افراح غزة تتحدى دوي الغارات وزغاريد تعلو رغم الدمار

{title}
راصد الإخباري -

رغم الخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في تشرين الأول الماضي وارتفاع أعداد الضحايا، لم يمنع ذلك سكان القطاع الفلسطيني المدمر من إطلاق زغاريد الفرح، متحدين أصوات الطائرات والغارات.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، أقام أهالي غزة في مناطق مثل خان يونس ومخيم الشاطئ والشجاعية، احتفالات زفاف علنية بحضور الأقارب والجيران، في مشهد غاب عن القطاع طوال أكثر من عامين.

قالت آلاء موسى، وهي من سكان منطقة الشيخ ناصر في خان يونس، والتي فقدت زوجها في غارة إسرائيلية منتصف عام 2024، إنها عقدت قرانها في أواخر نيسان الماضي على شاب يكبرها بأربعة أعوام، كان قد فقد زوجته واثنين من أطفاله في غارة استهدفت خيام النازحين في مواصي المدينة.

وأضافت آلاء أنها اكتفت بقبول مهر رمزي لم يتعد الـ1500 دينار أردني، مبررة ذلك بأنه لم يعد الأمر مهماً في ظل الظروف الصعبة الحالية.

أوضحت آلاء أنها أقامت ما وصفته بـ"زفاف محدود" في وسط خيام النازحين في مواصي خان يونس، مشيرة إلى أن أحد الخيام تحول إلى منزل الزوجية الجديد، وبينت أن الحرب لم تتوقف، ومع ذلك تبحث عن الفرح رغم كل الآلام التي عاشتها وتعيشها في غزة.

وذكرت آلاء موسى، التي لم تنجب من زوجها الراحل، أنها لم تجد أي مشكلة في الزواج من رجل لديه ثلاثة أطفال، رغم بعض الانتقادات من أقاربها ومحيطها، مؤكدة أنها ستعمل على تربيتهم كأنهم أبنائها.

منذ تسعينيات القرن الماضي، فرضت إسرائيل قيوداً وحصاراً على غزة، وازدادت هذه القيود بعد سيطرة حماس على الحكم قبل نحو 19 عاماً، ونتيجة لذلك، ارتفعت معدلات البطالة من 29.7 في المائة عام 2007 إلى 45 في المائة عام 2023.

قال الشاب عبد الله فرحات، وهو من سكان مخيم الشاطئ، إنه كان أحد ضحايا الظروف الاقتصادية الصعبة في غزة، مما أخّر رغبته في الزواج وتكوين أسرة لسنوات، وأضاف فرحات أنه عقد قرانه مؤخراً على شابة تكبره بعامين، كانت قد فقدت زوجها في بداية الحرب الحالية.

أكد فرحات أنه لم يكترث بالانتقادات الاجتماعية التي طالته بسبب الزواج من أرملة والفوارق العمرية، مبيناً أنه لم تتغير قناعاته، خصوصاً بعدما وجد قبولاً متبادلاً، وأنه أقام حفل زفافه في مركز إيواء بمخيم الشاطئ، لأن الحرب فرضت واقعاً جديداً.

بعد أشهر من وقف إطلاق النار، اتخذت الأفراح منحى آخر، إذ عادت تجمعات الزفاف تدريجياً في بعض المناطق، وبرزت الحفلات الشبابية، واستقبلت بعض قاعات الأفراح الزبائن.

أفاد أيمن محيسن، وهو من سكان حي الشجاعية، بأنه أقام حفل زفافه في قاعة أفراح بمنطقة سكنه الشهر الماضي، وأنه دفع مقابل ذلك 4 آلاف شيقل، ومبلغاً مشابهاً لإقامة حفل للأصدقاء والأقارب من الذكور.

بين محيسن أنه يعمل في أحد المحال التجارية مقابل 1500 شيقل شهرياً، وأنه أقام بعد زفافه في فصل دراسي، كان يعيش فيه مع أشقائه الذكور، الذين انتقلوا بعد زفافه إلى فصل مجاور ليعيشوا مع والديه وشقيقاته.

أوضح محيسن أنه دفع مهراً لزوجته وصل إلى 4 آلاف دينار أردني، لكن هذا المبلغ لم يكن كافياً لشراء الذهب والملابس، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، ومع ذلك اكتفت بما استطاعت.

أشار محيسن إلى أنه اضطر للاقتراض لإقامة زفافه، لكنه ليس نادماً، موضحا أنه فقد شقيقه خلال الحرب والعديد من أقاربه، لكن هذه سُنَّة الحياة، وأنهم يبحثون عما يدخل الفرح إلى قلوبهم رغم الصعوبات.

تعرضت عشرات من صالات الأفراح المقامة على شاطئ غزة للتدمير خلال الحرب، فيما بدأت بعض المطاعم والمستثمرين في فتح صالات جديدة غرب غزة، لكنها تطلب أسعاراً باهظة.

برر محمد غانم، وهو أحد المساهمين في ملكية صالة أفراح، ارتفاع الأسعار بتكاليف إنشاء الصالات، وعدم توفر الكهرباء وتشغيل مولدات خاصة وتوفير الوقود ورواتب الموظفين.

أشار غانم إلى أن الأسعار قريبة مما كانت عليه قبل الحرب، مع فارق أن التجهيزات ليست مميزة كما كانت سابقاً.

في الفترة الأخيرة، لجأت مؤسسات خيرية عربية وإسلامية لرعاية احتفالات زواج جماعية في غزة، وتقديم دعم مالي لكل عريس، للتخفيف عن الشبان الذين تسابقوا للتسجيل للحصول على هذه الفرصة.