تحذيرات من صراع اقليمي وتكلفة باهظة على اليمن
حذرت جهات دولية من تاثر اليمن بالتصعيد العسكري في الشرق الاوسط. واوضحت ان اليمن يعاني اصلا من ازمة انسانية معقدة وتراجع في العمل الانساني. واشارت الى ان ذلك قد يؤدي الى تدهور اقتصادي وانساني جديد.
بينت التطورات الاقتصادية الناتجة عن العمليات العسكرية الاميركية الاسرائيلية على ايران وهجمات الاخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة المخاوف من تاثير التوترات الاقليمية على الوضع في اليمن. واكدت انها تزيد الضغوط على السكان الذين يعيشون في ظروف هشة.
تشهد مدينة عدن حالة قلق بين الاهالي تظهر في تزايد الطوابير امام محطات الوقود والغاز المنزلي. وافادت مصادر ان ذلك جاء بعد مخاوف من نقص الامدادات وارتفاع الاسعار. واكدت شركة النفط اليمنية انتظام تموين المحطات الحكومية والخاصة بالوقود وحذرت من الشائعات.
مخاوف من نقص الامدادات وارتفاع الاسعار
على الرغم من ثبات اسعار الوقود وتوفره نقلت مصادر محلية وجود ازمة في الغاز المنزلي بدات تظهر بسبب تراجع المعروض وزيادة الاقبال على الشراء والتخزين. واضافت المصادر ان ذلك ادى الى ارتفاع الاسعار في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة. واشارت الى ان السكان يخشون من ان تكون هذه الازمة مقدمة لسوق سوداء.
يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الواحد العوبلي ان تكلفة اسعار الوقود تلحق الضرر بالاقتصاد ومستوى المعيشة. واضاف انه في حال استمرار المواجهات العسكرية فان هذه التكلفة ستزيد الاعباء على السكان والمغتربين.
قال العوبلي ان تكلفة استيراد الوقود قبل 3 اعوام كانت تصل الى 3 مليارات ونصف مليار دولار. واضاف انه اذا استمرت الازمة الحالية فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار سواء في مناطق سيطرة الحكومة او مناطق سيطرة الحوثيين. واشار الى ان ذلك سيدفع الى ارتفاع اسعار السلع والخدمات ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم الى اقاربهم.
تدهور الاوضاع الاقتصادية والانسانية
حذر تقرير حديث صادر عن منظمة ACAPS من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الاقليمي.
بين التقرير الصادر في اول ايام الشهر الحالي ان اليمن يعد من اكثر الدول عرضة للتاثر بالتوترات الاقليمية. واضاف ان ذلك ياتي خصوصا مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي الى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد وزيادة الضغوط على الاوضاع الاقتصادية والانسانية المتدهورة وانعدام الامن الغذائي وتعطل سلاسل الامداد وارتفاع اسعار الطاقة.
نبه التقرير الى ان ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات والهشاشة الاقتصادية المزمنة.
تحديات تواجه القطاع الصحي
لمح التقرير الى ان التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والامدادات ويدفع اسعار السلع الاساسية الى مستويات اعلى ويعمق مستويات الفقر والجوع.
حدد التقرير 3 سيناريوهات محتملة للتطورات تبدا بانتهاء سريع للصراع الاقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية الى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي وصولا الى سيناريو تصعيد واسع النطاق. ووصف التقرير السيناريو الاخير بانه الاخطر على اليمن حيث قد يؤدي الى انهيار اضافي في الخدمات الاساسية واتساع رقعة الاحتياجات الانسانية بشكل كبير.
حذرت منظمة الصحة العالمية من ازمة متفاقمة في القطاع الصحي حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصا في الاوكسجين الطبي مع استمرار انشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية والسعي لانشاء محطات اوكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة الى غرف المرضى ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.
تراجع التمويل الدولي
حذر مجلس الامن الدولي من تدهور متسارع في الاوضاع الانسانية في اليمن مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفا معيشية قاسية. واشار الى ان السيول الاخيرة زادت من تعقيد المشهد بعد تضرر الاف الاسر ما دفع وكالات اممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 الف متضرر.
في ضوء هذه التحذيرات جدد برنامج الغذاء العالمي التذكير بان اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه واستيلاءها على مكاتبه واصوله ادى الى تراجع كبير في نطاق العمليات الانسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.
اورد البرنامج في تقرير سنوي ان بيئة العمل الانساني اصبحت مليئة بالعقبات السياسية والامنية. واكد ان احتجاز موظفي الوكالات الاممية تسبب في تعليق كامل للانشطة الانسانية في تلك المناطق.
توقف توزيع الاغذية
اختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية الى الاسر الاكثر ضعفا واضعاف قدرة المنظمات الانسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.
ينبه الباحث اليمني في الشان الانساني ايهاب القرشي الى ان برنامج الغذاء العالمي سبق واعلن قبل عامين توقف انشطته الخاصة بتوزيع الاغذية في مناطق سيطرة الحوثيين. وتوقع استمرار بعض الانشطة في مناطق سيطرة الحكومة بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.
يذهب القرشي الى ان تراجع العمليات الانسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الازمة الى مستويات اكثر خطورة خصوصا في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الاكبر من المحتاجين. وتوقع ان يكون اكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سياكلونه في اليوم التالي.
خطوات عاجلة مطلوبة
وصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين بانه وضع غير مقبول انسانيا داعيا الحكومة والداعمين الى انجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.
تبدو الازمة الانسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الانساني لانهاء واحدة من اطول الازمات الانسانية في العالم.







