الحكومة العراقية تختبر نفوذها في ملف حصر السلاح بعد اعتقال قيادي في النجباء
اختبرت الحكومة العراقية حدود قدرتها على فرض سياسة حصر السلاح بيد الدولة وذلك عبر خطوة أمنية تمثلت في اعتقال قيادي بارز في حركة النجباء قبل تسليمه إلى أمن هيئة الحشد الشعبي. وأظهرت هذه الخطوة رغبة السلطات في تأكيد هيبتها مع الحرص في الوقت ذاته على تجنب الانزلاق نحو صدام واسع النطاق مع الفصائل المسلحة.
وألقت قوة من جهاز مكافحة الارهاب القبض على عباس حسين اليعقوبي مسؤول استخبارات النجباء وأحد مسؤولي الحشد الشعبي في محافظة ذي قار وذلك تنفيذا لمذكرة قضائية على خلفية الاشتباه بتورطه في هجمات استهدفت المصالح الاميركية في العراق. وأوضح مسؤول الاعلام في هيئة الحشد الشعبي مهند العقابي أن اليعقوبي سُلّم إلى المديرية العامة لأمن الحشد لمتابعة اجراءاته القانونية مع القضاء دون الكشف عن تفاصيل اضافية حول التهم الموجهة إليه.
وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن عملية الاعتقال استندت إلى أمر قضائي مشددا على أن الحكومة ستتعامل وفق القانون مع كل من يمتنع عن الامتثال لسياسة حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف العبودي أن هذه الاجراءات تأتي في سياق تأكيد مبدأ سلطة الدولة على السلاح وهو الملف الذي يواجه رفضا من بعض الفصائل الموالية لايران.
وكشفت التطورات الميدانية أن عملية الاعتقال شكلت اختبارا حقيقيا لمساعي حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في فرض القانون وسط بيئة سياسية معقدة. وأشار مسؤولون في حركة النجباء إلى أن اعتقال اليعقوبي يمثل تصعيدا خطيرا من جانب الحكومة متوعدين بردود فعل محتملة. وفي المقابل دعا هادي العامري زعيم منظمة بدر إلى التهدئة وتجنب الاجتهادات المتسرعة التي قد تؤدي إلى توتير الاوضاع الامنية.
وأظهرت مواقف قيادات في كتائب حزب الله تشددا تجاه رئيس الحكومة حيث وضعوا شروطا تتعلق بخروج القوات الاجنبية وحل قوات البيشمركة كمدخل لاي تفاهمات مستقبلية. وتؤكد تقارير محلية أن الحكومة تتحرك ضمن توازنات دقيقة حيث تسعى لتنفيذ القانون دون التسبب في أزمة سياسية أو أمنية واسعة النطاق.
وبين العبودي أن الحكومة تسعى لتجنيب البلاد أي عزلة دولية قد تنتج عن ملف السلاح لا سيما مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي. وأوضح نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون أن الاطار التنسيقي شكل لجنة خاصة للتنسيق مع الحكومة بهدف وضع آليات تنفيذية لحصر السلاح عبر الحوار والتفاهم.
وخلصت الاحداث إلى أن الحكومة العراقية تحاول ادارة معادلة دقيقة توازن بين فرض سيادة الدولة وتجنب المواجهة المباشرة مع الفصائل المسلحة. وتبقى هذه الواقعة مؤشرا على رغبة بغداد في فرض قواعد جديدة لادارة الملف الامني تدريجيا مع ادراكها لحجم التحديات السياسية التي تواجهها في هذا المسار.







