اتساع العجز التجاري الهندي بتاثير ارتفاع واردات النفط
أظهرت بيانات حديثة اتساع العجز التجاري الهندي في السلع ليصل إلى 28.38 مليار دولار في شهر أبريل. وأوضحت البيانات أن هذا الارتفاع جاء مع ارتفاع واردات النفط الخام إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مدفوعا باضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.
وبينت التقارير أن المخاوف من امتداد الصدمة الطاقية الناتجة عن الحرب المستمرة منذ أشهر أثارت تداعيات سلبية على النمو والتضخم وميزان المدفوعات الهندي. وأضافت التقارير أن هذا الوضع دفع صناع السياسات إلى سلسلة من التدخلات، في وقت تراجعت فيه الروبية إلى مستويات قياسية لتصبح الأسوأ أداء بين العملات الآسيوية هذا العام.
وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، حيث تستورد أكثر من 80 بالمائة من احتياجاتها من النفط الخام ونحو 60 بالمائة من غاز الطهي. وأكدت البيانات اعتماد الهند الكبير على إمدادات الشرق الأوسط.
وكشفت بيانات حكومية صدرت اليوم أن العجز تجاوز التوقعات البالغة 26.5 مليار دولار. وقالت البيانات إن العجز كان قد بلغ 20.67 مليار دولار في مارس.
وأوضحت البيانات أن الصادرات ارتفعت إلى 43.56 مليار دولار في أبريل، مقابل 38.92 مليار دولار في الشهر السابق. وأشارت البيانات إلى أن الواردات قفزت إلى 71.94 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مقارنة بـ59.59 مليار دولار في مارس.
وقال وزير التجارة الفيدرالي راجيش أغراوال إن الصادرات سجلت أعلى مستوى لها في عقد، مدفوعة بشحنات الإلكترونيات والسلع الهندسية والمنتجات البترولية عالية القيمة. وأضاف أغراوال أن ذلك ساهم في الحد من اتساع العجز.
وأكدت البيانات أن ارتفاع الواردات جاء بشكل رئيسي نتيجة قفزة في شحنات النفط الخام بنسبة 53 بالمائة لتصل إلى 18.63 مليار دولار. وبينت أن ذلك يعكس الضغوط المتزايدة على فاتورة الاستيراد، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية إلى نحو 120 دولارا للبرميل منذ اندلاع الحرب.
وأشارت البيانات إلى أن واردات الذهب ارتفعت بنسبة 84 بالمائة لتصل إلى 5.63 مليار دولار، رغم تراجع مشتريات البنوك، مع زيادة واردات المصافي من الذهب الخام.
وتوقعت أديتي ناير، كبيرة الاقتصاديين في وكالة أكرا، أن يظل العجز تحت ضغط رغم قوة الصادرات. ورجحت أن يبلغ عجز الحساب الجاري نحو 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية.
وبينت البيانات أنه عقب صدور البيانات، تراجعت الروبية الهندية إلى مستوى قياسي جديد متجاوزة 96 روبية للدولار.
ودعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى إجراءات احترازية تشمل ترشيد استهلاك الوقود، وتوسيع العمل من المنزل، وفرض قيود على السفر والواردات للحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي.
كما رفعت الحكومة رسوم استيراد الذهب والفضة إلى أكثر من الضعف، وشددت القواعد الخاصة بالذهب المعفى من الرسوم المستخدم في تصدير المجوهرات.
وفي السياق ذاته، رفعت شركات توزيع الوقود الحكومية أسعار البنزين والديزل بأكثر من 3 بالمائة لأول مرة منذ أربع سنوات.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن صادرات الخدمات بلغت 37.24 مليار دولار في أبريل، مقابل واردات قدرها 16.66 مليار دولار. وأكدت التقديرات أن ذلك ساهم جزئيا في تخفيف ضغط العجز التجاري في السلع.







