طهران تحذر من الالغام في مضيق هرمز وتفرض مسارات ملاحية جديدة
رغم وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران، ظلت حركة الملاحة في مضيق هرمز الخميس عند مستويات متدنية للغاية. وأصدر «الحرس الثوري» الايراني توجيهات جديدة للسفن بضرورة الالتزام بمسار محدد قرب جزيرة لارك، في خطوة اكدت استمرار قبضة طهران على الممر البحري الحيوي وابقت اسواق الطاقة وشركات الشحن في حال ترقب.
وتستخدم ايران ورقة المضيق في صلب التفاوض مع واشنطن خلال الهدنة وقبيل المحادثات المرتقبة. وذلك في اطار سعيها للحصول على تنازلات اوسع تشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الاميركية والدولية والاعتراف بسيطرتها على الممر.
ويقول مسؤولون ايرانيون انهم يعتزمون فرض قواعد على المرور عبر المضيق. ومنها رسوم محتملة على غرار الرسوم التي تفرضها الدول المشغلة لقنوات مائية تقع في اراضيها.
اجراءات ايرانية في مضيق هرمز
تصر ايران على فرض رسوم عبور على السفن. وقدرت بعض هذه الرسوم بنحو مليوني دولار للناقلة الواحدة ويرفض زعماء غربيون فرض ايران اي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز معتبرين ان الممر مائي دولي لا يجوز اخضاعه لرسوم احادية.
اصدر «الحرس الثوري» الايراني تحذيرا جديدا بشان عبور السفن في مضيق هرمز. مشيرا الى وجود الغام بحرية في الممرات التقليدية وطالب السفن بسلوك مسار محدد عبر المياه الايرانية المحيطة بجزيرة لارك.
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ان السفن يتعين عليها دخول المضيق من شمال جزيرة لارك والخروج من جنوبها. بالتنسيق مع البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» وذلك حتى اشعار اخر.
تحذيرات امنية في الممرات الملاحية
قالت شركة «امبري» البريطانية للامن البحري ان هناك «احتمالا واقعيا» لاستمرار المخاطر التي تهدد عمليات العبور غير المصرح بها في مضيق هرمز. اضافة الى السفن التابعة لاسرائيل والولايات المتحدة التي تحاول العبور واضافت الشركة ان حتى السفن التي بدا انها حصلت على موافقة دفعت خلال الاسابيع الماضية وفي اثناء عبورها للمضيق الى العودة من حيث اتت.
اظهر تحليل لبيانات منصات تتبع السفن ان ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية. مقارنة بمتوسط بلغ 140 سفينة يوميا قبل 28 فبراير واشارت البيانات الواردة من «كيبلر» و«لويدز ليست انتلجنس» و«سيغنال اوشن» الى ان ناقلة واحدة للمنتجات النفطية وخمس سفن لنقل البضائع الجافة عبرت المضيق.
كما اظهرت بيانات تتبع السفن على منصتي «مارين ترافيك» و«بول ستار غلوبال» ان ناقلة مواد كيميائية كانت على وشك العبور متجهة الى الهند. ويعكس هذا التراجع الحاد ان حركة الملاحة لا تزال اقل من عشرة في المائة من مستواها المعتاد رغم سريان وقف اطلاق النار.
تأثير الهدنة على شركات الشحن
كانت شركة «ميتسوي او. اس. كيه لاينز». احدى اكبر ثلاث شركات شحن في اليابان من بين الشركات التي تاثرت مباشرة بهذا الوضع وتحاول تقييم اثر الهدنة الممتدة لاسبوعين.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة جوتارو تامورا ان الامر يتطلب التاكد من ان «المخاطر الامنية منخفضة بما يكفي». واضاف ان الشركة نجحت اخيرا في اخراج ثلاث ناقلات من المضيق احداها محملة بالغاز الطبيعي المسال واثنتان محملتان بغاز البترول المسال واشار الى ان الشركة تنتظر توجيهات من الحكومة اليابانية بشان كيفية المضي قدما خلال فترة وقف اطلاق النار.
وقال توربيورن سولتفيت من شركة «فيريسك مابلكروفت» لتحليل المخاطر ان معظم خطوط الشحن ستبقى على الارجح حذرة. مضيفا ان اسبوعين لن يكونا كافيين لتصريف الشحنات المتراكمة حتى مع اي زيادة ملموسة في حركة الملاحة ووفقا لبيانات «كيبلر» لا تزال اكثر من 180 ناقلة تحمل ما يقارب 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة عالقة في الخليج.
مخاوف من نقص الامدادات
قال مسؤولان مطلعان لوكالة «رويترز» ان الهند منحت اخيرا استثناءات سمحت بدخول شحنتين ايرانيتين الى موانئها. احداهما على متن ناقلة قديمة والاخرى على متن سفينة خاضعة لعقوبات دولية في محاولة لتسريع وصول امدادات الطاقة من الخليج.
وتواجه الهند ثاني اكبر مستورد لغاز البترول المسال المستخدم في الطهي في العالم اسوا ازمة غاز منذ عقود. اذ خفضت الحكومة الامدادات المخصصة للقطاعات الصناعية في محاولة لحماية الاسر من اي نقص محتمل في غاز الطهي.
كما اظهرت بيانات تحليلية ان ناقلة نفط ترفع العلم الايراني وناقلة تزويد بالوقود عبرتا مضيق هرمز خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية. وان 23 ناقلة نفط على الاقل ترفع العلم الايراني وصلت الى اسيا منذ 28 فبراير وهو مستوى مماثل تقريبا لفترة ما قبل الحرب.
تحركات دولية لتأمين الملاحة
سياسيا قال الامين العام لحلف شمال الاطلسي مارك روته ان الحلف سيكون مستعدا للاضطلاع بدور في اي مهمة محتملة في مضيق هرمز اذا اتيحت له الفرصة.
واضاف في تصريحات ادلى بها في واشنطن انه اذا كان بوسع الحلف تقديم المساعدة «فلا يوجد سبب لعدم فعل ذلك».
وقال ثلاثة دبلوماسيين اوروبيين ان روته ابلغ بعض الدول الاعضاء بان الرئيس الاميركي دونالد ترمب يريد الحصول على التزامات ملموسة خلال الايام القليلة المقبلة للمساعدة في تامين المضيق.
غموض ما بعد الهدنة
ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» ان الهدنة بين الولايات المتحدة وايران التي كان يفترض ان تعيد فتح مضيق هرمز تحولت الى اداة ضغط سياسي وميداني بيد طهران وسط غموض مستمر بشان شروط العبور ومآلات التفاوض.
وقالت الصحيفة ان ايران تصر على ان اتفاق وقف اطلاق النار يتيح لها الابقاء على السيطرة على المضيق. مع الزام السفن بالحصول على اذن من «الحرس الثوري» ودفع رسوم عبور.
واضافت ان هذا المسار ادخل شركات الشحن والسفن العالقة في الخليج في حالة من عدم اليقين. سواء بشان الحركة الفورية او بشان ما اذا كانت الترتيبات الجديدة تمثل تغييرا دائما في قواعد المرور.







