صراع الطاقة: هل يزاحم البترويوان البترودولار في الاسواق؟

{title}
راصد الإخباري -

تتواصل تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، حيث تقف اسواق الطاقة في قلب العاصفة مع تصاعد الهجمات على خطوط الامداد وارتفاع غير مسبوق في الاسعار. بالتزامن مع تحولات مالية لافتة تعيد طرح تساؤلات حول مستقبل هيمنة الدولار على تجارة النفط، في ظل التوسع باستخدام اليوان الصيني في التعاملات النفطية.

وفي استعراض للخريطة التفاعلية، كشف الزميل عبد القادر عراضة عن تصاعد وتيرة الاستهدافات البحرية في منطقة الخليج. اشار عراضة الى اعلان مكتب الاعلام في دبي عن استهداف ناقلة نفط كويتية قبالة سواحل الامارة، حيث تمت السيطرة على الحريق الناتج عن الهجوم.

واوضح عراضة ان هذا الاستهداف ياتي ضمن سلسلة هجمات طالت منذ اندلاع الحرب نحو 24 سفينة تجارية، بينها 11 ناقلة نفط، في وقت تشير فيه التقديرات الى وجود اكثر من 3000 سفينة عالقة في الخليج، من بينها 250 ناقلة نفط.

تحديات الملاحة وارتفاع التكاليف

وفي سياق متصل، اظهرت البيانات استمرار التحديات امام حركة الملاحة في مضيق هرمز، رغم عودة تدريجية لعبور السفن بفعل تفاهمات غير معلنة مع ايران. اضافة الى ترتيبات مرتبطة بباكستان، حيث اعلن عن تسجيل ناقلات اضافية تحت علمها لتسهيل المرور.

ووفق احصاءات مجلة لويدز ليست البريطانية المتخصصة في شؤون الملاحة البحرية، عبرت نحو 48 سفينة المضيق خلال الاسبوع الماضي. الا ان اللافت ان 97% من هذه السفن كانت مرتبطة بايران، في حين تنتظر قرابة 350 سفينة تصاريح عبور من ايران، ما دفع العديد من السفن الى اعتماد مسارات بديلة بمحاذاة جزيرة لارك قرب السواحل الايرانية.

واوضح عراضة ان هذه التطورات انعكست بشكل مباشر على تكاليف النقل البحري، مشيرا الى ان استئجار ناقلة النفط ارتفع من تقريبا 90 الف دولار يوميا الى 230 الف دولار يوميا. لافتا ايضا الى زيادة تكاليف الوقود البحري واضطرار السفن الى خفض سرعتها.

صعود اسعار النفط وتوسع البترويوان

واضاف عراضة ان تكلفة شحن حاوية طولها 40 قدما بمسار من الصين الى مومباي ارتفعت بـ56%، ما يعكس حجم الضغوط على سلاسل الامداد العالمية.

وفي الاسواق، واصلت اسعار النفط اتجاهها الصعودي، متجاوزة نسبة ارتفاع بلغت 60% منذ اندلاع الحرب، مع توقعات بان يسجل خام برنت اكبر مكسب شهري في تاريخه، في ظل ترقب المستثمرين لمسار الحرب وامكانية تدخل سياسي لانهائها.

وفي موازاة ذلك، برزت تحولات في نظام تسعير النفط منذ نشاة البترودولار في سبعينيات القرن الماضي، مع تعزيز دول الخليج شراكاتها النفطية مع الصين التي تستورد نحو 4 ملايين برميل يوميا.

نظام البترودولار ومستقبل الهيمنة

واشار تقرير صادر عن دويتشه بنك، الى ان التوترات الجيوسياسية تضعف هيمنة البترودولار لصالح ما يعرف بالبترويوان.

وفي هذا السياق، اوضح محلل اسواق النفط والطاقة بشار الحلبي، ان الاحداث الكبرى تعيد دائما تقييم الانظمة الاقتصادية والسياسية، قبل ان يؤكد ان ما يجري حاليا لا يشكل تهديدا مباشرا للبترودولار في المدى القريب.

وقال الحلبي موضحا طبيعة هذا النظام ان البترودولار منظومة متكاملة وليس مجرد عملة، اذ تعاد عائدات النفط للاستثمار في الاصول الامريكية، مقابل مظلة امنية وعسكرية توفرها الولايات المتحدة.

اليوان كبديل محتمل وتحديات المنافسة

واضاف الحلبي ان العقوبات الامريكية، خاصة بعد الحرب الروسية الاوكرانية، دفعت بعض الدول الى البحث عن بدائل. مشيرا الى ان روسيا اتجهت الى التعامل باليوان مع الصين، حيث بلغ حجم التبادل بينهما نحو 220 مليار دولار في 2025.

وفي تقييمه لتوسع استخدام اليوان الصيني، اوضح الحلبي ان اليوان يشكل خيارا اضافيا وليس بديلا كاملا للبترودولار. لافتا الى ان الصين تسعى لانشاء منظومتها المالية الخاصة، بما في ذلك نظام دفع بديل لسويفت.

لكنه شدد على ان البيئة القانونية والاستثمارية في الولايات المتحدة لا تزال تتفوق، وهو ما يحد من قدرة الصين على منافسة النظام المالي الامريكي بشكل كامل.

وفي معرض حديثه عن دور الولايات المتحدة، اشار الحلبي الى ان كونها اكبر منتج للنفط والغاز يمنحها قدرة كبيرة على المناورة في الاسواق. مضيفا ان عودة دول مثل فنزويلا الى المنظومة الاقتصادية الامريكية تمثل ضربة لمحاولات توسيع استخدام اليوان.

كما حذر من ان اي تحول نحو البترويوان لا يعد قرارا اقتصاديا فقط، بل خيارا جيوسياسيا متكاملا، يرتبط بقدرة الصين على توفير حماية عسكرية وتامين طرق الامداد، وهو ما لا يزال محدودا مقارنة بالولايات المتحدة.

وفيما يتعلق بالصين، اشار الحلبي الى انها المستورد الاكبر للطاقة، ما يجعلها الاكثر تاثرا بارتفاع الاسعار. موضحا ان ذلك يدفعها الى لعب دور سياسي متزايد، وربما السعي للوساطة بين الاطراف المتصارعة لحماية اقتصادها.

واكد الحلبي على ان قرار التحول الى اليوان لا يعود للصين وحدها، بل للدول المنتجة والمصدرة التي عليها تحديد خياراتها الاستراتيجية.