ليبيا تسعى لتصبح بوابة التجارة الافريقية نحو اوروبا

{title}
راصد الإخباري -

أدت التوترات في مضيق هرمز إلى إثارة تساؤلات حول مسارات التجارة البحرية الدولية البديلة، وليبيا بساحلها الممتد وموقعها المطل على جنوب أوروبا، تبرز كمرشح محتمل لربط أفريقيا بأوروبا، وفقا لتقارير اليوم.

في هذا السياق، بادرت الصين بتعزيز وجودها التجاري في ليبيا من خلال إطلاق خط بحري مباشر من ميناء تشينغداو إلى بورسعيد في مصر، مرورا بمينائي بنغازي ومصراتة، ما يقلل مدة الشحن إلى حوالي 20 يومًا، بعد اعتماد المنطقة الحرة جليانة كمنطقة ترانزيت إقليمية.

هدى العبدلي، مديرة المكتب الإعلامي للمنطقة الحرة جليانة، قالت للجزيرة نت إن التغيرات الجيوسياسية المتسارعة تعيد تشكيل خرائط التجارة العالمية، ما يسهم في التركيز على الأدوار المستقبلية في حوض المتوسط، بما في ذلك المنطقة الحرة جليانة، التي يُنظر إليها كجزء محتمل في شبكة الربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وأضافت العبدلي أن هذه الخطوة، بالتوازي مع مشاريع المنطقة الأخرى، ستساعد في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال إيجاد أنشطة اقتصادية بديلة تعتمد على الخدمات اللوجستية والتجارة العابرة، بالإضافة إلى توفير فرص عمل للشباب.

من جانبه، أوضح عبد اللطيف السكير، مدير المكتب الإعلامي بالمنطقة الحرة مصراتة، أن تدشين الخط الملاحي المباشر بين موانئ الصين وليبيا يعزز مكانة ليبيا كبوابة عبور رئيسة إلى أفريقيا.

وأكد السكير أن نجاح هذا المسار يعتمد على تعزيز التكامل والتنسيق بين المناطق الحرة في ليبيا، بهدف خلق منظومة اقتصادية ولوجستية متكاملة تدعم الاقتصاد والتنمية وتعزز موقع ليبيا كبوابة تجارية تربط أفريقيا بأوروبا وآسيا.

مصطفى السلاك، الوكيل الملاحي للخط القومي الصيني (كوسكو شيبينغ) ومدير فرع شركة بحار العالم، أشار إلى أن تقليص مدة الشحن إلى حوالي 20 يومًا، مقارنة بالفترات السابقة التي كانت تمتد بين 60 و90 يومًا، يمثل تحسنًا كبيرًا في كفاءة سلاسل الإمداد المرتبطة بالسوق الليبية.

وفيما يتعلق بالجدولة التشغيلية، بين السلاك أن الخط يعمل حاليًا بمعدل رحلتين شهريًا مع خطة لرفع الوتيرة إلى 4 رحلات شهريًا، مؤكدًا أن الوقت القياسي والسعر التنافسي يعززان من جاذبية ليبيا، حيث تتراوح تكلفة الشحن لحاوية (20 قدمًا) بين 2900 و3400 دولار، وتكلفة الحاوية (40 قدمًا) بين 3800 و4500 دولار.

وأضاف السلاك أن المنطقة الحرة جليانة تلقت طلبات متزايدة من شركات خليجية ودول الجوار، إضافة لشركات أجنبية تعمل في مشاريع إعادة الإعمار داخل ليبيا، بعد فتح الخط المباشر مع الصين.

وحول الإمكانات الواجب توافرها لتكون ليبيا ممرًا بديلاً لتجارة العبور، قال المحلل الاقتصادي علي الفارسي في حديثه للجزيرة نت إن إعادة بناء وتطوير الموانئ الإستراتيجية في ليبيا لا يمكن أن تحقق النتائج المرجوة ما لم يتحقق الاستقرار الأمني، والاستثمار في البنية التحتية، وبناء شبكة طرق دولية وتطوير المنافذ البرية والجوية، وتقديم تسهيلات لجذب المستثمرين.

كما اكتسب الحديث عن دور ليبيا التجاري زخمًا إضافيًا بعد إعلان تونس إطلاق خط بحري يربط إيطاليا بالموانئ التونسية وصولًا إلى ليبيا، وهو ما قد يفتح المجال لبناء منصة لوجستية مغاربية موجهة نحو الأسواق الأوروبية.

ويتوقع الخبير الاقتصادي التونسي عبد اللطيف بن هدية أن يسهم نجاح هذا الخط في تقليص تكاليف النقل البحري بنسبة تتراوح بين 10% و25%، إلى جانب تقليص مدة الشحن، ودعم الاقتصاد الليبي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات.

ورجح بن هدية أن يؤدي المشروع إلى رفع حجم المبادلات التجارية بين تونس وليبيا بنسبة تتراوح بين 20% و40% خلال عامين إلى 3 أعوام، مشيرًا إلى أن التدفقات التجارية قد تصل في مرحلتها الأولى إلى ما بين 200 و600 مليون دولار سنويًا إذا تراوحت حركة الحاويات بين 10 آلاف و20 ألف حاوية سنويًا، لكن تحقيق هذا السيناريو يظل مشروطًا بالاستقرار السياسي والأمني في ليبيا وتحديث الإجراءات الجمركية وتحسين الربط البري والسككي داخل تونس.

بالمقابل يمتلك المحلل والخبير الاقتصادي سليمان الشحومي وجهة نظر مغايرة، إذ يرى أن ليبيا لا تبدو مؤهلة بعد للتموضع ضمن المسارات الرئيسة للتجارة العالمية، موضحًا أن التجارة لا تعتمد على الموقع الجغرافي فقط، بل تحتاج إلى موانئ قادرة على استقبال مختلف أحجام السفن، وخدمات مناولة عالية الكفاءة، وسلاسل إمداد مرنة، وهي عناصر لا تزال دون المستوى المطلوب.

وأضاف الشحومي أن غياب الاستقرار السياسي وضعف الحوافز الاستثمارية وعدم وجود أطر تنظيمية فعالة للمناطق الحرة، تمثل أبرز العقبات أمام هذا الطموح.

ويتفق مع هذا الطرح إدريس الصابر، مدير فرع شركة سوسة للشحن في الصين، الذي يرى أن الحديث عن ليبيا كبوابة لأوروبا لا يزال مبكرًا، لكنه يؤكد أنها تمثل بالفعل بوابة للعمق الأفريقي، خاصة نحو تشاد ودول الساحل.

وأشار الصابر إلى أن الشحن عبر ليبيا يوفر تكاليف أقل بكثير مقارنة بالمسارات الأخرى، إذ تبلغ تكلفة الشحن إلى تشاد عبر ليبيا نحو 3 آلاف دولار للشاحنة، مقارنة بنحو 8 آلاف دولار عبر مسارات جنوب الساحل.

ومع ذلك، يقول الشحومي إن ليبيا بحكم موقعها الجغرافي مؤهلة نظريًا لأن تكون مركزًا إقليميًا للتجارة، شريطة توفير مزايا تنافسية حقيقية تدفع الخطوط الملاحية العالمية إلى اعتماد موانئها كمحطات رئيسة لإعادة الشحن والتوزيع، وإطلاق مشروع وطني استراتيجي يقوم على إصلاحات هيكلية لتطوير خدمات التجارة العالمية، واستقطاب الاستثمارات وتطوير الخدمات اللوجستية، وتوفير بيئة أعمال مستقرة وجاذبة، وبناء شراكات مع خبرات دولية متقدمة.