واشنطن تنتظر رد ايران وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز
قال وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ان واشنطن تتوقع رد طهران على المقترح الاميركي لانهاء الحرب غداة تبادل نار بين القوات الاميركية والايرانية قرب مضيق هرمز، معتبرا ذلك اخطر اختبار لوقف اطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ.
بينما صعّدت واشنطن لهجتها بشان مضيق هرمز، قال وزير الخارجية الاميركي ان محاولة ايران تثبيت سيطرتها على ممر مائي دولي "امر غير مقبول"، مضيفا ان طهران "تحاول تطبيع" هذا الوضع.
اضاف روبيو خلال زيارة الى روما ان الولايات المتحدة "تتوقع ردا" من طهران، معربا عن امله في ان يكون الرد "عرضا جديا" يضع الطرفين على مسار مفاوضات جدية.
قالت القيادة المركزية الاميركية "سنتكوم" ان قواتها منعت اكثر من 70 ناقلة من دخول الموانئ الايرانية او مغادرتها، مشيرة الى ان هذه السفن قادرة على نقل اكثر من 166 مليون برميل من النفط الايراني بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.
ذكرت "سنتكوم" في بيان ان الحصار البحري على الموانئ الايرانية "لا يزال مطبقا بالكامل"، وانه لا يسمح لاي سفينة بالدخول الى الموانئ الايرانية او الخروج منها.
اوضح البيان ان اكثر من 50 سفينة جرى تغيير مسارها لضمان الامتثال لاجراءات الحصار، وان 73 ناقلة باتت غير قادرة على نقل اكثر من 166 مليون برميل من النفط الايراني بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.
تشارك في تنفيذ مهمة الحصار قوة تضم اكثر من 15 الف عسكري واكثر من 200 طائرة واكثر من 20 سفينة حربية بينها حاملات طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة وسفن انزال وطائرات استطلاع ومراقبة ومسيرات وطائرات تزويد بالوقود.
تبادلت الولايات المتحدة وايران الهجمات قرب مضيق هرمز، بعدما قالت "سنتكوم" ان القوات الايرانية اطلقت صواريخ ومسيرات وزوارق صغيرة على ثلاث مدمرات اميركية اثناء عبورها المضيق باتجاه خليج عمان.
ذكرت القيادة المركزية ان المدمرات "يو اس اس تروكستون" و"يو اس اس رافائيل بيرالتا" و"يو اس اس ماسون" تعرضت للهجوم اثناء عبورها الممر البحري الدولي، مؤكدة ان اي اصول اميركية لم تصب.
قالت "سنتكوم" ان قواتها اعترضت "التهديدات الواردة"، وردت بضربات دفاعية استهدفت منشات عسكرية ايرانية مسؤولة عن مهاجمة القوات الاميركية شملت مواقع اطلاق صواريخ ومسيرات ومراكز قيادة وسيطرة وعقدا للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
اضافت القيادة المركزية انها "لا تسعى الى التصعيد"، لكنها لا تزال متمركزة وجاهزة لحماية القوات الاميركية، ولم تعلن واشنطن حصيلة تفصيلية للخسائر في الجانب الايراني.
في المقابل، قالت وسائل اعلام ايرانية رسمية ان القوات الايرانية اطلقت صواريخ باليستية وصواريخ كروز ومسيرات انتحارية على سفن حربية اميركية ردا على ما وصفته بهجوم اميركي على ناقلة نفط ايرانية قرب ميناء جاسك.
كان الجيش الاميركي قال في وقت سابق انه اطلق طلقات لتعطيل ناقلة ترفع العلم الايراني قال انها كانت تحاول الابحار باتجاه ميناء ايراني في انتهاك للحصار المفروض على الموانئ الايرانية.
قالت عمليات هيئة الاركان المشتركة الايرانية ان الولايات المتحدة "انتهكت وقف اطلاق النار" باستهداف ناقلة نفط ايرانية كانت تتحرك من المياه الساحلية في منطقة جاسك باتجاه مضيق هرمز اضافة الى سفينة اخرى كانت تدخل المضيق قبالة ميناء الفجيرة الاماراتي.
اضافت في بيان بثه التلفزيون الايراني ان القوات الاميركية شنت ضربات على مناطق مدنية في سواحل بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم "بالتعاون مع بعض دول المنطقة"، وان القوات الايرانية ردت باستهداف قطع بحرية اميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار.
قالت عمليات هيئة الاركان المشتركة ان الهجوم الايراني الحق "خسائر كبيرة" بالقطع البحرية الاميركية، لكن "سنتكوم" نفت اصابة اي من مدمراتها او اصولها العسكرية واكدت ان السفن الاميركية عبرت المضيق من دون اضرار.
بدورها اعلنت بحرية "الحرس الثوري" انها نفذت "عملية مركبة وكثيفة ودقيقة" ضد سفن اميركية باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز مضادة للسفن ومسيرات انقضاضية برؤوس شديدة الانفجار.
قالت بحرية "الحرس الثوري" ان ثلاث سفن اميركية غادرت بسرعة محيط مضيق هرمز بعد تكبدها "خسائر كبيرة" وفق روايتها، ولم يصدر تاكيد مستقل لهذه الرواية.
تزامن تبادل النار مع تقارير ايرانية عن انفجارات في مواقع عدة قرب المضيق، وقال التلفزيون الايراني الرسمي ان انفجارا ضرب رصيف بهمن في جزيرة قشم خلال "تبادل اطلاق النار" بين القوات الايرانية و"العدو".
اضاف التلفزيون ان الرصيف كان قد استهدف سابقا خلال الحرب مع اسرائيل، كما افادت وكالة "تسنيم" بسماع دوي انفجارات عدة في بندر عباس، في حين تحدثت تقارير اميركية عن ضربات قرب قشم وبندر عباس وغاروك.
نقلت وكالة "ارنا" الرسمية عن سكان في غرب طهران تقارير عن سماع انفجارات واطلاق نار من الدفاعات الجوية قرب منتصف ليل الخميس، وكتبت الوكالة انه "بعد دويين قويين سمع لعدة دقائق صوت اطلاق متواصل من الدفاعات الجوية في غرب طهران".
لم تتضح على الفور طبيعة الاهداف في غرب طهران او ما اذا كانت تلك الاصوات مرتبطة مباشرة بتبادل النار في محيط مضيق هرمز.
سعى الرئيس الاميركي دونالد ترمب الى التقليل من اثر الاشتباك على وقف اطلاق النار، لكنه استخدم في الوقت نفسه لهجة تهديدية تجاه طهران.
قال ترمب لشبكة "ايه بي سي نيوز" ان وقف اطلاق النار لا يزال ساريا واصفا الضربات الاميركية ضد ايران بانها "مجرد ضربة حب"، واضاف ردا على سؤال عما اذا كان ذلك يعني انتهاء الهدنة: "لا لا وقف اطلاق النار مستمر انه ساري المفعول".
في تصريحات لاحقة للصحافيين في واشنطن وصف ترمب تبادل النار بانه "امر تافه"، قائلا: "لقد عبثوا معنا اليوم لقد دمرناهم ما كان ينبغي لهم فعل ذلك اليوم".
قال ترمب ان الاتفاق مع ايران "قد لا يتم لكنه قد يتم في اي يوم"، مضيفا: "اعتقد انهم يريدون الاتفاق اكثر مني"، لكنه حذر من ان الولايات المتحدة ستضرب ايران "بقوة اكبر وبعنف اكبر" اذا لم توقع الاتفاق سريعا.
كتب ترمب على منصته "تروث سوشيال" ان ثلاث مدمرات اميركية عبرت مضيق هرمز "تحت النيران" من ايران من دون ان تتضرر، واضاف: "لم تلحق اي اضرار بالمدمرات الثلاث لكن اضرارا كبيرة لحقت بالمهاجمين الايرانيين".
قال ان السفن الاميركية ستعود الى الحصار البحري المفروض على الموانئ الايرانية، محذرا من ضربات "اقوى بكثير" اذا لم توقع طهران الاتفاق "بسرعة".
وقع الاشتباك بينما تنتظر واشنطن ردا ايرانيا على مقترح اميركي لانهاء الحرب، وقال روبيو في روما: "سنرى ما يتضمنه الرد نامل ان يكون امرا يضعنا على مسار عملية تفاوض جادة".
قال المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان المقترح الاميركي لا يزال "قيد المراجعة"، وان طهران ستنقل ردها الى باكستان التي تضطلع بدور الوسيط بين الطرفين.
كانت واشنطن وطهران تبحثان عبر وسطاء صيغة تنهي القتال رسميا، لكنها تترك القضايا الاكثر حساسية وفي مقدمها البرنامج النووي الايراني ومضيق هرمز لمسار تفاوضي لاحق.
قالت مصادر ومسؤولون ان المقترح المطروح يهدف الى وقف الحرب وفتح نافذة تفاوضية اوسع من دون ان يحسم فورا المطالب الاميركية الرئيسية وفي مقدمها تعليق البرنامج النووي الايراني واعادة فتح مضيق هرمز امام الملاحة.
تحدثت تقارير اميركية عن احتمال عقد محادثات في باكستان الاسبوع المقبل اذا قدمت ايران ردا يسمح بتحريك المسار الدبلوماسي، غير ان الاشتباك الاخير اعاد التشكيك في قدرة الهدنة على الصمود حتى بدء المحادثات.
قال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في منشور على منصة "اكس" انه "كلما كان حل دبلوماسي مطروحا على الطاولة تلجا الولايات المتحدة الى مغامرة عسكرية متهورة"، واضاف ان الايرانيين "لا يرضخون ابدا للضغط".
لم يقتصر التوتر على الاشتباك الاميركي - الايراني فقد اعلنت الامارات ان دفاعاتها الجوية تعاملت مع صواريخ ومسيرات قادمة من ايران، مشيرة لاحقا الى ان الهجوم شمل صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيرة واسفر عن ثلاث اصابات متوسطة.
في المقابل اتهمت وسائل اعلام قريبة من "الحرس الثوري" الامارات بالضلوع في الهجمات على قشم ومحيط مضيق هرمز في ظل تصاعد الاتهامات الايرانية لابوظبي خلال الايام الاخيرة.
دخلت الصين على خط الازمة بعدما اكدت ان مواطنين صينيين كانوا بين افراد طاقم ناقلة نفط تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز، وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان ان افراد الطاقم لم يتعرضوا لاصابات لكنه اعرب عن "قلق بالغ" من المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.
قال لين ان الصين تشعر بقلق عميق ازاء بقاء عدد كبير من السفن وافراد الطواقم عالقين في المضيق، مضيفا ان استعادة العبور الامن ومن دون عوائق تصب في مصلحة دول المنطقة والمجتمع الدولي.
يبقى مضيق هرمز عقدة الحرب الاساسية، فمنذ بدء الحرب فرضت ايران سيطرة فعلية على حركة الملاحة في الممر الذي كان يعبره قبل الحرب نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
في المقابل تواصل الولايات المتحدة حصارها البحري للموانئ الايرانية، وتقول ان الحصار يمنع طهران من تمويل الحرب، وربطت واشنطن اي تقدم في التسوية باعادة فتح المضيق امام الملاحة الدولية.
قالت تقارير متخصصة ان ايران بدات تثبيت الية جديدة لادارة المرور في المضيق تشمل التصاريح ورسوم العبور، واعتبر روبيو ان ادعاء طهران حق السيطرة على ممر مائي دولي "غير مقبول".
اقتصاديا ارتفعت اسعار النفط في التعاملات المبكرة في اسيا وقفز خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد الاشتباك وتراجعت الاسهم بعد مكاسب سابقة كانت مدفوعة بآمال التوصل الى تسوية قريبة.
قالت مصادر في الاسواق ان المستثمرين لا يزالون يراهنون على ان مدة التصعيد ستكون محدودة، لكن استمرار الاشتباكات حول هرمز ابقى النفط وسلاسل الامداد تحت ضغط مباشر.
رغم تاكيد ترمب ان وقف اطلاق النار لا يزال قائما اظهر تبادل النار ان الهدنة تتحرك على ارض شديدة الهشاشة، فواشنطن تنتظر رد ايران على مقترحها وطهران تلوح بقواعد جديدة في هرمز والمضيق يبقى نقطة الاختبار بين الحرب والتفاوض.







