تفاهم امريكي ايراني مرتقب.. و ملف الاصول المجمدة يعقد المسار
وصلت المفاوضات الامريكية الايرانية الى مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الايراني المفاوض الى طهران الثلاثاء بعد محادثات اجراها في الدوحة حول الية الافراج عن جزء من الاصول الايرانية المجمدة. بالتوازي مع تاكيد وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو ان التوصل الى اتفاق لا يزال ممكنا خلال ايام رغم الضربات الامريكية الاخيرة في جنوب ايران وما اثارته من اتهامات ايرانية بانتهاك وقف اطلاق النار.
قال التلفزيون الايراني الرسمي ان الوفد الذي تراسه رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف عاد الى طهران بعد محادثات اجراها مع مسؤولين قطريين.
وكان قاليباف قد توجه الاثنين على راس وفد رفيع للمشاركة في محادثات تهدف الى وضع اللمسات الاخيرة على مسودة تفاهم مع واشنطن لانهاء الحرب. وضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.
جاءت المحادثات في وقت تواصلت فيه الجهود للتوصل الى مذكرة تفاهم اولية تشمل انهاء الحرب وفتح مضيق هرمز واستئناف مسار تفاوضي اوسع بشان الملفات الاكثر تعقيدا وفي مقدمها البرنامج النووي الايراني.
غير ان الضربات الامريكية الاخيرة التي قالت واشنطن انها استهدفت زوارق ومواقع صاروخية دفاعا عن النفس اعادت اظهار هشاشة وقف اطلاق النار بينما واصلت طهران وواشنطن الحديث عن امكان استمرار المحادثات.
قال روبيو للصحافيين في مدينة جايبور الهندية صباح الثلاثاء ان محادثات جرت في قطر مضيفا سنرى ما اذا كان بامكاننا احراز اي تقدم. اعتقد ان هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الاولية لذا سيستغرق الامر بضعة ايام.
وتابع اعرب الرئيس عن رغبته في التوصل الى اتفاق اما ان يعقد صفقة جيدة او لا يعقد اي صفقة.
واكد روبيو ان المضائق يجب ان تكون مفتوحة مضيفا سيتم فتحها بطريقة او باخرى لذا يجب ان تكون مفتوحة. ووصف ما يحدث في مضيق هرمز بانه غير قانوني وغير مشروع وغير مستدام للعالم وغير مقبول.
في الضفة الاخرى نقلت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري عن مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض ان قاليباف بحث في قطر الية الافراج عن 12 مليار دولار في المرحلة الاولى من التفاهم المحتمل ضمن مذكرة مؤلفة من 14 بندا تنص على الافراج عن الاموال الايرانية المجمدة خلال مسار المفاوضات والمقدرة بنحو 24 مليار دولار.
قال المصدر ان طهران تشدد على اتاحة نصف هذا المبلغ مع بدء اعلان مذكرة التفاهم على ان ينقل النصف الاخر خلال 60 يوما. واضاف ان زيارة قاليباف الى قطر جاءت لبحث الية تنفيذ هذا المطلب وكيفية الوصول الى 12 مليار دولار في الخطوة الاولى وازالة العوائق المرتبطة به.
اوضح المصدر ان تجربة الافراج السابقة عن الاموال الايرانية في كوريا الجنوبية وقطر دفعت طهران الى التشديد على متابعة الخطوات التنفيذية بدقة تفاديا لتكرار التعقيدات السابقة. واضاف ان الزيارة استفادت من تلك التجربة لضمان عدم حدوث اي خلل في الوصول الى الاموال وحققت نتائج جيدة في هذا الجانب.
قال المصدر ان مفاوضات قطر كانت جيدة في مجملها واسهمت في تحقيق تقدم في المفاوضات العامة لكنه اضاف ان طهران تتعامل مع الملف بحذر شديد لان الولايات المتحدة معروفة بانها طرف سيئ العهد على حد تعبيره.
جاء ذلك بعدما نفت قطر تقريرا اسرائيليا افاد بانها عرضت على ايران قرضا بقيمة 12 مليار دولار لضمان توقيع اتفاق سلام مع الولايات المتحدة.
قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الانصاري ان التقارير التي تزعم ان الدوحة عرضت 12 مليار دولار على ايران كاذبة ولا اساس لها مضيفا انها تروج من اطراف تسعى الى افشال الاتفاق وتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية الى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
نقلت تسنيم عن مصدر مطلع اخر ردا على تصريحات المتحدث باسم الخارجية القطرية بان الدوحة لا تقدم اموالا لضمان مذكرة التفاهم بين ايران والولايات المتحدة قوله ان تصريحات القطريين ليست خاطئة في مجملها موضحا ان الاموال التي جرى بحثها في الدوحة تعود الى ايران ولا علاقة لها بضمان التفاهم.
اضاف ان طهران بسبب تجاربها السابقة تسعى بدقة وتشدد كاملين الى استعادة هذه الاموال.
قالت تسنيم ان زيارة الوفد الايراني جاءت في اطار السعي الى الافراج عن جزء من الاموال المجمدة في المرحلة الاولى من تنفيذ مذكرة التفاهم المحتملة. واضافت ان ايران تصر على الافراج عن جزء من هذه الاموال خلال العملية لانها لا تثق بالجانب الامريكي وتسعى الى تحقيق نتائج مؤكدة ومنفعة ملموسة.
ذكرت الوكالة ان اهمية الملف دفعت قاليباف بصفته رئيس فريق التفاوض الى التوجه بنفسه الى الدوحة لمتابعته في محادثات مع امير قطر. ونقلت عن مصدر مطلع قوله ان الزيارة شهدت تقدما واتخذت خلالها خطوات الى الامام.
تتضارب المعلومات حول الاصول الايرانية المجمدة في الخارج. وتشير بعض التقديرات غير الرسمية الى انها تتراوح بين 100 مليار و120 مليار دولار.
قال محافظ البنك المركزي الايراني السابق ولي الله سيف بعد اعلان الاتفاق النووي في 2015 ان الاتفاق من شانه اطلاق 30 مليار دولار من اصول ايران المجمدة.
خلال مفاوضات فيينا التي تعثرت في مارس 2022 طالبت ايران بالافراج عن اصول مجمدة من عائدات مبيعاتها النفطية في اليابان وكوريا الجنوبية اضافة الى مستحقات بيع الغاز والكهرباء للعراق والمقدرة بنحو 6 مليارات دولار.
تقدر الاصول الايرانية المجمدة في كوريا الجنوبية بنحو 7 مليارات دولار وفي اليابان بـ1.6 مليار دولار وفي لوكسمبورغ بـ1.5 مليار دولار. وكانت صحف ايرانية قد ذكرت في ذلك الوقت ان لايران نحو 20 مليار دولار في الصين.
في عام 2023 جرى تحويل 6 مليارات دولار من الاموال الايرانية المجمدة في بنوك كورية جنوبية الى قطر مقابل الافراج عن خمسة مواطنين امريكيين محتجزين في ايران. غير ان تلك الاموال لم تفرج للاستخدام الايراني اذ تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران عقب هجوم حماس على اسرائيل في 7 اكتوبر 2023 الذي اشعل حرب غزة.
قالت المتحدثة باسم الحكومة الايرانية فاطمة مهاجراني ان احدى مشكلات طهران في المفاوضات تتمثل في تناقض الاقوال والسلوك الامريكي لكنها ابدت ثقة بالقوات العسكرية وفريق الدبلوماسية الايراني معربة عن املها في الوصول الى سلام مستدام.
اضافت مهاجراني ان الحكومة تسعى الى السيطرة على التضخم لكنها اشارت الى ان التطورات الدولية تؤثر في معدلاته مؤكدة ان الحكومة تحاول ضبطه عبر الانضباط في الموازنة.
قالت ان العقوبات والاضطرابات الدولية تؤثر في كل الصناعات وان قطاع الدواء ليس استثناء.
جاءت تصريحات روبيو بعد ضربات امريكية جديدة قالت ايران انها انتهاك صارخ لوقف اطلاق النار. وقالت وزارة الخارجية الايرانية ان الضربات الامريكية التي وقعت في اقليم هرمزغان بجنوب البلاد تمثل انتهاكا صارخا للهدنة الهشة في وقت افادت وسائل اعلام ايرانية بسماع دوي انفجارات فجر الثلاثاء في الاقليم.
قالت الولايات المتحدة ان الضربات استهدفت زوارق كانت تحاول زرع الغام ومواقع اطلاق صواريخ. وبعد الهجمات قال روبيو ان التوصل الى اتفاق لا يزال ممكنا لكنه قد يحتاج الى بضعة ايام بسبب النقاشات الجارية حول بنود محددة في الوثيقة الاولية.
تحدثت مصادر ايرانية وامريكية عن تقدم في مذكرة تفاهم او اتفاق اولي من شانه وقف الحرب واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز مع منح المفاوضين 60 يوما لمناقشة قضايا اكثر تعقيدا بينها البرنامج النووي الايراني.
تقول الرواية الايرانية ان الاتفاق الاولي يقتصر على انهاء الحرب في جميع الجبهات ووضع اطار عمل لمدة 30 يوما بشان حركة المرور عبر مضيق هرمز وربما تقديم دعم مالي عبر الافراج عن جزء من الاصول المجمدة على ان تبحث القضايا الاكثر حساسية مثل البرنامج النووي في مرحلة ثانية.
قال مصدر ايراني كبير لرويترز ان ايران كانت تضغط خلال محادثات قطر لادراج بند الافراج عن مليارات الدولارات من الاصول المجمدة ضمن المذكرة. ونقلت وكالة فارس التابعة للحرس الثوري عن مصدر قوله ان الافراج عن هذه الاموال هو اخر نقطة خلاف جدية تحول دون الانتهاء من مذكرة التفاهم.
قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي انه يتوقع من ايران ان تسلم اليورانيوم المخصب لديها الى الولايات المتحدة لتدميره او ان يتم تدميره في مكانه بحضور شهود دوليين.
كتب ترمب اليورانيوم المخصب الغبار النووي اما سيتم تسليمه على الفور الى الولايات المتحدة لنقله الى الوطن وتدميره او من الافضل بالتنسيق مع الجمهورية الاسلامية الايرانية تدميره في مكانه او في موقع اخر مقبول بحضور لجنة الطاقة الذرية او ما يوازيها كشاهد على هذه العملية والحدث.
يرى ترمب ان الهدف الرئيسي من الحرب هو منع ايران من صنع سلاح نووي باستخدام اليورانيوم العالي التخصيب. وتنفي طهران دوما وجود اي خطط لصنع سلاح نووي. وتقول ان لها الحق في تخصيب اليورانيوم لاغراض مدنية.وفي خطاب بمناسبة موسم الحج قال المرشد الايراني مجتبى خامنئي ان عقارب الساعة لا يمكن ان تعود الى الوراء مجددا تهديدات والده المرشد السابق علي خامنئي للقوات الامريكية في منطقة الشرق الاوسط وكذلك . واشار الى ضرورة تكرار شعارات الموت لامريكا والموت لاسرائيل فضلا عن الوعود بـ زوال اسرائيل وذلك في رد ضمني على دعوة ترمب لايران بالانضمام لاتفاقيات ابراهيم.
في الوقت نفسه لا يزال مضيق هرمز في قلب المفاوضات. وقد ادى اغلاقه الفعلي الى ازمة غير مسبوقة في امدادات النفط وارتفاع اسعار الخام والوقود والاسمدة والغذاء. وردت ايران على الضربات الامريكية الاسرائيلية التي بدات في 28 فبراير باطلاق طائرات مسيرة وصواريخ على دول في الخليج العربي تستضيف قواعد امريكية.
انخفضت حركة المرور عبر المضيق الذي كان يمر عبره عادة نحو خمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال الى جزء ضئيل من مستواها السابق للحرب. وارتفع خام برنت نحو 3.5 في المائة الثلاثاء ليتجاوز 99 دولارا للبرميل بعد انباء الضربات الامريكية.
تتجه الانظار الاربعاء الى منتجع كامب ديفيد الرئاسي في واشنطن حيث يعقد ترمب اجتماعا نادرا لمجلس الوزراء مع اقتراب المحادثات مع ايران من مرحلة حاسمة وفق ما صرح مسؤول في البيت الابيض لوكالة الصحافة الفرنسية.
يعكس اختيار المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند الذي نادرا ما يزوره ترمب مقارنة برؤساء سابقين حساسية المناقشات. وذكرت صحيفة نيويورك بوست ان الملف الايراني سيهيمن على الاجتماع المتوقع ان يحضره جميع اعضاء مجلس الوزراء مع طرح الملف الاقتصادي ايضا على جدول الاعمال.
شهد كامب ديفيد في الماضي محطات دبلوماسية بارزة بينها اتفاقات 1978 بين مصر واسرائيل في عهد جيمي كارتر وقمة اسرائيلية فلسطينية فاشلة عام 2000 في عهد بيل كلينتون. وتعد هذه الزيارة الثانية فقط لترمب الى كامب ديفيد خلال ولايته الثانية وكانت الاولى قبل ايام من شن الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشات نووية ايرانية في يونيو 2025.







