صراع حزبي يشتعل في تركيا.. انقسام الشعب الجمهوري يظهر في الشارع

{title}
راصد الإخباري -

انتقلت المعركة داخل حزب الشعب الجمهوري، الذي يعتبر أكبر أحزاب المعارضة التركية، إلى الشارع. وشهدت الساحة السياسية تجمعين منفصلين لكل من رئيس الحزب المنتخب، أوزغور أوزيل، الذي يواجه عزلاً مؤقتاً بحكم قضائي، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي استعاد إدارة الحزب بموجب القرار القضائي نفسه.

أظهر أوزيل قوة كبيرة خلال التجمع الذي أقامه في حديقة غوفن بالقرب من البرلمان التركي، حيث احتشد الآلاف من أنصار الحزب. وأكد المتظاهرون دعمهم لأوزيل في مواجهة قرار الدائرة 36 المدنية التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة، والذي أبطل المؤتمر العام العادي الـ 38 للحزب الذي عقد في نوفمبر 2023، والذي فاز فيه أوزيل برئاسة الحزب على حساب كليتشدار أوغلو.

في المقابل، نظم كليتشدار أوغلو تجمعاً أمام مقر حزب الشعب الجمهوري، لكنه شهد مشاركة محدودة لبضع مئات من الأشخاص الذين تم نقلهم عبر حافلات تابعة للحزب من أنقرة وولايات أخرى. وعكس هذا المشهد تباين موقف أنصار الحزب تجاه قضية البطلان، وكان كليتشدار أوغلو قد طلب من الشرطة اقتحام مقر الحزب وإخلاءه من قياداته الأسبوع الماضي.

وفي كلمته أمام الحشد، جدد أوزيل مطالبته بعقد المؤتمر العام للحزب على الفور بهدف إنهاء الوضع الراهن. وتحدى كليتشدار أوغلو في إجراء انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس الحزب، وأكد أنه إذا لم يحصل على 85% من أصوات أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوني عضو، فإنه لن يترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام.

أوضح أوزيل أن قرار البطلان المطلق الصادر عن المحكمة، يعتبر وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي، ولا يضفي الشرعية على أحد. وأضاف أنه لا يمكن أن يكون هناك رئيس للحزب من دون تفويض من مندوبي الحزب.

أشار أوزيل إلى أن المسألة ليست مجرد شأن داخلي لحزب الشعب الجمهوري أو خلاف بينه وبين كليتشدار أوغلو، بل هي صراع بين الرئيس رجب طيب إردوغان والشعب. وبين أن إردوغان يسعى لفرض رئيس لحزب الشعب الجمهوري لم يحصل على وثيقة من اللجنة العليا للانتخابات كرئيس منتخب للحزب، وأنهم يحاولون تغيير الرئيس المنتخب للحزب الرائد في تركيا وتعيين شخص آخر كوصي عليه.

بينما كان أوزيل يلقي كلمته، انقطع التيار الكهربائي عن مكان التجمع ومحيطه، لكنه خاطب الحشد قائلاً: اليوم ليس لدينا مبنى ولا مال، ويقطعون عنا الكهرباء، لكننا كنا مستعدين وأحضرنا معنا مولد كهرباء، ورغم كل ذلك أنتم هنا بالآلاف، بينما أمام مقر الحزب لا يوجد حتى ربع عددكم، على الرغم من توفر كل شيء لهم ونقل تجمعهم عبر القنوات الموالية للعدالة والتنمية على الهواء مباشرة.

أكد أوزيل أنهم الكوادر التي هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى منذ تأسيسه في الانتخابات المحلية عام 2024، وأنهم لم يُعينوا بل انتخبوا، وأنهم حزب الشعب الجمهوري.

أشار أوزيل إلى أن جميع الأحزاب السياسية التي تسعى لتغيير الحكومات وناخبيها تتعرض لهجوم، وأشاد بالأحزاب السياسية التي تقاوم سياسة تعيين الأوصياء وتظهر تضامنها مع حزب الشعب الجمهوري.

في ختام كلمته، دعا أوزيل الآلاف من المشاركين في التجمع إلى السير معاً إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، معتبراً ذلك مسيرة نحو السلطة.

إلى جانب أوزيل، ظهر الرئيس الأسبق لحزب الشعب الجمهوري، مراد كارايالتشين، على ظهر الحافلة أثناء إلقاء خطابه.

شارك رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، في التجمع دعماً لأوزيل، بعد تساؤلات حول الجبهة التي سينحاز إليها.

تقدم ياواش، الذي يعد من أبرز السياسيين المنافسين لإردوغان على رئاسة تركيا مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، المسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك.

من جهة أخرى، تحدث كليتشدار أوغلو من على منصة أمام المقر الرئيسي لحزب الشعب الجمهوري، وعرض خلفية حملت عبارة بداية جديدة نظيفة تماماً من أجل تركيا، مع شعارات على واجهة الحزب بعبارات مثل كليتشدار أوغلو الجدارة والعدالة وحان وقت التطهير.

وجه كليتشدار أوغلو، خلال كلمة قرأها من نص معد مسبقاً، اتهامات مبطنة إلى أوزيل ورفاقه في الحزب بالانتماء إلى منظمة فتح الله غولن الإرهابية المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في عام 2016، معتذراً عن عدم إدراكه أنهم من أعضاء المنظمة إلا متأخراً.

سبق أن واجه كليتشدار أوغلو اتهاماً من إردوغان بعدم إبداء رد فعل إزاء محاولة الانقلاب عندما كان رئيساً للحزب، حيث اتهمه إردوغان بالجلوس أمام شاشة التلفزيون في استراحة الحزب في إسطنبول ليتفرج على محاولة الانقلاب وينتظر النتيجة.

كرر كليتشدار أوغلو الحديث عن تطهير الحزب من الفساد والرشوة، مؤكداً أنه سيطالب بالمساءلة وأن الجميع يجب أن يعلم ذلك.

وفيما يتعلق بعقد المؤتمر العام للحزب، قال كليتشدار أوغلو إنه سيعرض صندوق اقتراع المؤتمر في أقرب وقت ممكن دون تحديد موعد، وأنه سيعقد مؤتمراً نزيهاً لا تشوبه شائبة، وأن من يخرج من صندوق الاقتراع سيكون القائد الشرعي للحزب.