حرب ايران تهدد الامن الغذائي العالمي وارتفاع اسعار الاسمدة
أفادت تقارير بأن حرب إيران تسببت في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم. وكشفت البيانات عن ارتفاع أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية بنحو 40 في المائة منذ بداية العام. وأشار خبراء ألمان في القطاع إلى أن هذا الارتفاع يمثل تحدياً كبيراً للأمن الغذائي العالمي.
أعلنت شركة «قطر للطاقة» عن إيقاف الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم. وأوضحت الشركة أن هذا القرار جاء بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها. وأكدت الشركة أنها تعمل على تقييم الأضرار وإعادة تشغيل المصنع في أقرب وقت ممكن.
ذكر محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» أن مصر التي توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً قد تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية. وأرجع المحللون ذلك إلى إعلان إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد. وبينوا أن هذا الأمر سيؤثر سلباً على قدرة مصر على تلبية الطلب العالمي على الأسمدة.
تداعيات عالمية على الامن الغذائي
خفضت الهند التي تعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً إنتاجها في 3 مصانع لليوريا. وأرجعت الهند هذا التخفيض إلى تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر. وأكدت الحكومة الهندية أنها تعمل على تأمين مصادر بديلة لتلبية احتياجات المزارعين.
قال فيليب شبينه المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر. وأضاف شبينه أن أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية. وحذر من أن هذا الارتفاع سيؤثر على تكاليف الإنتاج الزراعي.
أوضح متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا أن المستهلكين في أوروبا لا يشعرون حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب. وأضاف المتحدث أنه في حال استمرار الحرب لفترة طويلة من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان وبالتالي أسعار المنتجات. وأشار إلى أن هذا الأمر سيؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين.
تأثير ارتفاع اسعار الغاز
بينت التقارير أن إنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وكشفت الإحصائيات أن الطاقة تشكل ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. وأوضحت التقارير أن جزءاً كبيراً من صناعة الأسمدة يتركز في الشرق الأوسط حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.
أفادت التقارير بأن نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية تعبر من المضيق. وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج. وأشارت التقارير إلى أن هذا الأمر أثر على إمدادات الطاقة العالمية.
أدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية. وأكدت التقارير أن هذا التوقيت لا يترك مجالاً يذكر للتأخير. وحذرت من أن أي تأخير سيؤثر على إنتاج المحاصيل الزراعية.
تحديات الامن الغذائي في اوروبا
أشارت التقارير إلى أنه قبل 4 أعوام لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. وأوضحت التقارير أن ذلك يرجع جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وبينت التقارير أنه في الوقت الراهن أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.
قال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية إن أسعار الغاز تحدد ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين. وأوضح المتحدث أن ارتفاع أسعار الغاز يؤثر بشكل مباشر على تكاليف إنتاج الأسمدة. وأشار إلى أن هذا الأمر يمثل تحدياً كبيراً لصناعة الأسمدة في أوروبا.
أكدت الدراسات أنه عندما ترتفع أسعار الغاز ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة. وأوضحت الدراسات أنه إذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل. وحذرت الدراسات من أن هذا الأمر سيؤثر على الأمن الغذائي العالمي.
الاعتماد العالمي على الاسمدة
أظهرت دراسة نشرت عام 2008 أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين. وبينت الدراسة أن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً. وأكدت الدراسة أن الأسمدة تلعب دوراً حاسماً في تحقيق الأمن الغذائي العالمي.
أشارت التقارير إلى أن نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا يمر عبر مضيق هرمز. وأوضحت التقارير أن التأثيرات المباشرة على أوروبا محدودة حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية إن أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع. وأكدت التقارير أن أوروبا تعتمد على الإنتاج المحلي لتلبية احتياجاتها من الأسمدة.
أكد الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية أنه يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. وأوضح الاتحاد أن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية. وأشار إلى أن هذا الأمر يمثل تحدياً كبيراً لصناعة الأسمدة في أوروبا.
تحديات تواجه المزارعين
أفادت التقارير بأن الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا كان قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. وأوضحت التقارير أن الصناعات الزراعية في ألمانيا تطالب بتعزيز الإنتاج المحلي وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي. وأشارت إلى أن هذا الأمر سيساعد على حماية صناعة الأسمدة المحلية.
يرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل إذ يعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها. وقال شبينه إنه في الوقت نفسه يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية. وأشار إلى أنه خلال هذا الأسبوع قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.
أكدت التقارير أنه في الوقت الراهن تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة. وقال شبينه إن نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين. وأشار إلى أن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.
تأثيرات اقتصادية على المزارع
قال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا إن التحدي حالياً يكمن في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وأوضح أنه بالنسبة للمزارع التي لم تؤمن احتياجاتها مبكراً فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ. وأشار إلى أن هذا الأمر يمثل تحدياً كبيراً للمزارعين.
أفادت التقارير بأن المزارعين يواجهون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد إن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي ويضغط على سيولة المزارع. وأشار إلى أن هذا الأمر يؤثر على قدرة المزارعين على الاستمرار في الإنتاج.
قالت مارينا سيمونوفا محللة أسواق السلع في «أرغوس» إن نحو نصف غذاء العالم يزرع باستخدام الأسمدة مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم. وأشارت إلى أن هذا الأمر يمثل تهديداً للأمن الغذائي العالمي.
الامن الغذائي العالمي في خطر
أوضحت التقارير أنه في بعض البلدان تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب. وأشارت إلى أن هذا الأمر يزيد من حدة الأزمة الغذائية العالمية.
أكدت التقارير أن الأسمدة القائمة على النيتروجين مثل اليوريا تكتسب أهمية خاصة على المدى القريب لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. وأوضحت التقارير أن هذا التأثير يقل عادة في حالة الأسمدة الأخرى مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم. وأشارت إلى أن توفير الأسمدة النيتروجينية أمر ضروري للحفاظ على إنتاج المحاصيل الزراعية.
أفادت التقارير بأن السوق العالمية لليوريا تعاني فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص. وأشارت التقارير إلى أن الصين فرضت قيوداً على صادرات الأسمدة بما فيها اليوريا لضمان الإمدادات المحلية. وأكدت التقارير أن هذا الأمر يزيد من حدة أزمة نقص الأسمدة العالمية.







