أبنائي محمد ، سيف ولين .. كَذَبتُ عليكم فسامحوني!!
راصد الإخباري -
عِندما كُنتُ أجمَعكم في ليالي الشتاء وأحدِّثكم عَنْ الأردن وجيش الأردن وشعب الأردن كُنتُ أكذب عليكم .. كُنتُ أعتبر تلك الحكايات هِيَ قِصص ما قبل النوم لتناموا !! الآن وَقَدْ أصبحتم شبابًا.. مهندس ومهندسة وفي السنة الاخيرة مِنْ دراسة القانون لسيف ، آن الأوان لإعتَرِفَ لكم بأنني كَذبتُ عليكم !! ما قُلته لكم عَنْ شهامة ونخوة ( إبن ختلان ) كَذِب فَهوَ كآن يبحث عَنْ الأُعطيات والهدايا !! ما قُلتهُ عَنْ ذاك الضابط المعاني وَهوَ يُنادي " الهدف موقعي " ليس صحيحًا !! كان يُنادي طالبًا المساعدة مِنْ الدُول الحليفة والقواعد الموجودة على ثَرى الأردن ، ما حَدّثتكم عَنهُ مِنْ حكايات صايل الشهوان والحنيطي والشريدة والصخور وماجد العدوان والحويطات وراشد الخزاعي والسلطية وأهل إربد ونخوات العشائر وفزعات أهل معان وشهامات أهل المفرق وبطولات العشائر الأردنية هُوَ كَذب بُواح !! .
ما حدثتكم عَنهُ مِنْ الصف الواحد والألم الواحد والهَمّ المشترك بين أهالي المخيمات وأهالي البادية وحواضر المُدن ألأردنية وما بين المسلمين والمسيحيين وما بين الشوام والشركس والشيشان والدروز هِيَ أحاديث ليلٍ يمحوها النهار !! .
ما حدثتكم عَنهُ مِنْ مساواة وعدالة وقانون إنسوهُ .. كذبتُ عليكم فيما قُلتْ !! لا تصدقوني حين قُلتُ لكم " كُلّ راع مسؤول عَنْ رعيّتهِ " فهذهِ أضغاث أحلام وما كُنتُ بالأحلام خبيرا !! .
لا تصدّقوني إذْ قُلتُ لَكم ذات ليلة ما قالهُ الشاعر :
وَتُستعذبُ الأرض آلتي لا هوى بها
ولا ماؤها عَذبٌ ولكنها وطن
لا تصدقوني حين حدثتكم عَنْ إبراهيم الضمور وزوجته ولا عَنْ ( دَلّة جلحد) .. ولا ( لعيون مشخص والبنات .. ذبح العساكر كارنا ) .. .
الوطن اليوم للمنافقين والكاذبين والجاحدين .. إذا أردتم اليوم العزّة والكرامة .. نافقوا .. إكذبوا .. فرَّقوا .. أردني .. فلسطيني .. شركسي .. مسيحي .. مسلم !! لا يهُم .. إن إستطعتم أن تسرقوا الوطن .. إسرقوه .. إنْ إستطعتم الارتباط بسفارة غربية أو شرقية فعليكم بها !! إن إستطعتم الاستقواء بجنسية أخرى أو جواز سفر آخر فلا تألوا جُهداً .
إذا رأيتموني ذات يوم وَقَدْ إنتبذت مكانًا قَصيّاً فلا تسألوا عَنْ السبب !! إذا رأيتم ذات يوم دموعي تنهمر فلا تسألوني ولكن إسألوا عَنْ وطن .. كان ذات يوم وطنًا لنا .
المحامي فضيل العبادي







