السعودية تعزز نفوذها اللوجستي بتحالفات بحرية وخطوط ملاحية جديدة
تمكنت السعودية في فترة وجيزة من الانتقال إلى مرحلة بناء نفوذ لوجستي عالمي عبر تحالفات بحرية مع كبرى الشركات الدولية، كان اخرها اطلاق الخط الملاحي الجديد الذي يربط المملكة مع قارة اوروبا، بالاضافة الى 18 خدمة شحن ملاحية اخرى في الوضع الراهن، بما يدعم الصادرات الوطنية ويعزز وصولها الى الاسواق بكفاءة ويرسخ مكانة البلاد بصفتها مركزا لوجستيا محوريا.
اعلنت الهيئة العامة للموانئ عن اضافة شركة ام اس سي اكبر شركة لنقل الحاويات في العالم خدمة الشحن الجديدة اوروبا البحر الاحمر الشرق الاوسط الى ميناءي جدة الاسلامي والملك عبد الله برابغ، وذلك ضمن الجهود المستمرة لتعزيز الربط الملاحي بين المملكة ومختلف موانئ العالم ودعم حركة الصادرات والواردات الوطنية بالتعاون مع اكبر الخطوط الملاحية العالمية.
ذكرت ام اس سي في بيان على صفحتها بمنصة اكس انها تطلق خدمة على خط ملاحي سريع باسم اوروبا البحر الاحمر الشرق الاوسط، واوضحت ان الخط الجديد مصمم لتلبية الطلب المتزايد وتوفير رحلات ربط موثوقة وفعالة في بيئة تشغيل معقدة.
تعمل خدمة الشحن الجديدة على ربط ميناء جدة الاسلامي بعدد من ابرز الموانئ العالمية تشمل غدانسك وكلايبيدا وبريمرهافن وانتويرب وفالنسيا وبرشلونة وجويا تاورو وابو قير وصولا الى ميناء الملك عبد الله وميناء جدة والعقبة بطاقة استيعابية تصل الى 16 الف حاوية قياسية.
كشفت الهيئة عن اطلاق 18 خدمة شحن ملاحية خلال الوضع الراهن بما يدعم نمو الصادرات الوطنية ويعزز وصولها الى الاسواق الدولية بكفاءة ويرسخ مكانة المملكة بصفتها مركزا لوجستيا محوريا.
اكد مختصون ان ما تشهده المملكة تحول استراتيجي يعزز موقع البلاد بصفتها محورا لوجستيا يربط بين 3 قارات ويدعم مستهدفات رؤية 2030 في جعل السعودية منصة لوجستية عالمية، وهي نتيجة تراكم استثمارات نوعية في البنية التحتية للموانئ والتحول الرقمي والربط التقني الى جانب الشراكات مع اكبر الخطوط الملاحية العالمية.
بين المختصون ان ربط المملكة مع اوروبا يختصر الزمن والتكلفة ويعزز انتشار المنتجات الوطنية في الاسواق العالمية.
قال الخبير في التحول الرقمي والخدمات اللوجستية زيد الجربا انه في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها سلاسل الامداد العالمية لم تعد كفاءة الربط اللوجستي ميزة تشغيلية فقط بل اصبحت اداة سيادية تعيد رسم موازين القوة الاقتصادية بين الدول، واضاف ان اطلاق الخط الملاحي الجديد الذي يربط المملكة بقارة اوروبا الى جانب اضافة 18 خدمة ملاحية خلال فترة زمنية قصيرة بوصفه اشارة واضحة على انتقال الدولة الى مرحلة متقدمة في بناء نفوذها اللوجستي.
واصل الجربا ان ما يميز هذه الخطوة ليس فقط التوسع في عدد الخطوط بل جودة التكامل التشغيلي بين الموانئ السعودية، حيث تشهد نموذجا متكاملا يبدا من ميناء جدة الاسلامي وميناء الملك عبد الله ويمتد عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام باستخدام سفن التغذية بما يعكس بنية لوجستية مترابطة تعمل وحدة واحدة وليس منافذ منفصلة.
افاد بان هذه الخطوة تدعم مستهدفات رؤية 2030 في جعل المملكة منصة لوجستية عالمية وتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي تهدف الى ترسيخ مكانة المملكة بصفتها منصة لوجستية عالمية عبر تحسين اداء المراكز اللوجستية وتحديث البنية التحتية وتبني انظمة نقل حديثة.
يؤكد الجربا ان الارقام الاخيرة ومنها اطلاق 18 خدمة ملاحية جديدة في فترة زمنية قصيرة باجمالي طاقة استيعابية 123552 حاوية قياسية تعكس قدرة تشغيلية عالية ومرونة في الاستجابة للتغيرات العالمية.
اوضح ان ما تشهده المملكة اليوم هو نتيجة تراكم استثمارات نوعية في البنية التحتية للموانئ والتحول الرقمي والربط التقني والشراكات مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، لافتا الى ان وجود شركات عالمية مثل ام اس سي وميرسك وسي ام ايه سي جي ام ضمن منظومة التشغيل يعكس مستوى الثقة الدولية بالبيئة اللوجستية السعودية ما يؤكد ان القطاع انتقل من مرحلة تحسين الكفاءة الى تعظيم الاثر الاقتصادي والتنافسي.
تابع الجربا ان تحسين الربط الملاحي لا ينعكس فقط على حركة الواردات بل يمثل عامل تمكين رئيسيا للصادرات الوطنية ويسهم في تقليل زمن الوصول للاسواق الاوروبية وتحسين موثوقية التسليم وخفض التكاليف اللوجستية ما يعزز من تنافسية السلع السعودية في الاسواق العالمية خصوصا في القطاعات الصناعية والغذائية والبتروكيميائية.
اكمل ان ما يحدث اليوم في قطاع الموانئ السعودية يتجاوز كونه توسعا في عدد الخطوط الملاحية ليعكس تحولا استراتيجيا نحو بناء منظومة لوجستية متكاملة وقادرة على المنافسة عالميا، واضاف انه مع استمرار هذا الزخم فان المملكة تمضي بثبات نحو ترسيخ موقعها بصفتها مركزا لوجستيا عالميا ليس فقط لخدمة المنطقة بل حلقة وصل رئيسية في سلاسل الامداد الدولية.
اوضح خبير سلاسل الامداد والخدمات اللوجستية المهندس خالد الغامدي ان اضافة هذه الخدمات الملاحية تعزز من وجود خيارات بديلة تتكامل مع اللوجستيات الاخرى سواء البرية او السككية والجوية، وان هذه الجهود جاءت لتعزيز تكاملية قطاع النقل والخدمات اللوجستية عبر عدة مبادرات وشراكات دولية تسهم في تقليص الوقت وتخفيض التكلفة ورفع الانتاجية.
بين ان خدمة الربط الجديدة مع اوروبا على وجه التحديد سيكون لها اثر كبير في تسريع نقل البضائع في كلا الاتجاهين من ميناء الملك عبد العزيز بالدمام الى ميناء جدة الاسلامي وميناء الملك عبد الله، مشيرا الى ان هذا الجهد والتقدم يجسدان السعي نحو تكامل القطاع عبر توفير مزيد من الخدمات التي توسع الخيارات وترفع كفاءة الاداء وتعزز موثوقية الخدمات اللوجستية بما يسهم في ترسيخ مكانة البلاد مركزا عالميا يربط القارات الثلاث.
اضاف ان المملكة شهدت تحركات واسعة في منظومة النقل والخدمات اللوجستية منذ اطلاق رؤية 2030 مرورا باطلاق الاستراتيجية الوطنية وتفعيل المبادرات والمشروعات التي تجاوزت قيمتها 280 مليار ريال وهو ما انعكس في تحقيق البلاد قفزة الى المرتبة الـ17 في مؤشر الاداء اللوجستي بما يبرهن على حجم التطور في الاداء والنتائج المحققة.







