين على قادة التحالف قبل طرحها للتصويت داخل البرلمان.

أشار مصدر سياسي مطلع إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الخلافات داخل الإطار التنسيقي قابلة للاحتواء، أم أنها ستتحول انقساما سياسيا وبرلمانيا يلاحق حكومة الزيدي منذ بدايتها.