طهران اليوم: ارتفاع الاسعار يفاقم معاناة الايرانيين وسط الحصار

{title}
راصد الإخباري -

طهران - مع مرور شهر على الحصار البحري لموانئ إيران، لا تزال المتاجر في طهران مكتظة بالسلع، إلا أن الزبائن يتحدثون عن تقلبات متسارعة في الأسعار، حيث أصبحت البضائع المستوردة سلعا فاخرة مرتبطة بسعر صرف الدولار في السوق السوداء.

في شارع فردوس بطهران، وقفت مينا، وهي أم لطفلين، أمام واجهة معرض للأثاث تتأمل الأسعار بعدما مُسحت أرقام الماركات المستوردة، وعندما استفسرت عن السبب، أوضح يوسف، صاحب المحل، أن جميع قطع الأثاث تُسعّر الآن بناء على سعر الدولار في السوق الحرة.

بينما بدت المحال التجارية المجاورة شبه خالية من الزبائن، أضاف يوسف أن السوق كانت راكدة قبل شهرين وتراجعت الأسعار قليلا بسبب الحرب، لكن بعد الحصار البحري تضاعفت الأسعار، وأكد أنه لا توجد حركة شرائية لأن الزبائن لم يعودوا قادرين على شراء السلع المستوردة.

أعربت مينا عن ندمها لعدم شرائها مكيفا في بداية العام بسبب الاحتجاجات الشعبية وتخوفها من إنفاق أموالها بعد الحرب، وأضافت أن قدرتها الشرائية تدهورت مقارنة بالأشهر القليلة الماضية، مشيرة إلى أن الأسواق ما تزال مليئة بالسلع، لكن الأسعار ليست كما كانت.

يروي سلمان، وهو عامل في أحد المطاعم الشعبية، قصة مماثلة، لكن بنبرة أكثر تشاؤما، حيث قال إنه تفاجأ بمضاعفة سعر الخبز التقليدي منذ بداية الأسبوع.

أضاف سلمان أن المخابز الحكومية بدأت في إضافة السمسم أو ألياف الخضار لبيع منتجاتها بأسعار أعلى، مبينا أن المحل الذي يعمل فيه يتبع القطاع الخاص ويشتري الدقيق بأسعار حرة.

خلال جولة لمراسل الجزيرة نت في طهران، تبيّن أن أسعار الأرز ارتفعت بأكثر من 200%، والزيوت بنحو 300%، بينما تضاعفت أسعار الدواجن، ولم تتأثر أسعار الأسماك حتى الآن.

قال برديا، صاحب بقالة في طهران، إن أسعار بعض السلع مثل المعكرونة والألبان والبقوليات والمعلبات ما تزال مناسبة، وأضاف أن أسعار هذه السلع ارتفعت بما يتناسب مع التضخم السنوي وزيادة أجور العمال.

في ظل هذه الأوضاع، عقد البرلمان الإيراني جلسة بحضور وزير الجهاد الزراعي، غلام نوري قزلجه، لبحث سبل مواجهة الغلاء.

نقلت الصحافة الفارسية عن علي رضا سليمي، عضو هيئة الرئاسة في البرلمان، قوله إن جزءا من الغلاء سببه الحرب، أما الجزء الأكبر فلا مبرر له، متهما جهات داخلية باستغلال الظروف لتحقيق أرباح فاحشة.

شدد سليمي على عزم البرلمان عقد اجتماعات عاجلة مع الفريق الاقتصادي الحكومي لمحاسبة المسؤولين عن تفشي الغلاء.

من جانبها، قدمت نازنين جورجي، الناشطة الاقتصادية، تفسيرا لتداعيات الحصار البحري على الأسعار، قائلة إن الموجة الحالية ليست مجرد ارتفاع في الأسعار، بل هي هندسة جديدة للتكلفة فرضها الحصار البحري.

أضافت أن إغلاق الممرات المائية ضاعف كلفة وصول البضائع بسبب ارتفاع أجور النقل وأسعار التأمين، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الصرف.

أشارت جورجي إلى أن أي نقص في المعروض من السلع المستوردة يدفع الأسعار نحو الارتفاع، موضحة أن الحصار جعل الندرة واقعا يوميا.

كشفت جورجي عن تضرر قطاعي البتروكيماويات والصلب جراء الحرب، موضحة أنه عندما يتوقف إنتاج هذين القطاعين، يمتد الضرر إلى مصانع البلاستيك والحديد وكل ما حولها.

أوضحت جورجي أن تجار الجملة وأصحاب المستودعات يعيدون تسعير البضائع على أساس سعر الدولار في السوق الحرة، مما يجعل الحصار محركا مزدوجا يقلص التدفق من الخارج ويضاعف الأسعار في الداخل.

من جهته، اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة طهران، ألبرت بغزيان، أن وجود السلع في المتاجر ليس مؤشرا على القدرة الشرائية، بل يعكس عدم قدرة الناس على شراء احتياجاتهم الأساسية.

أكد بغزيان أن المنطق القائل إن السوق مليئة بالسلع إهانة للناس، مشيرا إلى أن شريحة واسعة من الإيرانيين أصبحت مليارديرات على الورق نتيجة ارتفاع الأسعار، لكنهم عاجزون عن تأمين متطلبات الحياة.

أشار بغزيان إلى أن التضخم كان يحدث تدريجيا في السابق، لكن بعد الحرب الأخيرة أصبحت الأسعار تقفز بوتيرة سريعة بسبب تعطل بنية الاستيراد.

وجه بغزيان انتقادات للحكومة بسبب غياب إرادة حقيقية لضبط الأسواق، مطالبا بتدخل استثنائي على غرار ما يحدث في دول الحروب، وأضاف أنه لا يمكن ترك الناس تحت رحمة المحتكرين بحجة اقتصاد السوق.