تحديات الدين العام تواجه خطط وارش لتقليص دور الفيدرالي

{title}
راصد الإخباري -

قال محللون ان خطط الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي كيفن وارش لتقليص بصمة البنك المركزي في الاسواق المالية قد تواجه قيودا بسبب ارتفاع الدين الفيدرالي الاميركي واحتمال تراجع جاذبية سندات الخزانة الاميركية.

واضافوا ان مجلس الشيوخ الاميركي كان قد صادق يوم الاربعاء على تعيين وارش خلفا لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مبينا ان وارش دعا الى تقليص دور البنك المركزي وخفض التدخل في الاسواق في اطار العودة الى نمط اكثر تقليدية للسياسة النقدية، موضحا انه يسمح بالتركيز بشكل افضل على مكافحة التضخم وتجنب تشويه الاسواق.

واظهرت الابحاث ان هذا النهج قد يكشف ايضا عن فجوات في سوق سندات الخزانة الاميركية، ما قد يؤدي اما الى ارتفاع اسعار الفائدة طويلة الاجل على حساب الشركات والاسر والحكومة نفسها، او الى زيادة الضغوط على الفيدرالي للتدخل والمساعدة في ابقاء تكاليف الاقتراض منخفضة، بحسب هانو لوستيغ استاذ التمويل في كلية الدراسات العليا للاعمال بجامعة ستانفورد.

واشارت ابحاث حديثة اجراها لوستيغ الى ان الاقتصادات المتقدمة الكبرى مثل الولايات المتحدة فقدت ما يعرف بعائد الملاءمة، وهو انخفاض فعلي في تكلفة الاقتراض الحكومي للدول التي تتمتع بوضع خال من المخاطر وبنوك مركزية مستقلة.

وقال لوستيغ على هامش مؤتمر حديث في معهد هوفر بجامعة ستانفورد اذا اراد وارش ومسؤولو الفيدرالي الاخرون استباق هذا الامر، فعليهم ان يكونوا شفافين عندما تستجيب العوائد للصدمات المالية، بدلا من القول ان ما يحدث مجرد اضطراب مؤقت في سوق الخزانة، في اشارة الى تدخل الفيدرالي عبر شراء السندات لضمان استقرار السوق.

واضاف لوستيغ لكي تكون هناك عملية حقيقية لاكتشاف الاسعار في سوق الخزانة، نحتاج الى بنك مركزي لا يتدخل.

وكشفت تقارير ان وارش انتقد منذ فترة عمله محافظا في الاحتياطي الفيدرالي قبل اكثر من عقد، الطريقة التي وسع بها البنك المركزي ميزانيته العمومية خلال الازمات، وحتى خلال فترات الضغوط في اسواق تمويل البنوك، من دون ارشادات واضحة بشان نوعية الاوراق المالية التي ينبغي شراؤها او كمياتها او خطة واضحة لتقليص الحيازات لاحقا.

وبينت التقارير انه بدلا من ذلك، نمت حيازات الفيدرالي وتراجعت عبر مزيج من الاساليب المالية المعقدة، مثل اختبار مقدار السيولة التي يحتاجها النظام المصرفي قبل بدء ارتفاع الفائدة، وردود الفعل الواسعة على احداث مثل جائحة كوفيد-19 او ازمة الركود والازمة المالية بين 2007 و2009.

ويحتفظ الفيدرالي حاليا باصول تبلغ نحو 6.7 تريليون دولار، انخفاضا من ذروة قاربت 9 تريليونات دولار في 2022، فيما يعاود الحجم الارتفاع ببطء للحفاظ على وفرة الاحتياطيات المصرفية.

واكدت المصادر انه لا يزال هناك غياب لاتفاق واسع بشان تاثير مشتريات الفيدرالي من السندات، المعروفة باسم التيسير الكمي، على الاقتصاد.

عادة ما يقتصر قرار السياسة النقدية للبنك المركزي الاميركي على رفع او خفض سعر فائدة قصير الاجل يؤثر على تكاليف اقتراض المستهلكين والشركات، فارتفاع الفائدة يقلص الانفاق عندما يرتفع التضخم، بينما يشجع خفضها الانفاق في اوقات الضعف الاقتصادي.

لكن عندما يصل سعر الفائدة الى الصفر ولا يعود بالامكان خفضه اكثر، كما حدث خلال الصدمات الاقتصادية، يمكن للفيدرالي استخدام ميزانيته العمومية غير المحدودة نظريا، اي قدرته على خلق الاموال، للتدخل في الاسواق.

واوضحت المصادر ان الاصول التي يشتريها البنك تخرج من النظام المالي وتستبدل بالسيولة النقدية، ما يساعد على خفض اسعار الفائدة طويلة الاجل بشكل اكبر لتحفيز الانفاق ودعم النمو.

وقالت الين ميد المستشارة السابقة البارزة في الفيدرالي واستاذه الاقتصاد حاليا في جامعة ديوك لقد حان الوقت لنقاش حول كيفية استخدام الميزانية العمومية وفي اي ظروف.

واضافت انها عملية تستغرق من تسعة الى اثني عشر شهرا، تشمل مذكرات واءحاطات من الموظفين، ونقاشات داخل اللجان، ثم التوصل الى اتفاق.

لكن اذا كان الهدف يتمثل في تقليص الحيازات مع ابقاء اسعار الفائدة منخفضة، فقد يتطلب ذلك تنسيقا اوثق من المعتاد مع وزارة الخزانة الاميركية، التي يمكن لقراراتها بشان اصدار الديون ان تؤثر على الفائدة مع تقليص الفيدرالي حيازاته.

وفي تحليل حديث، قال بيل نيلسون الموظف السابق في الفيدرالي وكبير الاقتصاديين حاليا في معهد السياسات المصرفية ان استخدام البنك المركزي لتغييرات تنظيمية وغيرها لتقليص ميزانيته بمقدار تريليوني دولار اضافيين، سيعتمد تاثيره على سعر الفائدة بدرجة كبيرة على كيفية تنفيذ ذلك وعلى رد فعل وزارة الخزانة، اذ قد يتراوح الاثر بين خفض الفائدة بمقدار 0.84 نقطة مئوية او حتى رفعها.

وقال محافظ الفيدرالي كريستوفر والر ان احد الاسباب الرئيسية لضخامة حيازات البنك المركزي من الاصول هو توفير سيولة كافية للبنوك، مضيفا ان المقترحات الرامية الى تقليص تلك الحيازات الى مستوى تضطر فيه المؤسسات المالية للتنافس على الاحتياطيات ستكون غير فعالة للغاية.

وفي استطلاع حديث اجراه معهد بروكينغز لاءراء كبار محللي الفيدرالي والاقتصاد، قال معظم المشاركين البالغ عددهم 29 ان حجم ميزانية الاحتياطي الفيدرالي لا يشكل حاليا مشكلة للنمو او الاستقرار المالي للاقتصاد الاميركي.

ويقدر مكتب الموازنة في الكونغرس الاميركي عجزا فيدراليا يعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي للسنة المالية 2026، مقارنة بمتوسط يبلغ 3.8 في المائة خلال خمسين عاما، مع مساهمة ارتفاع تكاليف الفائدة في زيادة العجز.

كما خلصت ابحاث صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس الى ان سندات الخزانة الاميركية وسندات بعض الدول الاخرى الخالية من المخاطر بدات تفقد ميزتها من حيث انخفاض العائد.

ووجدت الدراسة التي اعدها الاقتصادي ييلي تشين ومستشار السياسات البارز في البنك الاقليمي الى جانب الباحث كيفن بلودوورث انه مع بدء الفيدرالي تقليص ميزانيته في 2022، انخفض عائد الملاءمة بنحو 40 نقطة اساس، ما يعني ان الولايات المتحدة اضطرت لدفع عوائد اعلى بهذا المقدار للمستثمرين مقابل اقتراضها.

وقال جيفري لاكر الذي ادار الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند خلال فترة عمل وارش محافظا في الفيدرالي ان تعليقات وارش بشان الميزانية العمومية تلقى صدى قويا لدى من يرغبون في نمط اكثر تحفظا للبنوك المركزية، لكنه اشار الى ان ذلك سيتطلب انضباطا يتجاوز مكاتب الفيدرالي نفسها.

واضاف اعتقد ان تراجع الفيدرالي عن الادوار التي تشبه ادارة الدين سيوضح توقعات المشاركين في السوق وسيساعد في جعل سوق الخزانة اكثر مرونة.

وتابع ان ذلك سيساعد ايضا في العملية العامة التي تضطر فيها وزارة الخزانة في النهاية الى مواجهة الواقع.