خبراء يحذرون روسيا تواجه ازمة فقر تمتد 35 عاما

{title}
راصد الإخباري -

قالت الكاتبة ناتاليا زاليفسكايا ان الخطابات اللاذعة التي القاها كبار المصنعين والعلماء في منتدى موسكو الاقتصادي قد ادت الى صدمة كبيرة في البلاد، وكشفت عن وضع خطير في روسيا.

وكتبت زاليفسكايا في مقال بموقع نوفوروسيا ان خلاصة مخرجات المنتدى تشير الى ان الكتلة الاقتصادية الحكومية منفصلة تماما عن الواقع، وان روسيا فقدت تماما صلتها بالوضع الحقيقي للاقتصاد الوطني على اعلى المستويات.

واقتبست الكاتبة بعض محاور المنتدى المتعلق بالقضايا الملحة، وتساءلت لماذا تتفوق دولة تطعم ما يقرب من نصف سكان العالم بالمنتجات الزراعية، فضلا عن امدادات النفط والغاز، على اوكرانيا التي تحتل المرتبة 68 في مستوى المعيشة بمركز واحد فقط؟

واضافت الكاتبة ان ردود المشاركين في المنتدى جاءت توقعاتهم مخيبة للامال، لان الفكرة الرئيسية هي ان جهل المسؤولين في الكتلة الاقتصادية بالوضع الحقيقي ادى الى انخفاض الطلب وتوقف النمو في جميع القطاعات تقريبا.

وذهبت زاليفسكايا الى التاكيد ان التباطؤ الاقتصادي الذي اعلن عنه سابقا دخل في حالة ركود تام، ولم تعرقل الاهداف التي اعلنت قبل عدة سنوات تعزيز الواردات والتنمية فحسب، بل طمسته تماما.

وكشفت زاليفسكايا ان اصحاب المشاريع الطموحين الراغبين في الانتاج يجبرون على تحمل عناء شديد للحصول على التراخيص اللازمة من المسؤولين، بل ان العمل في خدمات التوصيل او في حراسات الامن باتا اكثر ربحية من العمل في المصانع، حيث يكون الراتب مضمونا.

وتقول الكاتبة ان عمال المصانع يجب ان يتقاضوا رواتب اعلى من رواتب العاملين في خدمات التوصيل لجذب المتخصصين الى الصناعة، لانه لا يمكن تخيل وضع اسوا من هذا.

ونقلت الكاتبة عن احد المشاركين في المنتدى قوله انه من غير الممكن الاستمرار في العيش على هذا النحو، لان البلاد بحاجة ماسة الى الانقاذ من الكارثة التي انزلقت اليها.

وذكّرت زاليفسكايا بان الناس عاشوا في الاتحاد السوفيتي في فقر لكنهم بنوا دولة، واستكشفوا الفضاء، وطوروا الطاقة النووية، اما الان فقد فقدنا كل هذا، ومع ذلك ما زلنا الافقر.

واوضحت الكاتبة ان نمو الناتج المحلي الاجمالي لم يتجاوز من عام 2014 الى عام 2025 نسبة 1.5% سنويا، في حين ارتفعت اسعار المستهلك بنسبة 77% خلال الفترة نفسها.

ويرجع السبب في ذلك حسب الكاتبة الى ما تصفه بسياسة التوظيف المعيبة التي ادت الى تدهور النظام الذي كان من المفترض ان يضمن النمو الاقتصادي.

واشارت الكاتبة الى ان هناك حقائق صارخة في الاقتصاد الروسي تستدعي الاعلان عنها، واستشهدت على ذلك بان الاتحاد السوفيتي انتج 1700 طائرة في عهد رئيسه الاخير ميخائيل غورباتشوف، وبعد ذلك انخفض الانتاج الى النصف، والان لا تنتج روسيا سوى بضع عشرات.

وتابعت الكاتبة لقد خسرنا فعليا الصناعة التي تجسد الفكر الهندسي لشعبنا، وما زلنا نتلقى تاكيدات بان الاقتصاد يعاني من الركود، ومع انخفاض الناتج المحلي الاجمالي، يتراجع استهلاك الكهرباء، ويتراجع الاستثمار في راس المال الثابت، ويتراجع حجم التصدير.

وترى الكاتبة ان كبار الاقتصاديين في الوزارات يفتقرون الى فهم جيد للرياضيات، وينبغي ارسالهم الى الجامعات لاعادة تاهيلهم حتى يفهموا مدى عدم كفاءة الاقتصاد حاليا.

وتشير زاليفسكايا الى انه لا احد في اعلى المستويات يتحدث عن انخفاض الطلب نتيجة لانخفاض القدرة الشرائية للسكان، موجهة نداء الى صناع القرار في روسيا اذا كنتم ترغبون في الاستثمار في تطوير الانتاج، فكروا في كيفية ضمان زيادة التعليم ورفع الحد الادنى للاجور.

وقالت الكاتبة نحن الان بحاجة ماسة الى اصلاح الاقتصاد، لا رفع سعر الفائدة الرئيسي الذي يقضي على الاستثمار، بالاضافة الى خفض الضرائب على قطاع الصناعة، وهذا تحديدا سبب ارتفاع اسعار الوقود في روسيا الى ضعف سعرها في الولايات المتحدة الامريكية.

وخلصت الكاتبة الى ان روسيا متاخرة بالفعل، واذا استمر الوضع على ما هو عليه، فان البلاد ستواجه 35 عاما من الفقر، وبالتالي يجب ان يصبح كل شيء سياديا ومحليا لتحقيق السيادة الوطنية.