جباية الحوثيين تثقل كاهل سكان صنعاء مع قرب عيد الاضحى

{title}
راصد الإخباري -

مع تزايد التحذيرات الدولية بشان تفاقم ازمة الغذاء وسوء التغذية في اليمن، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، صعّدت الجماعة من حملات الجباية والاتاوات في صنعاء وريفها، بحجة تجهيز قوافل عيدية لدعم مقاتليها في الجبهات، الامر الذي اثار استياء واسعا بين السكان والتجار الذين يواجهون اوضاعا اقتصادية متدهورة مع اقتراب عيد الاضحى.

اكدت مصادر محلية ان مشرفين حوثيين نفذوا خلال الايام الماضية نزولات ميدانية مكثفة الى الاسواق الشعبية والاحياء السكنية والقرى في صنعاء واريافها، واجبروا التجار واصحاب المحال التجارية والمواطنين على دفع مبالغ مالية متفاوتة، وتقديم مساهمات عينية من مواد غذائية وملابس ومواش، بزعم دعم الجبهات وتسيير قوافل للمقاتلين.

وحسب المصادر، كثفت الجماعة عمليات التحصيل القسري مع اقتراب موسم العيد، مستغلة حاجة السكان لتجنب المضايقات الامنية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين في مناطق سيطرتها.

كشف تجار في صنعاء عن تعرضهم لتهديدات مباشرة بالاغلاق ومصادرة البضائع في حال الامتناع عن الدفع، مؤكدين ان بعضهم تلقى استدعاءات من مشرفين حوثيين لاجبارهم على تقديم تبرعات مالية وعينية تحت اسماء متعددة.

قال احمد، وهو مالك متجر صغير في سوق المقالح جنوب صنعاء، ان مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم للسوق الشعبية مطلع الاسبوع الجاري، واجبروا اصحاب المحال والبسطات الصغيرة على دفع مبالغ مالية والمساهمة بمواد غذائية ضمن ما تسمى القافلة العيدية.

اوضح التاجر ان المسلحين ابلغوا الجميع بان الدفع اجباري، وان اي رفض سيقابل باغلاق المتجر او مصادرة البضائع، مشيرا الى ان المبالغ المفروضة هذا العام تفوق ما كان يتم تحصيله في الاعوام الماضية، رغم حالة الركود الحادة التي يشهدها السوق.

يرى اقتصاديون ان استمرار الجماعة في فرض الاتاوات الحق اضرارا كبيرة بما تبقى من القطاع التجاري في مناطق سيطرتها، خاصة اصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يواجهون ضغوطا متزايدة منذ سنوات، بسبب تعدد الجبايات وارتفاع الرسوم المفروضة عليهم.

اكد هؤلاء ان حملات التحصيل القسري اسهمت في توسيع حالة الاحتقان الشعبي، في ظل تنامي قناعة لدى السكان بان تلك الحملات تحولت الى وسيلة ابتزاز موسمية تتكرر مع كل مناسبة دينية او تصعيد عسكري.

لم تقتصر الحملة الحوثية على التجار واصحاب رؤوس الاموال، اذ شملت، حسب السكان، ملاك البسطات الصغيرة وسائقي الاجرة والموظفين، وحتى الاسر محدودة الدخل في الاحياء الشعبية والقرى المحيطة بصنعاء.

قال احد السكان من ريف صنعاء، ان المشرفين الحوثيين طلبوا من الاهالي تقديم مساهمات مالية او مواد غذائية لما يسمونه دعم المجاهدين، الامر الذي اثار حالة استياء واسعة بين السكان الذين يعانون اوضاعا معيشية صعبة، وعجزا متزايدا عن توفير الاحتياجات الاساسية لاسرهم.

كما افاد سائق اجرة في صنعاء بان عناصر حوثية نفذت حملات جمع اموال داخل الاحياء السكنية وبعض المساجد، تحت ذريعة دعم المقاتلين في الجبهات، مشيرا الى ان كثيرا من المواطنين يدفعون خوفا من التعرض للمضايقات او الاتهام بعدم التعاون مع الجماعة.

من جهته، اكد موظف حكومي في صنعاء ان الحوثيين يستغلون المناسبات الدينية لفرض مزيد من الاتاوات على السكان، موضحا ان المواطن بات يخشى كل مناسبة، بسبب ما يرافقها من حملات جباية واجبار على الدفع، في وقت تزداد فيه الاعباء المعيشية بصورة غير مسبوقة.

يرى مراقبون ان تصاعد حملات الجباية يعكس حجم الازمة المالية التي تواجهها الجماعة الحوثية مع تراجع الموارد واتساع حالة السخط الشعبي، جراء التدهور الاقتصادي والخدمي في مناطق سيطرتها.

بالتوازي مع ذلك، حذرت تقارير اممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الاطفال، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

في هذا السياق، كشفت شبكة انظمة الانذار المبكر بالمجاعة ان السياسات المالية والاجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية، اسهمت بصورة مباشرة في اضعاف بيئة الاعمال وتقليص فرص كسب العيش، ما ادى الى تفاقم تدهور الاوضاع المعيشية والامن الغذائي للسكان.

اكدت الشبكة الدولية ان الممارسات الحوثية، بما في ذلك فرض الرسوم والاجراءات الادارية المشددة، تسببت في تراجع نشاط القطاع الخاص وتضرر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة الى ان الاف العمال الذين يعتمدون على الاجور اليومية يواجهون انخفاضا متواصلا في مصادر دخلهم، نتيجة تقلص الانشطة التجارية والاستثمارية.