تضخم عالمي: هل ينهي اتفاق سلام هرمز المعضلة؟
يبدو المشهد الاقتصادي العالمي كمن يخطو خطوتين إلى الامام وخطوة إلى الوراء، في ظل التذبذب المستمر للمفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، وهو الملف الذي يستاثر بالتركيز المطلق لدى الاسواق حاليا. ورغم تصاعد امال السلام، فان المحللين يطالبون المستثمرين بضرورة النظر الى الصورة الكبرى والاكثر خطورة هذا الاسبوع، وهي معضلة التضخم الهيكلي التي لن يمحوها مجرد توقيع اتفاق سياسي.
وقال محللون ان منسوب التفاؤل قد ارتفع بشكل ملحوظ عقب انباء عن قرب التوصل الى اتفاق، قبل ان تصطدم الاسواق بجولة جديدة من التوترات الميدانية العنيفة، حيث اغرقت القوات الاميركية سفينتين ايرانيتين، في حين ردت طهران باطلاق صواريخ استهدفت طائرات اميركية، مما دفع باسعار النفط الى الارتفاع مجددا يوم الثلاثاء، وان ظلت دون مستوياتها المسجلة نهاية الاسبوع الماضي.
واضاف محللون انه في حين تبدو اسواق الاسهم العالمية مقتنعة بان اتفاق السلام ات لا محالة، فان المؤشرات الفنية والاقتصادية تحذر من الافراط في التفاؤل، اذ ان النتيجة الاقتصادية الاساسية لهذه الحرب تجسدت في اشتعال اسعار الطاقة، وبالتالي قفز التضخم، والبيانات تشير الى ان الاسعار ستواصل الارتفاع حتى بعد وضع الحرب اوزارها.
وبين تقرير نشرته صحيفة "نيكي" اليابانية، ان ايران تخطط لاعادة فتح مضيق هرمز بعد 30 يوما من التوصل الى اتفاق سلام رسمي، مما يعني ان الممر المائي الحيوي الذي يعبر منه نحو 20 في المائة من امدادات النفط العالمية لن يفتح بالكامل قبل شهر تموز المقبل في افضل السيناريوهات.
واوضح تنفيذيون في قطاع النفط في الشرق الاوسط ان عودة الانتاج الى مستوياته الطبيعية تحتاج اشهرا عدة، مما سيبقي اسعار الطاقة مشتعلة لتستمر في تغذية التضخم عبر رفع تكاليف الشحن والنقل، والانتاج الصناعي، والكهرباء، والتدفئة.
وكشفت وزارة التجارة الاميركية ان انظار المستثمرين وصناع السياسة النقدية تتجه يوم الخميس المقبل صوبها، حيث ستصدر بيانات اقتصادية بالغة الحساسية ستحدد المسار المقبل لـ"مجلس الاحتياطي الفيدرالي" الاميركي.
واظهرت بيانات وزارة التجارة الاميركية مؤشر الانفاق الاستهلاكي الشخصي الاساسي (Core PCE)، وهو المقياس المفضل والمحدد لدى "البنك المركزي الاميركي" لقياس التضخم، ويتوقع المحللون ان يسجل المؤشر ارتفاعا بمعدل 0.3 في المائة على اساس شهري، ليصل الى 3.3 في المائة على اساس سنوي خلال نيسان، مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.
واشارت التقديرات الى نمو الاقتصاد الاميركي بمعدل اثنين في المائة خلال الفترة من كانون الثاني الى اذار الماضيين، وهو ما يطابق البيانات الاولية التي جاءت دون التوقعات السابقة البالغة 2.2 في المائة، مما يعكس تباطؤا نسبيا في النشاط الاقتصادي تحت وطاة الفائدة المرتفعة والتضخم.
وبين محللون انه على الرغم من ان التوترات التي اندلعت في اواخر شباط الماضي قد هدات نسبيا بعد دخول وقف اطلاق النار الهش حيز التنفيذ في 8 نيسان الماضي، مما خفف جزئيا من الضغوط التصاعدية على اسعار النفط المرتبطة بمخاطر مضيق هرمز، فان البيانات الصادرة عن شهري اذار ونيسان الماضيين اكدت بما لا يدع مجالا للشك ان صدمة الطاقة قد تغلغلت بالفعل في مفاصل الاقتصاد العالمي.
وذكر محللون ان ارقام التضخم والنمو المنتظرة يوم الخميس ستلعب دورا حاسما في صياغة القرارات المستقبلية للبنوك المركزية، حيث تشير التقديرات الواسعة في "وول ستريت" الى ان الاستمرار الحالي في مستويات الاسعار المرتفعة قد يدفع "مجلس الاحتياطي الفيدرالي" الى تبني اجراءات تشديدية اضافية (رفع الفائدة او ابقاؤها مرتفعة) خلال اجتماعاته المقبلة، لؤاد اي محاولة لانفلات التضخم الهيكلي.







