التضخم الاميركي يواجه تحديات الحرب وتداعياتها

{title}
راصد الإخباري -

قال خبراء اقتصاديون ان الاقتصاد الاميركي يواجه موجة تضخمية هي الاشرس منذ عام كامل، حيث تضافرت تداعيات الحرب المستمرة مع ايران منذ 10 اسابيع مع الضغوط الهيكلية، لتضع المستهلك والسياسة النقدية في مازق معقد.

واضافوا ان بيانات وزارة العمل، الصادرة يوم الثلاثاء، اظهرت قفزة حادة في مؤشر اسعار المستهلكين بنسبة 3.8 في المائة على اساس سنوي خلال ابريل (نيسان)، مدفوعة بشكل اساسي بـ"صدمة طاقة" ناتجة عن انسداد شريان التجارة العالمي في مضيق "هرمز"، مما ادى الى وصول اسعار النفط الى مستويات تفوق 100 دولار للبرميل وتجاوز سعر غالون البنزين حاجز الـ4.50 دولار.

وبينوا ان هذه الارقام تتجاوز مجرد قراءة احصائية عابرة، لتكشف عن اتساع رقعة الضغوط السعرية، لتشمل قطاعات حيوية بعيدة عن الطاقة، اذ سجل التضخم الاساسي ارتفاعا بنسبة 2.8 في المائة، متاثرا بقفزة في تكاليف الاسكان والخدمات وقطاع الطيران، الذي سجلت اسعاره زيادة سنوية تجاوزت 20 في المائة. واوضحوا ان هذا المشهد القاتم يضعف القوة الشرائية للاميركيين بشكل ملموس، حيث تراجعت الاجور الحقيقية بنسبة 0.5 في المائة خلال الشهر، مما بدا ينعكس فعليا على سلوك المستهلك وقدرة الشركات الكبرى على تحقيق الارباح، وسط تحذيرات من دخول قطاع الصناعات التحويلية في مرحلة تشبه "الركود"، نتيجة تراجع الثقة في الاستقرار الاقتصادي.

وكشفت البيانات ان التضخم كان قد انخفض بشكل مطرد تقريبا منذ بلوغه ذروته مع ارتفاع حاد بنسبة 9.1 في المائة على اساس سنوي في يونيو (حزيران) 2022، وهو ارتفاع ناجم عن اختناقات في سلاسل التوريد في نهاية عمليات الاغلاق، بسبب جائحة "كوفيد - 19"، وصدمة في اسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لاوكرانيا، لكن التضخم ظل اعلى من هدف "الاحتياطي الفيدرالي"، البالغ 2 في المائة. واظهرت البيانات ان الولايات المتحدة واسرائيل شنتا هجوما على ايران في 28 فبراير (شباط)، وردت طهران باغلاق مضيق "هرمز"، الذي يمر عبره خمس نفط العالم وغازه الطبيعي المسال، وارتفعت اسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة لذلك.

واشاروا الى انه على صعيد السياسة النقدية، تضع هذه البيانات "الاحتياطي الفيدرالي" عند "مفترق طرق" تاريخي يتزامن مع انتقال القيادة الى كيفين وارش، المختار من قبل الرئيس ترمب لخلافة جيروم باول، ويجد وارش نفسه في موقف لا يحسد عليه، فبينما كان ينتظر منه انتهاج سياسة تيسيرية لخفض الفائدة وتحفيز النمو، تاتي شرارة التضخم الحالية لتجعل اي قرار بالخفض بمثابة "مغامرة" قد تخرج الاسعار عن السيطرة، وتزداد الصورة تعقيدا مع وجود انقسام حاد داخل اروقة "الفيدرالي" هو الاعلى منذ تسعينات القرن الماضي، حيث يتنازع صناع القرار بين ضرورة كبح جماح التضخم العنيد، وضغوط البيت الابيض لخفض تكاليف الاقتراض.

وفي ظل هذه المعطيات، بين الخبراء ان الاسواق المالية بدات تسعر واقعا جديدا يتسم بالتشدد النقدي لفترة اطول مما كان متوقعا، فالمراهنة على خفض الفائدة في عام 2026 تلاشت تقريبا، وحلت مكانها مخاوف من اضطرار البنك المركزي لرفع الفائدة مجددا اذا ما استمر فتيل الحرب مشتعلا، ومع انتظار خطاب الملك تشارلز غدا في افتتاح الدورة البرلمانية لمجلس العموم والبرامج التشريعية لحكومة كير ستارمر، تترقب الاسواق العالمية كيف ستتفاعل واشنطن مع هذه المعادلة الصعبة التي تجمع بين مطرقة التكاليف العسكرية، وسندان الاسعار التي لا تهدأ.