يا هنيّال اللي ما عِندُه كرامة !!

{title}
راصد الإخباري -
المحامي فضيل العبادي


في عام 1922 حَيثُ كانَ الاستعمار الفرنسي باسطاً جناحيهِ على سوريا ولبنان ، أُتِّهمَ أحد الثوار اللبنانين ويُدعى أدهم الخنجر بمحاولة اغتيال المندوب السامي الفرنسي آنذاك ( غورو ) ، وَفَرَّ هذا الثائر الى مضارب الزعيم الدرزي سلطان باشا الأطرش دخيلًا وطلبًا للحماية ، إلّا أنّه تَمَّ الايقاع بهِ في الطريق مِنْ قِبَل بعض المتعاونين مَعَ الاحتلال الفرنسي وَتَمَّ سَوقِهِ الى بيروت حيث تَمّ إعدامه هناك لاحقًا. 
وَصلَ الخبر الى سلطان باشا الأطرش بِأنَّ دخيلهُ قَدْ أُعتديَ عليهِ ، فما كانَ مِنهُ إلّا أنْ جَمعَ ما يُقارب المئة فارس وهاجم الفرنسيين في معركة ( تل الحديد) وأستشهد مِنْ جماعة سلطان باشا ما يُقارب السبعين فارسًا وَلَمْ يستطيعوا إنقاذ أدهم الخنجر . 
وفي إحدى الجلسات بَعدَ انتهاء المعركة كان سلطان باشا موجودًا فيها تَنطّحَ أحد ( مسقعي الوجوه ) وقال : يا باشا ( يعني يستاهل شخص واحد ان يُقتل مقابله سبعين فارس ) ؟ ، فَلَم يُعرهُ سلطان باشا انتباهًا ، فكرر السؤال عليهِ للمرة الثانية ، ودون أن يلتفت سلطان باشا اليهِ قال : يا هنيال اللي ما عنده كرامة !! . 
نعم .. هنيال اللي ما عنده كرامة !! يسألونك عَنْ غزّة وَلِماذا فعلوا ما فعلوا في السابع مِنْ أكتوبر ؟ هِيَ الكرامة … 
يسألونك عَنْ جنوب لبنان وما يجري فيهِ ؟ هِيَ الكرامة … 
يسألونك عَنْ رئيس يُهدد بتفجير سلطنة عُمان ولا اعتراض مِنْ دولة عربية !! هِيَ الكرامة … 
يسألونك عَنْ رئيس يسوقنا سَوقاً إلى ديانة ابراهيمية ولا اعتراض !! هِيَ الكرامة … 
يسألونك عَنْ المسجد الأقصى وَقَدْ تَمّ إغلاقه في شهر رمضان ولا اعتراض او احتجاج !! هِيَ الكرامة … 
يسألونك ويسألونك ويسألون !!! ولا جواب إلّا رَجع الصدى !! 
أمّة فَقَدتْ الكرامة والعزة والعنفوان لا تسألوها عَنْ شيء بعدَ ذلكَ أبدأ !! إسألوها أيّ الآكلات أطيب ؟ أيّ النساء أجمل ؟ أيّ البلدان أكثر راحة ؟ . 
رَبوا أولادكم على العزة والكرامة .. وإياكم الذلّة والمهانة ..علّموهم ان لا يقبلوا ظُلماً .. أن لا يناموا على ضيماً .. علموهم أن العيشَ لا يكون " إلّا حياة تَسُرّ الصديق أو ممات يُغيظ العدا " .
ولا تقولوا " هنيال اللي ما عِندُه كرامة " .