ازمات امريكا تتفاقم بسبب حرب ايران وتصريحات ترمب
بينما كانت الاف العائلات الامريكية تصطف بسياراتها لساعات في مدينة لوس انجيلوس للحصول على مساعدات غذائية بسبب الارتفاع القياسي في الاسعار جراء الحرب على ايران، صرح الرئيس الامريكي دونالد ترمب بان الصعوبات المالية التي يواجهها الامريكيون لا تشكل عاملا مؤثرا لديه عند الحديث عن الحرب.
ويوضح المشهدان عمق الفجوة بين هموم الامريكيين في التعامل مع الضغط الاقتصادي المتصاعد منذ بدء الحرب التي بادرت بها بلادهم الى جانب اسرائيل قبل 76 يوما، وبين سياسات ترمب الخارجية التي تشي بانفصاله عن الواقع الداخلي الامريكي.
وقبيل ركوبه الطائرة مسافرا الى الصين، وردا على سؤال لاحد الصحفيين عن مدى تاثير الاوضاع المالية للامريكيين في دفعه للتوصل الى اتفاق، قال ترمب: "ولا حتى قليلا".
وصرح الرئيس بوضوح ان الشيء الوحيد المهم عندما اتحدث عن ايران هو الا تحصل على سلاح نووي، مضيفا انه لا يفكر في الوضع المالي للامريكيين او في اي شخص اخر، بل يفكر في شيء واحد وهو عدم السماح لايران بالحصول على سلاح نووي.
في حين يقول نحو 63% من الامريكيين ان الوضع المالي لاسرهم تاثر سلبا بارتفاع اسعار الوقود في الاونة الاخيرة، وفق استطلاع اجرته رويترز/ابسوس قبل ايام.
وامام تسجيل تضخم اسعار المستهلكين في الولايات المتحدة اكبر ارتفاع له في الشهر الماضي منذ 3 سنوات اثر ازمة الطاقة العالمية الناجمة عن استمرار الحرب في ايران، تبرز تساؤلات بشأن التحولات العميقة التي يحدثها ترمب في المجتمع الامريكي واثر هذه التحولات في المقابل على الرئيس نفسه.
ووفق بيانات صادرة عن وزارة العمل الامريكية، فقد ارتفعت اسعار المستهلكين في امريكا مدفوعة بارتفاع اسعار الطاقة بنسبة 3.8% خلال ابريل/نيسان الماضي على اساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين.
ويرى اقتصاديون ان ارتفاع اسعار الوقود بدا يمتد الى قطاعات اخرى، اذ ادى الى زيادة تكاليف النقل مما قد ينعكس على اسعار الغذاء والملابس خلال الاشهر المقبلة.
واسهم ارتفاع اسعار الغاز الطبيعي في زيادة تكلفة الاسمدة مما يعزز الضغوط على اسعار المواد الغذائية.
ويبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.52 دولارات للغالون مقارنة بـ3.14 دولارات قبل عام، وبزيادة تقارب 50% مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب، بحسب بيانات رابطة السيارات الامريكية.
وفي مشهد لافت، امتدت طوابير طويلة من السيارات بمدينة لوس انجيلوس في ولاية كاليفورنيا املا في الحصول على مساعدات غذائية، بينما قال منظمو فعالية التوزيع ان الحدث انتهى مبكرا بعد نفاد الامدادات.
ووفق شبكة ايه بي سي نيوز الامريكية، فقد كان الهدف من الفعالية توزيع المساعدات على نحو 2000 عائلة امريكية، في حين لم تتمكن العائلات بعد بلوغ العدد المستهدف من الحصول على مساعدات.
وعلق احد الامريكيين المنتظرين للمساعدة في حديث للشبكة قائلا ان الناس يعانون من انعدام الامن الغذائي او انهم عاطلون عن العمل او انهم يعملون في ثلاث او اربع وظائف.
في حين قال اخر ان الوضع سيء للغاية ولهذا السبب نحن هنا، مبينا ان الاسعار ترتفع بشكل جنوني وكل شيء باهظ الثمن حتى البنزين وكل شيء اخر مما يجعل الامر صعبا بعض الشيء.
ووفقا لبيانات مكتب احصاءات العمل الامريكي، فقد ارتفعت اسعار الخضروات الطازجة بنسبة 11.5% مقارنة بالعام الماضي، وقفزت اسعار الطماطم منها خاصة بنسبة تقارب 39%، بينما زادت اسعار الماكولات البحرية بنسبة 6.2%.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات ارتفاع الاسعار، اعلن ترمب الذي طالما قال ان الاسعار ستنخفض فور توقف حرب ايران دعمه لتعليق الضريبة الفدرالية على البنزين، في خطوة تتطلب موافقة الكونغرس الذي سبق ان رفض مقترحا مماثلا في عامي 2008 و2022.
وتبلغ الضريبة الفدرالية الحالية 18.4 سنتا لكل غالون من البنزين و24.4 سنتا للديزل، وتوفر هذه الضريبة اكثر من 23 مليار دولار سنويا لتمويل مشاريع الطرق والنقل العام.
كما درست الادارة الامريكية خفض الرسوم الجمركية على واردات لحوم الابقار للحد من الاسعار قبل ان تؤجل القرار لاحقا عقب اعتراضات داخلية.
وفي مسعى لاحتواء الانتقادات الشعبية المتزايدة في الولايات المتحدة لا سيما بعد تصريح الرئيس الاخير، قال جيه دي فانس نائب الرئيس الامريكي اليوم الخميس ان ترمب يولي اهتماما بالغا للاوضاع المالية للشعب الامريكي، مضيفا ان هذا احد الاسباب التي دفعتنا لاقرار قانون التخفيضات الضريبية للاسر العاملة.
وتحول حديث ترمب عن عدم تفكيره في الضغوط الاقتصادية للامريكيين الى محور لهجوم واسع من الديمقراطيين والمسؤولين المحليين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، اذ قدمها خصومه دليلا على انفصاله عن معاناة الامريكيين اليومية.
ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، فان الاقتصاد الامريكي يواصل اظهار قدرة لافتة على مقاومة الازمات المتلاحقة من الحرب التجارية الى ارتفاع اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، الا ان خبراء اقتصاديين يحذرون من ان تراكم الصدمات يضعف اكبر اقتصاد في العالم تدريجيا.
واضافت الوكالة في تقرير انه منذ عودة ترمب الى البيت الابيض خالف الاقتصاد الامريكي مرارا توقعات التباطؤ والانكماش، الامر الذي يستخدمه الرئيس الامريكي للدفاع عن سياساته الاقتصادية واصفا التقديرات السلبية بانها كارثية.
وحول ذلك، قالت الخبيرة الاقتصادية كلوديا سام من شركة نيو سنتشري ادفايزرز ان الاقتصاد الامريكي لا يزال في بداية مواجهة اثار ازمة الطاقة، مضيفة ان هناك صمودا لكنه لن يستمر للابد.
ورات ان التضخم وحده لن يكون كافيا لاخراج الاقتصاد عن مساره، لكنها حذرت من ان ترمب قد يدفع الثمن غاليا اذا لم ينخفض سعر البنزين بحلول نوفمبر/تشرين الثاني المقبل الذي هو موعد انتخابات الكونغرس النصفية.
ولعل ما يجدر استحضاره في اطار ارتدادات مواصلة ترمب لحرب ايران للاسبوع العاشر هو انحدار شعبيته المستمر، اذ اظهر استطلاع اجرته رويترز/ابسوس الاثنين الماضي ان نحو 36% من الامريكيين راضون عن اداء رئيسهم بزيادة نقطتين مئويتين فقط عن استطلاع راي اخر في اواخر ابريل/نيسان الماضي والذي خلص الى ان شعبيته بلغت 34% وهي الادنى خلال فترة رئاسته الحالية.
ولا تزال شعبية ترمب اقل مما كانت عليه عند 40% قبيل اندلاع الحرب، وبدا الرئيس فترته الرئاسية الثانية مطلع العام الماضي بنسبة تاييد بلغت 47% حين تعهد بخفض التكاليف عن الامريكيين.
وكشف الاستطلاع ان اثنين من كل ثلاثة امريكيين يعتقدون ان الرئيس الامريكي لم يوضح سبب دخول الولايات المتحدة في حرب مع ايران، كما اشار الى ان الكثيرين من الناخبين يحملون حلفاء ترمب الجمهوريين مسؤولية مشكلاتهم.
ويتعرض ترمب لضغوط متزايدة من زملائه في الحزب الجمهوري الذين يخشون ان تؤدي المعاناة الاقتصادية الناجمة عن الحرب الى رد فعل عنيف ضد الحزب وتجعله يخسر السيطرة على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.
وكان ترمب قد رفض الاحد العرض الايراني الاخير لانهاء الصراع واصفا اياه بانه غير مقبول، قبل ان يقول الاثنين الماضي ان وقف اطلاق النار القائم بات على اجهزة الانعاش وهو ما يعزز المخاوف من استمرار الحرب وتفاقم اثارها الاقتصادية على الامريكيين.







