المركزي الصيني يسحب السيولة لاول مرة منذ عام

{title}
راصد الإخباري -

سحب البنك المركزي الصيني سيولة من النظام المالي في مارس للمرة الاولى خلال عام في خطوة تعكس نهجا اكثر حذرا من بكين مع انتقال اثر ارتفاع اسعار النفط الى الاقتصاد بحسب ما ذكرته بلومبيرغ استنادا الى بيانات رسمية وحساباتها الخاصة.

وقالت بلومبيرغ ان بنك الشعب الصيني امتص 890 مليار يوان اي نحو 129 مليار دولار عبر عمليات السوق المفتوحة القصيرة الاجل خلال مارس كما سحب 250 مليار يوان (36.2 مليار دولا) اضافية من خلال ادوات اطول اجلا بينها اتفاقيات اعادة الشراء العكسية ومرفق الاقراض متوسط الاجل.

وبحساب مجمل الادوات نقلت الوكالة عن بيان رسمي صدر اليوم الخميس ان صافي السيولة المسحوبة تجاوز 810 مليارات يوان (117 مليار دولار) خلال الشهر الماضي في تحول واضح بعد اشهر من بناء السيولة لدعم ثاني اكبر اقتصاد في العالم.

توجه حذر في السياسة النقدية

وترى الوكالة ان هذه الخطوة تعكس تغيرا في اولويات السياسة النقدية الصينية بعد تحسن النمو في بداية وتراجع الحاجة الملحة الى تحفيز اضافي بالتزامن مع صعود اسعار الطاقة بفعل الحرب الاسرائيلية الامريكية على ايران وهو ما يزيد تعقيد مهمة البنك المركزي في ادارة التضخم والنمو معا.

واضافت بلومبيرغ ان البنوك التجارية الصينية ربما سجلت اول صافي سداد لقروض البنك المركزي منذ مايو الماضي في اشارة الى ان السلطات لم تعد ترى ضرورة لمواصلة امداد السوق بالسيولة بالوتيرة السابقة.

وفي هذا السياق نقلت الوكالة عن لين سونغ كبير الاقتصاديين المتخصصين بالصين لدى بنك اي ان جي قوله ان صناع القرار يريدون الاحتفاظ بالذخيرة لفترة لاحقة عندما تصبح هناك حاجة فعلية الى مزيد من الضخ مشيرا الى ان السيولة في سوق ما بين البنوك لا تزال وفيرة.

استقرار سوق ما بين البنوك

ورغم هذا السحب لم تظهر السوق المحلية تشديدا نقديا حادا حتى الان اذ بقيت كلفة الاقتراض بين البنوك لليلة واحدة قرب 1.3% وهو ما اعتبرته الوكالة دليلا على ان الظروف النقدية لم تتغير كثيرا وان المركزي الصيني ما زال يفضل توجيه اشاراته عبر مستوى معدلات الفائدة اكثر من حجم السيولة نفسها.

وكان بنك الشعب الصيني قد شدد في السنوات الاخيرة على ان قراءة سياسته ينبغي ان تتم من خلال اسعار الفائدة لا عبر كميات الاموال المحقونة في السوق في اطار سعيه الى ادارة اكثر فاعلية للاقتصاد.

مشتريات السندات الحكومية

واشارت بلومبيرغ الى ان البنك المركزي استانف شراء السندات الحكومية منذ اكتوبر وهي خطوة تضخ سيولة في السوق لكن حجم هذه المشتريات لم يتجاوز 100 مليار يوان (14.5 مليار دولار) شهريا بما يعني ان السلطات تحاول الموازنة بين دعم النشاط الاقتصادي ومنع الافراط في التيسير.

وفي المقابل ما يزال بعض الاقتصاديين يتوقعون خفضا لمعدلات الفائدة ونسبة الاحتياطي الالزامي خلال العام الحالي اذا تراجعت ارباح الشركات او لم ينتقل ارتفاع اسعار المنتجين الى المستهلكين.

لكن الصورة العامة بحسب الوكالة تشير الى ان المركزي الصيني بات اكثر حذرا في اضافة حوافز جديدة خاصة مع استمرار الصدمات الخارجية التي اقر بها بعد الاجتماع الفصلي الاول للجنة السياسة النقدية ومع حاجة الحكومة في الوقت نفسه الى ابقاء كلفة التمويل منخفضة لدعم اصدار مزيد من السندات وتمويل الانفاق العام.

وبذلك تبدو بكين متمسكة بموقف تيسيري حذر بحيث لا تشديدا صريحا يضغط على التعافي ولا ضخا واسعا يستهلك ادوات السياسة النقدية مبكرا في وقت يزداد فيه اثر صدمة النفط على الاقتصاد العالمي.