هدوء حذر في صرمان الليبية يبرز هشاشة الوضع الامني
رغم الهدوء النسبي الذي تشهده مدينة صرمان شمال غربي ليبيا بعد جولة من الاشتباكات المسلحة، يرى مراقبون أن الوضع أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى استقرار دائم، حيث تعكس التطورات الأخيرة استمرار هشاشة الوضع الأمني في غرب البلاد في ظل غياب منظومة أمنية موحدة قادرة على فرض السيطرة.
أعلنت السلطات في غرب ليبيا التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في صرمان، وأصدرت تعليمات حكومية مشددة للمدعي العام العسكري والجيش بفتح تحقيق شامل وملاحقة الجناة.
قالت حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة إن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، محمد بن غلبون، خاطب المدعي العام العسكري لفتح تحقيق شامل في ملابسات الاشتباكات المسلحة التي شهدتها بلدية صرمان والتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن ملاحقة الجناة وتحقيق العدالة.
أضاف غلبون أنه خاطب وكيل وزارة الدفاع ورئيس الأركان العامة وآمر منطقة الساحل الغربي العسكرية لاتخاذ إجراءات عاجلة على خلفية اشتباكات بلدية صرمان، مطالبا بضرورة تعزيز الوجود الأمني داخل البلدية بما يضمن استقرار الأوضاع وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة.
شدد المسؤول على ضرورة موافاة الجهات المختصة بتقارير دورية على مدار الساعة بشأن مستجدات الوضع في المدينة.
يرى متابعون أن ما جرى في صرمان يسلط الضوء مجددا على هشاشة الوضع الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الوحدة، ويحتاج إلى حل نهائي يفكك سيطرة التشكيلات المسلحة على مدن غرب ليبيا.
انتقدت وسائل إعلام محلية ما وصفته بـ"اختفاء" محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بصفته نظريا القائد الأعلى للجيش الليبي وقوات المنطقة الغربية، وصمته عن الاشتباكات التي شهدتها صرمان والزاوية بين قوات تابعة لرئاسة أركان مجلسه الرئاسي.
أعلنت بلدية صرمان أن حكومة الوحدة وجهت القيادات العسكرية والأمنية بـ"اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الأمن والتحقيق في أحداث العنف التي شهدتها المدينة، في خطوة تهدف إلى حصر الأضرار وتهدئة التوترات بالمنطقة".
جاء هذا التحرك عقب اجتماع طارئ عقده عميد وأعضاء المجلس البلدي في صرمان مع قيادات أمنية واجتماعية، جرى خلاله بحث سبل استعادة الاستقرار في المدينة التي شهدت اضطرابات أمنية خلال الأيام الماضية.
قال عميد بلدية صرمان، محسن بوسنينة، إن الدبيبة "أصدر حزمة من القرارات والإجراءات العاجلة استجابة للأوضاع الأمنية الأخيرة التي شهدتها بلدية صرمان، وذلك في أعقاب لقائه مع وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء لبحث تداعيات الأحداث وسبل جبر الضرر".
شملت القرارات الحكومية تشكيل لجنة متخصصة لحصر الأضرار الناجمة عن الاشتباكات الأخيرة والبدء في إجراءات جبر الضرر وتعويض المواطنين المتضررين، تأكيدا على حرص الدولة على حماية حقوق مواطنيها وممتلكاتهم.
دعت بلدية صرمان المواطنين المتضررين إلى فتح محاضر رسمية لدى مراكز الشرطة تمهيدا لبدء إجراءات التعويض بالتنسيق مع الوزارات المعنية.
أعلنت البلدية التوصل إلى اتفاق يقضي بالوقف الفوري والنهائي لإطلاق النار في المدينة، وأوضحت في بيان عقب اجتماع طارئ أنه "تم الاتفاق على رفض المظاهر المسلحة كافة والعمل على تثبيت التهدئة لمنع أي تصعيد إضافي"، مؤكدة على الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.
تضمن الاتفاق "تعهد الأطراف المعنية بعدم العودة لأي أعمال قتالية وعدة بنود رئيسية تهدف إلى إعادة الاستقرار للمدينة منها دعم الأجهزة الأمنية لتمكينها من بسط النظام داخل صرمان"، كما تم الاتفاق على "تفعيل لجان المصالحة والتواصل مع الأعيان والقوى الاجتماعية لترسيخ السلم الأهلي، كما تقرر تشكيل لجنة مختصة لحصر الأضرار البشرية والمادية وتوثيقها".
أوضح عميد صرمان أن الاتفاق النهائي لإطلاق النار بين الأطراف المسلحة دخل حيز التنفيذ مساء السبت مع انتشار قوات الأمن التابعة لمديرية الأمن في نقاط التماس لتأمين المنطقة ومنع تجدد الاشتباكات، وتوقع أن تستأنف الدراسة بشكل طبيعي ابتداء من الأحد في حال استمرار حالة الاستقرار الأمني.
أعلن عن تسجيل حالة وفاة واحدة وإصابة أخرى في صفوف المدنيين، بالإضافة إلى رصد بعض الأضرار في الممتلكات المدنية ومنها مدارس ومنازل.
أعلنت جمعية الهلال الأحمر الليبي في مدينة صرمان تمكن فريقها للطوارئ من إخلاء أكثر من 11 أسرة من مواقع مختلفة بعد فتح ممر آمن ضمن نطاق الاشتباكات، مشيرة إلى تعرض إحدى سيارات الفريق لطلقة نار عشوائية دون تسجيل أي إصابات.







