منتدى الاستراتيجيات: توقعات بارتفاع الدخل 18% مع سد فجوة راس المال البشري

{title}
راصد الإخباري -

اكد منتدى الاستراتيجيات الاردني في ورقة سياسات حديثة بعنوان راس المال البشري: هدف واداة النمو الشامل والتنمية المستدامة اهمية راس المال البشري كمحرك رئيس للنمو الاقتصادي والحد من الفقر وتعزيز الانتاجية.

واوضحت الورقة ان الاستثمار في التعليم والصحة والتعلم اثناء العمل والتوظيف لا ينعكس فقط على رفاه الافراد بل يشكل ركيزة اساسية لرفع تنافسية الاقتصاد الوطني ودعم مسار نموه الشامل والمستدام.

واستنادا لتقديرات البنك الدولي بينت الورقة ان راس المال البشري يفسر نحو 60% من نمو الدخل لدى افقر 20% من سكان العالم كما يفسر ما يقارب 60% من التباين في الناتج المحلي الاجمالي للفرد بين دول العالم.

واضاف المنتدى ان راس المال البشري يرتبط مباشرة بمشاركة الاناث في القوى العاملة حيث تظهر بيانات البنك الدولي ان معدل مشاركة النساء الحاصلات على تعليم جامعي يفوق معدل غيرهن بنحو 24 نقطة مئوية على المستوى العالمي.

وتناولت الورقة مؤشر راس المال البشري المطور الذي اطلقه البنك الدولي في 12 شباط 2026 بوصفه امتدادا لمؤشر راس المال البشري المعتاد وعلى نطاق اوسع حيث يشمل الى جانب الصحة والتعليم التوظيف والتعلم اثناء العمل ليعكس الطبيعة التراكمية لراس المال البشري عبر الزمن.

وبينت الورقة ان نتائج المؤشر تعكس تباينا كبيرا بين اداء الدول الافضل والاضعف اذ تتجاوز درجات الدول الافضل اداء مثل اليابان وسنغافورة 280 نقطة في حين تتراوح نتائج الدول الادنى اداء مثل النيجر وليسوتو بين 80 و 100 نقطة تقريبا وهو ما يعكس تفاوتا يصل الى ثلاثة اضعاف.

وعلى المستوى العربي تتصدر اقتصادات دول الخليج ترتيب المؤشر بينما كانت الامارات الاعلى اداء في حين جاءت دول شمال افريقيا وبلاد الشام في مراتب ادنى نسبيا اما بالنسبة الى الاردن فقد كانت مرتبته ضمن الفئة المتوسطة الادنى بعد ان سجل 170 نقطة على المؤشر محتلا بذلك المرتبة 7 عربيا و 97 عالميا.

وفيما يتعلق بالمحاور الفرعية للمؤشر اظهرت الورقة ان الدول الافضل اداء تحقق نتائج تقترب من الحد الاقصى في محور الصحة بما يعكس فعالية انظمتها الصحية وقدرتها على تحقيق نتائج افضل للسكان كما تسجل درجات مرتفعة في التعليم بما يدل على ارتفاع نسبة الالتحاق بالتعليم وجودته العالية.

اما بالنسبة للاردن فقد اظهرت نتائج الورقة ان اداءه في محور الصحة قد كان جيدا نسبيا ومتقاربا مع نتائج الدول الافضل عربيا والى حد ما مع الدول الافضل عالميا بما يشير الى وجود بنية تحتية صحية جيدة تنعكس على صحة السكان.

وكذلك الحال بالنسبة لاداء الاردن في محور التعليم حيث يقع ضمن الفئة المتوسطة مما يدل على توفر فرص معقولة للالتحاق بالتعليم وتحقيق مستويات تعليمية جيدة الا ان النتائج اظهرت وجود فارق واضح بين اداء الاردن والدول العربية الافضل وبشكل اكبر مع الدول الافضل عالميا.

واشارت الورقة الى ان التحدي الابرز للاردن يتمثل في محور التوظيف اذ جاءت نتائجه ضعيفة مقارنة بالدول الاخرى بما يعكس استمرار الاختلالات في سوق العمل ولا سيما انخفاض معدلات المشاركة الاقتصادية ومحدودية الوظائف من حيث الكمية والجودة مبينة ان الاردن تمكن من بناء اساس جيد في الصحة والتعليم غير ان التحدي الابرز امامه لا يزال يكمن في ترجمة هذا التقدم الى فرص عمل منتجة.

واستعرضت الورقة اداء الاردن على مؤشر راس المال البشري المطور خلال الفترة 2015-2025 مشيرة الى وجود تحسن ملحوظ بين عامي 2015 و 2020 قبل ان يتراجع مجموع النقاط في عام 2025 وهو ما يعكس ضعف القدرة على استدامة التحسن المسجل سابقا.

وبينت الورقة انه عند النظر الى اداء الاردن في المحاور الثلاث عبر الزمن فان اداءه كان مستقرا بوجه عام في الصحة خلال تلك الفترة وبنسب متقاربة بين الذكور والاناث على حد سواء رغم الفارق البسيط لصالح الاناث في جميع السنوات اما في مجال التعليم فقد سجل الاردن تراجعا في العام 2025 مقارنة بالتحسن الذي شهده في العام 2020 فيما كانت نتائج الاناث اعلى من الذكور بصورة مستمرة خلال الاعوام 2015 الى 2025.

واوضحت نتائج محاكاة المؤشر المطور التي قام بها البنك الدولي من اجل استشراف الاثر المتوقع على الاردن في حال تحسن اداءه مستقبلا ان الفجوة القائمة بين النتيجة الحالية للاردن والبالغة 170 نقطة والحد الاقصى للمؤشر البالغ 325 نقطة تعني وجود مجال واسع للتحسن فكل زيادة بمقدار 10 نقاط في المؤشر نتيجة تبني السياسات الاصلاحية الموجهة تعني ان الدخل المستقبلي المتوقع سيرتفع بنحو 10%.

كما بينت الورقة ان محور التوظيف يمثل الحلقة الاضعف في اداء الاردن وان نسبة الشباب العاملين تعد من اكثر المؤشرات ابتعادا عن اعلى درجة ممكنة في حين اظهرت النتائج ان سد الفجوة بين الذكور والاناث في راس المال البشري يمكن ان يرفع النتيجة الاجمالية للاردن من 170 الى 188 نقطة ما يعني زيادة اجمالية محتملة في الدخل مستقبلا بنحو 18%.

واكد المنتدى ان زيادة عدد سنوات التعليم المدرسي المتوقعة في الاردن من 11.6 الى 13 سنة من شانه ان يسهم في رفع الانتاجية الاجمالية والدخل المتوقع بنحو 10.3% على المدى الطويل.

واوصى منتدى الاستراتيجيات الاردني باعطاء الاولوية لتحسين مخرجات ونتائج التوظيف وذلك من خلال تعزيز المواءمة بين التعليم واحتياجات سوق العمل والتوسع في التعليم والتدريب وبرامج التدريب المهني بما يسهل الانتقال من التعليم الى العمل.

وشدد المنتدى على ضرورة رفع مشاركة المراة في القوى العاملة وتمكينها من الوصول الى خدمات رعاية الاطفال باسعار ميسورة وتحسين المواصلات وتبني ترتيبات العمل المرن وتعزيز تطبيق سياسات تكافؤ الفرص فضلا عن تحسين جودة الوظائف من خلال دعم التوظيف في القطاع المنظم ودعم بيئة الاعمال اللائقة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتوسع في الوظائف ذات الاجور المجزية.