اليابان تراهن على دعم واشنطن والمركزي لتعزيز الين
تراهن اليابان على تحول نحو التشدد في بنك اليابان وتأييد وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت لتعزيز فاعلية التدخل في شراء الين وابطاء تراجع العملة المتعثرة. وأضافت أن هذه الاستراتيجية تعتمد على عدد محدود من الجهات المؤثرة، بنك اليابان ووزارة المالية اليابانية وواشنطن، ولا تهدف الى تحقيق تحول جذري بقدر ما تهدف الى رفع تكلفة المراهنة ضد الين.
وشكل تحول محافظ البنك المركزي الياباني كازو أويدا نحو سياسة نقدية أكثر تشددا الشهر الماضي نقطة تحول، إذ جعل البنك المركزي في توافق نادر مع وزارة المالية. وبينت أن ذلك قدم للاسواق جبهة أكثر توحيدا في ظل سعي السلطات لوقف تراجع الين.
وبعد يومين من تصريحات أويدا في 28 ابريل نفذت وزارة المالية أول عملية شراء للين منذ نحو عامين، وهي خطوة أعقبتها عدة جولات من التدخلات في مايو وفقا لمصادر مطلعة لوكالة رويترز.
وبعد انفاق ما يقارب 10 تريليونات ين (63.7 مليار دولار) في الجولة الحالية من التدخلات، يرى محللون أن طوكيو قد تعول على زيارة بيسنت الى اليابان الاسبوع المقبل لاحداث دفعة اضافية، سواء من خلال تأييد صريح أو كلمات مختارة بعناية تشير الى تسامح الولايات المتحدة مع الاجراءات اليابانية.
قال بارت واكاباياشي مدير فرع ستيت ستريت في طوكيو، مشيرا الى تعاون المسؤولين اليابانيين الوثيق مع الولايات المتحدة لكبح جماح ضغوط انخفاض الين: في هذا الوقت يعد هذا تنسيقا مهما. وأضاف: إنه أمر بالغ الاهمية، لا سيما أن اليابان لا تقوم بذلك بمفردها، نحن نترقب نتائج اجتماعات بيسنت، لكنني أعتقد أن مجرد التلميح الى مناقشة مستويات أسعار الصرف يعد أمرا مهما.
ولعب بيسنت دورا محوريا في دعم الين في يناير عندما دعا الى رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان بوتيرة أسرع لوقف انخفاض الين، وقاد الولايات المتحدة الى اجراء مراجعة غير معتادة لاسعار الفائدة التي ينظر اليها على نطاق واسع على انها مقدمة لتدخل منسق محتمل.
وخلال زيارته التي تستغرق 3 أيام من المتوقع أن يلتقي بيسنت بنظيرته اليابانية ساتسوكي كاتاياما ورئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي وربما محافظ بنك اليابان أويدا.
وقال اتسوكي تاكيوتشي المسؤول السابق في البنك المركزي الذي شارك في تحركات طوكيو السابقة بالسوق: لا أحد يريد الدخول في صراع مع الولايات المتحدة. وأضاف: أنا متاكد من أن صناع القرار اليابانيين يتواصلون مع واشنطن على جبهات متعددة، إذ سيكون لتأييد بيسنت الصريح لتدخل طوكيو اثر كبير.
وصرح كبير مسؤولي العملات اتسوكي ميمورا يوم الخميس بأن طوكيو على اتصال يومي مع السلطات الاميركية، مضيفا أن نظراءه يتفهمون تماما تفكيرنا واجراءاتنا.
بمجرد مغادرة بيسنت طوكيو سيعود عبء دعم جهود وزارة المالية لتحقيق استقرار الين الى بنك اليابان، وستخضع سلسلة من الخطابات التي سيلقيها كبار المسؤولين قبيل اجتماع السياسة النقدية في يونيو لتدقيق دقيق بحثا عن أي تلميح الى أن التوجه المتشدد الذي ساد الشهر الماضي يتحول الى واقع ملموس.
وعلى عكس المرات السابقة التي منحت فيها لهجة أويدا المتساهلة المتداولين ذريعة لبيع الين فان تركيزه هذه المرة على مخاطر التضخم المتزايدة نتيجة ضعف الين قد أبقى فعليا على احتمال رفع سعر الفائدة في يونيو.
وقالت مصادر متعددة في وزارة المالية شريطة عدم الكشف عن هويتها ان تواصل أويدا كان فعالا بشكل استثنائي في توجيه توقعات السوق. وقال مصدر مطلع على تفكير بنك اليابان: إذا رفع بنك اليابان بالفعل أسعار الفائدة في يونيو فسيسهل ذلك فرض رفع آخر قبل نهاية العام.
ومن المقرر أن يلقي أويدا خطابا مرتقبا في 3 يونيو قبل أيام من اجتماع 15 - 16 يونيو حيث تتناقش الاسواق حول ما اذا كان صناع السياسة سيرفعون أسعار الفائدة الى 1.0 في المائة من 0.75 في المائة.
وسيتحدث نائب المحافظ ريوزو هيمينو وعضوا مجلس الادارة كازويوكي ماسو وجونكو كويدا في وقت لاحق من هذا الشهر، وأي تلميح الى دعمهم لرفع سعر الفائدة من شأنه أن يعزز موقف الين، وصوت الاعضاء الثلاثة لصالح قرار بنك اليابان بالابقاء على أسعار الفائدة ثابتة في ابريل في حين عارض 3 أعضاء آخرون من مجلس الادارة المكون من 9 أعضاء هذا القرار مطالبين برفعها الى 1.0 في المائة.
قد يعقد الوضع رئيسة الوزراء تاكايتشي المؤيدة منذ فترة طويلة للسياسة النقدية التيسيرية التي سبق لها أن عارضت تشديد بنك اليابان لسياساته النقدية، ورغم صمتها العلني فقد عينت تاكايتشي أعضاء مؤيدين للسياسة النقدية التيسيرية في مجلس ادارة البنك المركزي وانتقدت مؤخرا وزير التجارة ريوسي أكازاوا لاقتراحه أن رفع سعر الفائدة قد يدعم الين.
وقال مصدر حكومي لوكالة رويترز: لا ترغب رئيسة الوزراء في أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة لكنها تريد أيضا اتخاذ اجراءات لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة مما يعني أن التدخل في شراء الين كان الخيار الوحيد المتاح.
وتزيد العوامل الهيكلية من حدة الازمة فاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة يعني أن الصدمة النفطية الناجمة عن الحرب مع ايران تفاقم العجز التجاري مما يزيد من حدة الازمة.
ويقول المحللون إن ذلك يمارس ضغطا هبوطيا على العملة بغض النظر عن تحولات السياسة الداخلية، ومع ذلك فان تحركات طوكيو المتجددة في السوق المدعومة باشارات سياسية أكثر حزما قد تمنح السلطات مجالا للتمسك بموقفها حتى تصبح الظروف العالمية أقل عدائية.
ويقول رونغ رين جوه مدير محافظ في فريق الدخل الثابت بشركة ايستسبرينغ للاستثمارات في سنغافورة: غالبا ما يجادل النقاد بأن التدخل لا يحقق سوى تاخير اتجاه السوق الاساسي ولكن حتى لو لم يغير التدخل بشكل جذري اتجاه السوق فقد كسر على الاقل زخمه.
وأضاف جوه أنه في حال استمرار بيع الين دون رادع فانه ينذر بخطر التدهور الى انخفاض أكثر فوضوية في قيمته مما يجعل احتواءه أكثر صعوبة على السلطات.







