انتعاش الاسواق اليابانية مع اعلان وقف اطلاق النار
شهد متوسط اسهم الشركات الكبرى في اليابان قفزة كبيرة هي الاكبر منذ عام تقريبا، وارتفعت ايضا سندات البلاد وعملتها الاربعاء. وجاء هذا الارتفاع نتيجة لاتفاق وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران، مما ادى الى انخفاض حاد في اسعار النفط الخام وتخفيف المخاوف من تباطؤ اقتصادي محتمل.
وارتفع مؤشر نيكي 225 بنسبة 5.39 في المائة ليصل الى 56.308.42 نقطة، مسجلا ارتفاعا لليوم الرابع على التوالي، ومحققا اعلى مستوى اغلاق له منذ 2 اذار الماضي. كما انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية بمقدار 4 نقاط اساسية ليصل الى 2.365 في المائة بعد ان سجل اعلى مستوى له منذ 27 عاما الثلاثاء.
وبعد مرور اكثر من خمسة اسابيع على بدء الولايات المتحدة واسرائيل قصفهما الجوي لايران، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب موافقته على وقف اطلاق النار لمدة اسبوعين، وذلك قبيل الموعد النهائي الذي حدده لطهران لاعادة فتح ممر مضيق هرمز الحيوي لنقل النفط.
تفاؤل في الاسواق اليابانية
ووصف المجلس الاعلى للامن القومي الايراني الاتفاق بانه انتصار، مدعيا ان ترمب قد قبل بشروط ايران لوقف اطلاق النار. وقال شينغو ايدي، كبير استراتيجيي الاسهم في معهد ابحاث «ان ال اي»، ان دور باكستان كوسيط بين الولايات المتحدة وايران يضفي على الاتفاق مصداقية، مما يسهم في تفاؤل السوق.
واضاف ايدي ان التقارير تشير الى ان باكستان طلبت من ايران رفع الحصار عن مضيق هرمز، ويبدو ان الحصار قد رفع بالفعل. موضحا ان الامل يتزايد في انه اذا استمر الوضع على هذا المنوال لاكثر من اسبوعين، فقد يتحول الامر فعليا الى وقف اطلاق نار حقيقي.
وانخفضت العقود الاجلة للنفط الخام الاميركي باكثر من 19 في المائة في وقت ما الى ما دون 100 دولار للبرميل، بينما ارتفع الين الى اعلى مستوى له في اكثر من اسبوعين عند 158.05 ين للدولار. وبين ان الاقتصاد الياباني يعد عرضة بشكل خاص لتقلبات اسعار النفط، نظرا لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة.
اسعار الفائدة في اليابان
وكان ارتفاع مؤشر نيكي الاربعاء هو الاكبر منذ 10 نيسان 2025، حين قفز المؤشر بنسبة 9 في المائة عقب تراجع ترمب عن خطته الضخمة لفرض تعريفات جمركية في «يوم التحرير». وشهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية ارتفاعا ملحوظا خلال الازمة، مع تزايد المخاوف من ان تدفع ضغوط التضخم «بنك اليابان» الى تسريع وتيرة رفع اسعار الفائدة، مما يجبر الحكومة على توسيع نطاق التحفيز الاقتصادي.
واظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن ان مقايضات اسعار الفائدة الاربعاء اشارت الى احتمال يقارب 52 في المائة لرفع «بنك اليابان» اسعار الفائدة هذا الشهر، بانخفاض عن نحو 60 في المائة في وقت سابق من هذا الاسبوع.
وكانت الشركات العاملة في قطاع اشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي يشهد طلبا هائلا على الطاقة، من بين ابرز الرابحين في سوق الاسهم اليابانية. اما في القطاعات الفرعية لمؤشر توبكس، فقد كان قطاعا التعدين والشحن الاكثر انخفاضا.
الاسهم الاكثر ربحا
واظهرت البيانات ان الشركات العاملة في مجال اشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي كانت من بين الشركات الاكثر ربحا في سوق الاسهم اليابانية. وافادت بان شركة «كيوكسيا» القابضة لصناعة الرقائق الالكترونية كانت اكبر الرابحين في مؤشر نيكي، حيث ارتفعت اسهمها بنسبة 18.6 في المائة، تلتها شركة «فوروكاوا الكتريك» بنسبة 17.6 في المائة، ثم شركة «ادفانتست» التي قفزت بنسبة 13.6 في المائة.
وفي المقابل، تراجعت اسهم شركة «انبكس» للتنقيب عن النفط بنسبة 6.2 في المائة، متصدرة قائمة الخاسرين، تلتها شركة «ايديميتسو كوسان» بانخفاض قدره 5.9 في المائة، ثم شركة «كاواساكي كيسن» للشحن البحري بانخفاض قدره 3.9 في المائة.
وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الاسهم في شركة «نومورا» للاوراق المالية، انه لا يزال من غير الواضح ما اذا كانت اسعار النفط الخام والامدادات ستعود الى مستويات ما قبل النزاع. واضافت انه بالنظر الى هذا الغموض المستمر، فان هناك احتمالا كبيرا لتراجع الاسعار بعد هذا الارتفاع الحاد.
الاستثمار في الاسهم الاجنبية
في غضون ذلك، استثمر المستثمرون اليابانيون في الاسهم الاجنبية في اذار باكبر قدر منذ نحو عام، حيث عزز ضعف الين مؤخرا وانخفاض اسعار الاسهم نسبيا بسبب حرب الشرق الاوسط اقبال المستثمرين. ووفقا لوزارة المالية اليابانية، بلغت صافي مشتريات المستثمرين المحليين من الاسهم الاجنبية 2.22 تريليون ين (14.04 مليار دولار).
واشار محللون في بنك «باركليز» في مذكرة الى ان تدفقات حسابات التوفير الفردية اليابانية الجديدة (نيسا) اسهمت في زيادة شراء الاسهم الاجنبية. واوضحوا ان «برنامج نيسا» هو برنامج استثماري حكومي ياباني معفى من الضرائب في سوق الاسهم، ومخصص للافراد ويهدف الى تحويل الاموال النقدية للاسر، التي تقدر بتريليونات الينات، الى استثمارات في سوق الاسهم.
كما باع المستثمرون المحليون سندات اجنبية بقيمة 4.12 تريليون ين، في اكبر عملية بيع صافية شهرية لهم منذ عملية التخارج الصافية التي بلغت 4.13 تريليون ين في تشرين الاول 2024. واشترت حسابات الصناديق الائتمانية اسهما اجنبية بقيمة 1.3 تريليون ين تقريبا الشهر الماضي، بينما باعت سندات طويلة الاجل بقيمة صافية بلغت 601.4 مليار ين. وفي الوقت نفسه، استثمرت شركات ادارة الصناديق الائتمانية والحسابات المصرفية 828.3 مليار ين و226.3 مليار ين على التوالي في الاسهم الاجنبية.
واظهرت بيانات منفصلة من «بنك اليابان» ان المستثمرين اليابانيين تخلوا عن سندات اميركية بقيمة صافية بلغت 3.42 تريليون ين في شباط، وهو اعلى مستوى شهري منذ حزيران 2022. كما تخلوا عن سندات اوروبية بقيمة 173.3 مليار ين في الشهر نفسه، وباعوا سندات فرنسية والمانية بقيمة 270.14 مليار ين و131.73 مليار ين على التوالي، لكنهم اضافوا سندات ايطالية بقيمة صافية بلغت 158.07 مليار ين خلال تلك الفترة.







